زواج بضمان 3 سنوات فقط.. مبادرة "الزواج التجربة "تثير الجدل.. كريمة: العقد باطل.. وقانوني: تقنين للزنا

7-10-2020 | 23:07

الزواج

 

إيمان فكري

تعد ظاهرة الطلاق في المجتمعات العربية من أبرز المشكلات الاجتماعية التي شهدت تفاقما في الفترة الأخيرة، حيث بات الطلاق ظاهرة الزواج الحديث، وأول الحلول المستخدمة للتعامل مع المشاكل الزوجية، لتصل حالات الطلاق سنويا لأكثر من مليون حالة بواقع حالة كل دقيقتين ونصف بحسب الإحصائيات المعلن عنها.

وشهدت الفترة الأخيرة في المجتمع المصري، ارتفاعا كبيرا في عدد حالات الطلاق ، حيث أصبحت تتعدى في اليوم الواحد أكثر من 2500 حالة، ووصل عدد المطلقات في مصر من 7 إلى 8 ملايين مطلقة على يد مأذون بحسب إحصائية مركز التعبئة والإحصاء.

ولمواجهة هذه الظاهرة أطلق الدكتور أحمد مهران أستاذ القانون العام ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، مبادرة "زواج التجربة، ويدعو فيها وضع شروط عند الزواج تمنع الطلاق قبل ثلاث سنوات، بهدف الحد من انتشار الطلاق في المجتمع والحد من انتشار الرذيلة والفواحش، الجدل حول عدم شرعيتها ومخالفتها للشريعة الإسلامية.

وعلى الرغم من ارتفاع نسب الطلاق ، إلا أن هذه المبادرة لاقت هجوما شديدا من قبل الجميع، لأن الزواج هو الميثاق الغليظ كما عبر الله سبحانه وتعالى عنه، وهو الأداة الأساسية لتكوين الأسرة في الإسلام وفي جميع الأديان السماوية، والله سبحانه وتعالى وضع له شروطا لكي يستمر بغض النظر عن مسألة الطلاق من عدمه، ومن هذه الشروط أن يكون عقدا مؤبدا، ولذلك فإنه يخالف عقد زواج "المتعة" المؤجل لمدة معينة.

ويعد عقد الزواج من العقود المهمة في الإسلام، ولأهميته فإن الله سبحانه وتعالى لم يصف عقدا من العقود بما وصف به عقد الزواج فقد وصفه بأنه الميثاق الغليظ، فقال الله تعالى: "وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا".

فهل يجوز وضع شروط في عقد الزواج، وما هي الشروط الخاصة المتفق عليها في عقد الزواج، وما هو رأي الدين والقانون في منع الطلاق لمدة ثلاث سنوات باتفاق بين الطرفين، أسئلة يجيب عليها الخبراء في التقرير التالي:

سبب إطلاق المبادرة


توجهت "بوابة الأهرام" لسؤال الدكتور أحمد مهران مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية عن سبب إطلاق هذه الفكرة الذي تعد دعوة صريحة لتجربة الزواج، ليرد قائلا المبادرة ليست أداة لتحريض على زواج المتعة والرذيلة أو غيره، ولكنه يهدف إلى الحد من انتشار الطلاق والرذيلة والفواحش في المجتمع، خاصة وأن معدلات الخلع و الطلاق زادت خلال السنوات الأخيرة مما جعل مصر أصبحت تحتل المرتبة الأولى في هذا الجانب، ووصل عدد المطلقات حاليا لحوالي 8 ملايين مطلقة، كما أن النسبة الأكبر لحالات الطلاق تقع بين حديثي الزواج الذين لا يستمر زواجهم شهورا معدودة أو أيام في بعض الأحيان.

ويوضح أستاذ القانون العام، أن الفكرة قائمة لحديثي الزواج من الشباب، ومن سبق لهم الزواج ولكنهم انفصلوا، فبالنسبة لمن سبق لهم الزواج خاصة الشباب في العشرينات والثلاثينات، فمن حقهم الزواج مرة أخرى وتكوين بيت دون الخوف من الفشل كما حدث من قبل، فلا يجوز أن تحرم نفسها من الزواج والتجربة مرة أخرى بسبب الخوف، خاصة أن المجتمع بعد طلاقها يراقب تصرفاتها وينظر لها نظرة غير صحيحة.

الحد من الطلاق


أما بالنسبة لحديثي الزواج، فإن مصر من أعلى الدول في نسبة الطلاق ، خاصة الزواج الذي لا يستمر سوى بضعة شهور، فلكي نحاول الحد من ظاهرة، رأي الدكتور أحمد مهران وضع حد لفترة الزواج ألا وهو أنهم يستمروا على الأقل 3 سنوات لا يتم الطلاق لكي يستطيعوا الحكم على التجربة، وإصدار نتائج حقيقية بعد اكتمال فترة التجربة، وهي فترة كافية لمعرفة الشخصين بعضهم البعض، وهناك احتمال أن المدة تساعدهم في كيفية التفهم وزيادة الحب والمودة بينهم، فهل الحد من الطلاق مشكلة تستحق هذا الانتقاد؟.

في حالة استحالة العشرة


ولكن يأتي هنا سؤال، ماذا في حالة استحالة العشرة بين الزوجين قبل انتهاء مدة الثلاث سنوات، ليؤكد أستاذ القانون العام أن عقد الزواج سيكون كاملا كما هو، ولكن نكتب في العقد من الخلف بند الشروط، ألا يوجد طلاق إلا بعد 3 سنوات، ومن يطلب الطلاق في حالة استحالة العشرة، إذا كان الرجل هو من طلب، فيمنحها نفقتها وعدتها ومتعتها كاملة ومؤخر صداق وقائمة المنقولات كاملة، والشقة الزوجية في حالة إذا كانت حاضنة، أما إذا كانت الزوجة هي من أصرت على الطلاق فلابد أن تعيد الشبكة والمهر فقط.

الدكتور أحمد مهران، شدد أيضا على أن الهدف من مبادرة "تجربة الزواج"، هو تعطيل فكرة الطلاق حتى نحد منها من خلال هذا الشرط في عقد الزواج، فلا يمكن الحكم على التجربة من الشهور الأولى للزواج، فما هو المانع من تطبيقها في المجتمع، وهي لا تحرض على الرذيلة، منوها أنه ينتظر الانتخابات البرلمانية وانعقاد البرلمان، لتقديم مشروع قانون يخص "مبادرة "الزواج التجربة"، لاشتراط عدم الطلاق قبل ثلاث سنوات من الزواج.

عقد باطل
ومن الناحية الدينية، أبدى الدكتور إسلام عامر نقيب المأذونين، رفضه الشديد لهذه المبادرة التي تخالف الشريعة الإسلامية على حد قوله، مؤكدا أن أي زواج يشترط في أن يحرم الحلال ويحل الحرام فهو باطل وكأنه لم يكن، ف الطلاق يعتبر أبغض الحلال إلا أنه حلال ويجوز الطلاق في أي وقت في حالة استحالة العشرة بين الطرفين.

ويوضح الدكتور إسلام عامر لـ "بوابة الأهرام"، الشروط الخاصة بالزواج، وهي، أن يتفق الزوجان على أن تكون العصمة بيد الزوجة ولها الحق في أن تطلقه أينما شاءت، أو أن يتفق الزوجان على استحقاق الزوجة مؤخر الزواج كاملا في حالة طلاقها غيابيا، وأخيرا أن يتفق الطرفان على أن تقوم الزوجة بإتمام دراستها بعد الزواج، ولكن لا يمكن وضع شرط عدم الطلاق ضمن شروط الزواج الخاصة نهائيا لأنه يبطل العقد.

إهانة للمرأة


ويؤكد نقيب المأذونين، أن هذه المبادرة تهين المرأة بشكل خاص، والمرأة ليست مرتعا لكل راتع، فالزواج هو عقد أبدي بين الطرفين، وضع الله سبحانه وتعالى أسسه التي لا يمكن تغيرها مهما كان الوقت، ولا يسمح باللعب بها نهائيا من أي شخص.

حرام شرعا


واتفق معه الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بالأزهر الشريف، حيث أكد أن وضع شرط يمنع الطلاق لمدة معينة في فترة الزواج، هو أمر مخالف للشريعة الإسلامية، فأي شرط يحل حراما أو يحرم حلالا يبطل عقد الزواج، ف الطلاق والزواج حق مقرر في الشريعة الإسلامية غير معلق بزمان أو بمكان، والشروط التي يمكن وضعها بالعقد هي شروط معينة لها أدلة من الحكماء وليست مطلقة، لذا يجب على الجميع الرجوع للأزهر في الأمور التي تتعلق بالشريعة الإسلامية.

تقنين للزنا


أما من الناحية القانونية، فيؤكد محمد حامد المحامي في تصريحات لـ "بوابة الأهرام"، أن ما يبنى على باطل فهو باطل، وكل ما هو مخالف للشريعة الإسلامية فهو مخالف للقانون، وأن اقتراح وضع شرط بعدم الطلاق إلا بعد ثلاث سنوات للتجربة هو تقنين للزنا وهذا أمر مرفوض نهائيا.

مادة إعلانية

[x]