تحرير النساء وتصاعد القوى الدينية اليمينية

7-10-2020 | 20:36

 

ارتفع وعي  الحركات النسائية في العالم رغم الاختلافات، لم تعد مطالب النساء في التحرر منفصلة عن مطالب الفقراء والأجراء والمهاجرين، من كل الجنسيات والأديان والعقائد والأعراق والفصائل والعناصر، تم الربط الوثيق بين القهر الجنسي ، والقهر الطبقي، والعنصري، والإثنى والديني، والنوعي. وفى بلادنا كانت الفرق السياسية، خاصة الشيوعية، تتهمنى بالبورجوازية أو الانشغال بقضايا ثانوية (مثل قضية المرأة والجنس والختان)، عن القضايا الكبرى الاقتصادية والسياسية، مع أنني، فى كل كتاباتي، لم أفصل بين قضايا النساء الجنسية والاجتماعية، والقضايا الاقتصادية والسياسية. لكن فى ذلك الوقت، كانت كلمة جنس، أو ختان، تكفى لتلويث سمعة منْ يذكرها، خاصة إذا ذكرتها امرأة، تم ضرب الحركات النسائية فى العالم كله، مع تصاعد التيارات الدينية اليمينية، فى الغرب والشرق على السواء، من اليهودية والمسيحية والإسلامية والهندوسية والبوذية وغيرها، وكانت النساء أولى الضحايا، لسبب رئيسي، هو أن وضع المرأة أدنى من وضع الرجل، فى أغلب الأديان والعقائد، رغم اختلاف الدرجة، ونوع القهر، الذى تتعرض له النساء، خاصة الفقيرات منهن.

فالقهر الطبقى يلازمه القهر الجنسي ، منذ نشوء النظام العبودى فى التاريخ، وحتى اليوم. تمرس الاستعمار البريطانى القديم، على استخدام الدين لتحقيق أهدافه الاقتصادية. فى المؤتمر النسائى الدولى فى نيروبي، عام 1985، قالت لى امرأة كينية ريفية: حين دخل الإنجليز بلادنا، كنا نملك الأرض وكانوا يملكون الإنجيل، حين خرجوا أصبحنا نملك الإنجيل، وهم يملكون الأرض. أصبحت حركات تحرير النساء فى العالم كله، ترفع شعار فصل الدين عن الدولة، أو ما يسمى العلمانية.

تعلمت النساء الدرس القاسي، تحت نير الحكم اليهودى العنصرى فى إسرائيل، والحكم المسيحى اليمينى فى جنوب إفريقيا، وفى جنوب الولايات المتحدة الأمريكية، ما يسمى اليوم حزام الإنجيل، والحكم الإسلامى الاستبدادى فى إيران، وحكم الطالبان فى أفغانستان، وغيرها من الدول الدينية، بل فى البلاد التى تسمى نفسها ديمقراطية، والتى يحكمها دستور، وقانون مدني، دأبت هذه البلاد فى الغرب والشرق على التضحية بحقوق النساء، من أجل ما سمى السلام الاجتماعي، أو منع الصراعات الدينية والإثنية المتصاعدة، مع تصاعد اليمين فى الحكم، مما أثار غضب الحركات النسائية ، فأصبحت تنظم نفسها عالمياً ومحلياً، من أجل الدفاع عن حقوقها المسلوبة، فى فرنسا مثلا، لولا التضامن النسائى مع المقاومة الشعبية، لما كان ممكنا إصدار القانون عام 2005، الذى يمنع التلاميذ والتلميذات، من ارتداء الرموز الدينية جميعاً، سواء كانت يهودية، أو مسيحية أو إسلامية أو هندوسية، أو غيرها. فى كندا، نجحت الحركات النسائية الكندية، مع تضامن القوى الشعبية العالمية، فى إجهاض المحاولة اليمينية، لإدخال تعديلات دينية، فى قانون محاكم الأسرة والأحوال الشخصية. تعرضت حقوق النساء لضربات متتالية، فى معظم بلاد العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، تعاونت قوى اليمين فى الكنيسة الكاثوليكية، مع القوى الرأسمالية المسيحية فى أوروبا والأمريكتين مع التيارات الإسلامية اليمينية فى آسيا وإفريقيا.

رغم الاختلافات بينهم تعاونوا معاً، (تحت اسم الهوية الأصلية والخصوصيات الثقافية واحترام العقائد والأديان) لضرب الحركات التحريرية، للنساء والشباب و الفقراء والمهاجرين، والتدخل فى حياة النساء الخاصة والعامة، وتم استبدال القانون المدني، بالقانون الديني. نافقت بعض الدول، فى الغرب والشرق، القوى الدينية اليمينية، المتصاعدة سياسياً واقتصاديا، وتنازلت عن دورها فى حماية حقوق النساء القانونية، تحت اسم الحريات الدينية والتعددية، واحترام الهويات الأصلية، وما سمى النسبية الثقافية، واحترام الآخر. بل إن الأمم المتحدة ذاتها، شاركت فى هذه اللعبة الخطيرة، تحت ضغط القوى المسيحية اليمينية واليهودية والإسلامية، فقد أدانت الأمم المتحدة أخيرا، أى نقد مسالم يوجه لأى دين من الأديان.

بالطبع، هناك فرق بين النقد العلمى البناء لتفسيرات الأديان، والشتيمة أو القذف، لولا النقد العلمى البناء للكنيسة فى أوروبا العصور الوسطي، ما كانت النهضة العلمية، ولا التقدم الإنسانى الذى نعيشه اليوم. هذا القرار الأخير من الأمم المتحدة ، يعد تراجعاً عن ميثاقها وعن جميع القوانين والدساتير، فى كل بلاد العالم، التى تكفل حرية الفكر والتعبير والنقد. فى المؤتمر الدولى النسائى الأخير (8 مارس 2010) فى السويد، طالبت النساء بحق التعبير, وحق النقد البناء لأى معتقدات سياسية، أو دينية أو غيرها، ورفعت النساء شعار: فصل الدين عن الدولة فى قضية النساء، الدين علاقة خاصة بين الفرد وربه، لا مواطنة دون قانون مدنى كامل يحقق العدالة، دون تفرقة على أساس الدين أو الجنس أو الجنسية.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

التعددية الجنسية للرجال والعدالة

التعددية الجنسية للرجال والعدالة

الشعب التونسى الحامي للثورة

الشعب التونسى الحامي للثورة

الختان ليس من الدين

استيقظت ذات صباح منذ أيام، على جريمة أخرى فى حق الطفلة الأنثى، الجانى هو الأب، بالاتفاق مع أحد الأطباء، والضحية ليست واحدة وانما ثلاثة أطفال، لا يملكن شيئا إلا طاعة ولى أمرهن، والثقة فى كلامه، وتصرفاته.

لولا الرجال الخطأ ما عرفت صديقتي طعم السعادة

صديقة عمرى اسمها صديقة، رسًامة مبدعة لا تنتمى لأى مدرسة فى الرسم، لا يرى لوحاتها أحد، لا تحت الاعلام، ولا فوق الاعلام، تقول إن الشُهرة مرض عضال، تحول الانسان

مادة إعلانية

[x]