ثقافة التعامل مع الحرائق.. «بوابة الأهرام» ترصد إجراءات السيطرة على حريق الجامع الأزهر

8-10-2020 | 13:18

الجامع الأزهر

 

شيماء عبد الهادي

حالة من الطوارئ رفعها الأزهر الشريف فور نشوب حريق في الساعات الأولي من صباح اليوم الخميس بإحدي الغرف الخلفية بالدور الثالث بمبني الجامع الأزهر .


الحريق الذي وصفه الدكتور عبد المنعم فؤاد أستاذ علم العقيدة - المشرف العام على الأروقة العلمية ب الجامع الأزهر لـ" بوابة الأهرام " بـ"المحدود" وقع بإحدي الغرف الخلفية بالدور الثالث والأخير بمبني الجامع الأزهر ، وسرعان ما تمت السيطرة عليه بالتعاون مع قوات الحماية المدنية بحضور قيادات الأزهر الشريف، وغير معروف حتى الآن سبب وقوعه.

ولفت فؤاد، إلى متابعة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، لحظة بلحظة الحريق، موجها الإدارات المعنية بالأزهر بمتابعة مجريات الأمور واتخاذ اللازم على الفور، واطلاع فضيلته بالمستجدات أولا بأول.

من جانبه، قال الدكتور هاني عودة، مدير الجامع الأزهر : إن فضيلة الإمام الأكبر أطمأن من خلال تواصله هاتفيا مع إدارة الجامع الأزهر ، على عدم تأثر مبنى المسجد والمناطق الرئيسية به، بما فيها التجديدات الحديثة، مطالبا بموافاته بتقرير عاجل وشامل حول الأضرار الملحقة وسرعة معالجتها.

وكان الجامع الأزهر قد افتتح في مارس من العام 2018، عقب الانتهاء من أكبر عملية ترميم في تاريخه استمرت لنحو ثلاث سنوات كاملة، من خلال منحة من الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز بواقع 30 مليون جنيه، بدأت نهاية عام 2014 بعد تنازل وزارة الأوقاف عنه لصالح مشيخة الأزهر .

و الجامع الأزهر عرف منذ أكثر من ألف عام بأنه جامع وجامعة، حيث أنشأت جامعة متكاملة داخل المسجد كجزء من مدرسته منذ إنشائه، وأعلنت رسميا جامعة مستقلة بعد قيام ثورة 23 يوليو في عام 1961.

وقد أنشئ على يد جوهر الصقلي عندما تم فتح القاهرة عام 970 ميلادية بأمر من المعز لدين الله أول الخلفاء الفاطميين بمصر، الذي أمر ببناء مسجد كبير في المدينة الجديدة، ويعد أقدم أثر فاطمي قائم بمصر، وأول جامع ينشأ في مدينة القاهرة، المدينة التي اكتسبت لقب "مدينة الألف مئذنة".

وسمي الجامع الأزهر في البداية بجامع المنصورية، نسبة إلي اسم مدينة القاهرة التي كان اسمها في ذلك الوقت "المنصورية".

ومع دخول الخليفة المعز لدين الله، إلي مصر قام بتسمية المدينة بالقاهرة، وهكذا أصبح اسم المسجد جامع القاهرة، حيث كانت تسمية المسجد باسم المدينة التي يتواجد بها تقليدا شائعا في ذلك الوقت.

وبني الجامع الأزهر في البداية على شكل قاعة للصلاة مع خمسة ممرات وفناء مركزي متواضع، ثم وسع عدة مرات مع منشآت إضافية أحاطت بالهيكل الأصلي، وشكل العديد من حكام مصر في الفن والهندسة المعمارية للأزهر، ولهذا ترتبط الهندسة المعمارية للأزهر ارتباطا وثيقا بتاريخ القاهرة، حيث استخدمت مواد مأخوذة من فترات متعددة من التاريخ المصري، من "قدماء المصريين"، من خلال القاعدة اليونانية والرومانية، إلى الحقبة المسيحية القبطية، في بنية المسجد، والتي استفادت من الهياكل الأخرى الفاطمية في أفريقية.

خرج جامع الأزهر من سجلات اليونسكو للمباني التراثية الأثرية نتيجة عملية ترميم خاطئة كانت قد بدأت في 1998، وفي 2014 تنازلت عنه وزارة الأوقاف لصالح مشيخة الأزهر التي وقعت برتوكولا مع ملك السعودية الراحل عبد الله بن عبد العزيز لإعادة ترميمه وإعادته إلي صورته الأولى التي كان عليها وقت نشأته.

وفي عام 2015، تبنت شركة بن لادن السعودية عملية ترميم الجامع الأزهر ، بتكلفة مالية قدرها 30 مليون جنيه، و فى أبريل 2016، زار الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الجامع الأزهر ، وتم اعتماد ميزانية لترميم الأزهر واستعادة رونقه الحضارى ومعالجة آثار الترميم الخاطئ، وذلك بإشراف وزارة الآثار.

شملت عملية الترميم تجديد المنبر وطلائه بطِلاء مُذهَب، وتركيب أرضيات رخامية من نفس النوع المُستخدَم بالحرم المكى الشريف، كما تم فرش الجامع بنوع فاخر من السجاد الأزرق بدلا من الأحمر، كما شملت أعمال الترميم زخرفة الواجهات الداخلية والخارجية للجامع، وترميم الأسقف والنوافذ الخشبية والمشربيات والمآذن، والإضاءة الداخلية والخارجية، وأعمال النقل التليفزيوني، وأعمال مقاومة الحريق، وتأهيل السور الخارجى، وإعادة تنسيق الموقع الخارجى.

كما قامت شركة بن لادن بتغيير شبكات الكهرباء وجميع نظم الإنارة، بالإضافة إلى عمل شبكة صرف أمطار وشبكة صرف صحى جديدة بدلا من القديمة المتهالكة بأحدث النظم المعروفة حاليا، وإعادة بناء مبنى دورات المياه ووضع قبة على موضع استكشاف صهاريج المياه تحت الجامع، ليكون مزارا بعد انتهاء عملية الترميم.

يتولى شيخ الأزهر شئونه، وأنشئ منصب شيخ الجامع الأزهر في عهد الحكم العثماني، وهو أعلى مركز في هيكل إدارة الجامع، حيث يتولى رئاسة علمائه ويشرف على شئون المسجد الإدارية، ويحافظ على الأمن والنظام بالأزهر.

ورغم مدى أكثر من عشرة قرون على تأسيس الجامع الأزهر الشريف، إلا أنه يظل مستمرا في القيام بمسئوليته الدينية والعلمية والاجتماعية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية كافة.

كما حرص فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر ، علي إحياء الدور التاريخي للجامع الأزهر فى مواجهة التطرف والإرهاب ونشر ثقافة السلام، مقدما رؤية ونشاطا يرتكز وتطوير التعليم والدعوة، وتجديد الخطاب الديني لنشر الصورة الصحيحة للإسلام، وتدريب الأئمة الوافدين، وعقد لقاءات حوارية مع الشباب.
 

مادة إعلانية

[x]