ملابس المستقبل .. ذكية!

8-10-2020 | 10:05

 

"ملابسنا تحددنا" مقولة مهمة للأديب عباس العقاد، بمعنى أنها تكشف عنا وتوضح هويتنا، ويؤثر عن أحد الفلاسفة قوله "الملابس تؤثر على مشاعرنا وأمزجتنا"..


قد يعترض البعض حول الرؤية التى تمزج بين شخصية الإنسان والشكل، متعللين بأن الأزياء والملابس لا تعكس بالضرورة شخصية الإنسان، بل هى مجرد عنصر خارجى، وهى نظرة يجافيها تماما واقع رؤية الغرب للملابس، والتى يركز فيها أحيانا على "بهائمية الجسد" وليس ستره، ومن يبد اعتراضا على ذلك عليه أن يلقي نظرة موضوعية على صرعات ملابس وعروض أزياء الغرب..

لكن رؤية الشرق للملابس تتماهى مع رؤية الإسلام وحثه على تقنينها لتتناغم مع رؤيته التى تشدد على العفة والستر، ومن ذلك قوله تعالى "يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ.."، فالملابس ليست مجرد أشياء نضعها على أجسادنا كما يتوهم البعض، بل هى حالة ذهنية وفكرية تتولد من البيئة والطبيعة لتتطور وتنتظم وفقا للثقافة والدين..

لكن ما ظنكم أن هذه الرؤية ستختلف تماما فى المستقبل القريب، فالحديث عن ملابس يمكنها تشغيل الموسيقى أو التحكم بشدة الإضاءة فى الغرفة، ربما يكون أمرا غير منطقى، لكنه أصبح حقيقة يمكن تجربتها عمليًا قريبًا!.

ففى حين تطورت صناعة الأزياء كثيرًا خلال القرون الأخيرة، فضلا عن استخدام خامات ذات مواصفات عالية، لا يوجد فى الأسواق نوعيات كثيرة من الملابس يمكنها أن تتفاعل مع المستخدم، لكن فى المستقبل فإن ارتداء ملابس للتعامل مع الأجهزة الإلكترونية سيكون مواكبا لما يحدث فى مجال الاتصالات؛ سواء فيما يتعلق بالأجهزة أو تقنية الإنترنت.

ففى كلية الهندسة الصناعية بجامعة بوردو الأمريكية ابتكر الباحثون نوعية جديدة من الثياب تتيح لمن يرتديها إمكانية التحكم فى الأجهزة الإلكترونية المختلفة، وهذه هى المرة الأولى التى يتم فيها التوصل إلى تقنية تتيح تحويل الملابس التقليدية إلى وحدة تحكم ذكية قادرة على تشغيل الموسيقى، أو زيادة الإضاءة فى الأجهزة الإلكترونية بمجرد الضغط على نسيج الثياب، وبدون الحاجة إلى عملية تصنيع مكلفة..

واستخدام هذه النوعية المبتكرة من الملابس يشبه ارتداء جهاز تحكم عن بعد، ليس هذا فحسب، بل أنها توفر الحماية للمستخدم من الأمطار والبقع والبكتيريا، بل ومن الممكن غسلها أكثر من مرة داخل الغسالات التقليدية دون أن تتعرض للتلف!..هذه التقنية حصلت بالفعل على براءة اختراع ويسعى مبتكروها حاليا للعثور على شركاء من أجل تسويقها على نطاق تجاري.

هوس تطوير وتغيير النظرة للملابس لم يتوقف عند هذا الحد، فـ"طاقية الاخفا" التى كنا نراها ضربا من الخيال الكوميدى ستصبح حقيقة واقعة فى المستقبل، وهناك بالفعل من صمم ملابس قادرة على تضليل كاميرات المراقبة فى الشوارع، فما أن يظهر الشخص بهذه الملابس على شاشات المراقبة، فلا يراه نظام المراقبة سوى سيارة مارة!!

نجحت كيت روس مصممة أزياء أمريكية و"محترفة اختراق شبكات البيانات" وتعنى " القرصنة " فى تطوير ملابس قادرة على تضليل كاميرات المراقبة ، حيث تظهر صورة الشخص الذي يرتدي الملابس، كسيارة فى تسجيل الكاميرا.

وتم تغطية هذه الأزياء بصور للوحات أرقام السيارات التى تؤدى إلى تشغيل أنظمة قراءة اللوحات آليا وتضخ هذه البيانات إلى الأنظمة،التى تستخدم فى مراقبة وتتبع المواطنين.

والمعروف أن أنظمة قراءة لوحات السيارات آلياً الموجودة على أعمدة الشوارع والكبارى فى الطرق السريعة، تستخدم كاميرات المراقبة وأجهزة التعرف على الصورة المرتبطة بشبكات الاتصالات من أجل تتبع أرقام لوحات السيارات مع تحديد مكان وتاريخ وتوقيت تواجد السيارة، وهو ما يخدمه " الملصق الإلكترونى " الذى يتم تركيبه حاليا فى سياراتنا، وسمعنا أن الأجيال الحديثة منها تراقب مدى التزامك بارتداء الكمامة وعدم استخدام التلفون المحمول فى أثناء القيادة..


هذه المجموعة الجديدة من الأزياء مازالت تجريبية، لكن مصممتها تأكدت من أنها ستعمل فى الشوارع أثناء النهار بحيث لا تستطيع كاميرات المراقبة تصوير الشخص الذى يرتديها.

وتضم مجموعة الأزياء قمصان وسترات وفساتين وبلوزات، مغطاة بصور لوحات سيارات مُعدّلة، وتم عرضها مؤخرا في مؤتمر للأمن المعلوماتي في مدينة لاس فيجاس الأمريكية.

ويتراوح سعر القطعة الواحدة من هذه الملابس بين 25 وبين 50 دولارًا، وعند اختيار مقاس الملابس لا يجب أن يكون التركيز فقط على مدى مناسبة المقاس للشخص، بل ضمان تحقيق أقصى قدر من وضوح اللوحات حتى تعمل بفاعلية فى تضليل كاميرات المراقبة !!

لكن السؤال، إذا كانت هذه الملابس ستخدع كاميرات المراقبة في الشوارع، فما هو موقف كاميرات المراقبة من الناس داخل السيارات؟، وهذا يعنى أنها قد تشوش فقط على مناطق عبور المشاة أو مرورهم أمام أى كاميرات مراقبة، إن كانوا يرتدون ملابس "الست كيت".

لكن من الواضح أن نظرة الناس إلى الملابس فى المستقبل لن تكون فى أناقتها فقط، بل ستكون الملابس الذكية محل اعتبار وإغراء لدى الكثيرين، والشباب منهم بخاصة.

وقد يكون أمرًا معتادًا فى خلال عقد من الزمان أن ترى شابًا يتمايل طربًا؛ لأنه يرتدى ملابس يمكنها تشغيل الموسيقى، ولا تستغرب إن رأيت أحدهم فى المستقبل يرتدى ثوبًا أو ترتدى إحداهن فستانا أو بلوزة مغطاة بأرقام سيارات، فكلاهما يريد خداعًا لكاميرات المراقبة!!

فعلا "عش رجبا ترى عجبا".

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

تجارة "بصمات الأصابع".. و"قراءة العقول"!

تجارة "بصمات الأصابع".. و"قراءة العقول"!

لقاح فريق الأحلام!

لقاح فريق الأحلام!

السيد "روبوت" العاطفي!

أصبحنا نُفضفض "أون لاين" ونحكي مشاكلنا "أون لاين" ونبحث عمن "يطبطب" علينا "أون لاين"، مع إن أقرب الناس إلينا في الغرفة المجاورة هم الأولى بذلك، ولولا وسائل

ويسألونك عن القيلولة!

من يعود بالذاكرة إلى مظاهر حياة المصريين قبل عقود مضت، سيجد أن من بين العادات الصحية التي سلبتها دوامة الحياة هي "نوم القيلولة"، فقد كان مشهدا يوميا مألوفا رأيناه في الآباء والأجداد..

مسافر زاده الخيال!

كل إنسان فى داخل عمره، عمر "تانى"، تتراجع معه سنوات عمره للوراء فى لحظات السعادة، وقد يتجاوز سنوات عمره الحقيقى حين تُعجزه مطالب الحياة، أو تصدمه ردة فعل من كان ينتظر منهم فقط حفظ الجميل، وليس رده ..

أول روبوت "صحفي"!

هل تتذكرون "صوفيا"، ذلك الروبوت الذكي الذي يفكر ويتكلم ويجري حوارات مفتوحة.. في إحدى حواراتها سألها مذيع سؤالا، ربما رآه البعض ساذجًا "هل تريدين تدمير البشر؟"، لكن ردها جاء مُفحما.. "نعم .. أريد تدمير البشر!!".

نهاية عصر الهواتف الذكية!

لو عدنا بالذاكرة لـ 30 عاما مضت، سنجد أن التليفزيون والفيديو وكاميرا التصوير التقليدية أو الديجتال والكاسيت والتليفون الأرضي، كانت وسائل التواصل مع العالم الخارجي في البيوت، وفي فترة زمنية قصيرة جدا جمعها الهاتف الذكي في جهاز واحد بحجم كف اليد، وبكفاءة تفوقها مجتمعة.

شريحة تغير دماغك!

قبل أن ينتهي العام الحالي بكل سوءاته، ووسط ركام الدماء والدمار والاستقطابات والتجاذبات، التي صارت مرادفًا لكلمة "نشرة الأخبار"، يأتي الإعلان عن شريحة Neuralink،

مدرسة العلاج بالدموع!

قديما قال الفيلسوف اليوناني أرسطو "إن البكاء ينظف العقل"، كما كتب شكسبير "أن تبكي هو أن تخفف من عمق الأحزان"..لكن فى الشرق نشأنا على حرمة البكاء وبأنه من "شيم النساء"، وهو ما يجافي تماما ما ذهب إليه موروثنا من الشعر والتراث العربى، بل وما ورد ذكره فى مواضع كثيرة من آيات القرآن الكريم.

العالم قبل وبعد 30 عاما!

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي كانت هناك شركة عربية ملء السمع والبصر في مجال الكمبيوتر، هي "صخر"، فأين هي الآن؟ رغم أنها كانت صاحبة الفضل في إدخال الكمبيوتر للمنازل العربية، ووصفت بأنها "مايكروسوفت العرب"، لكن لم يشفع لها التواجد على الساحة لأكثر من 20 عاما على البقاء لأنها لم تتطور، فاختفت.

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

مادة إعلانية

[x]