[x]

كتاب الأهرام

المهووسون بالتخاريف!

7-10-2020 | 14:55

الجانب الأقل غرابة فى هذه الظاهرة هو جسارة البعض على التحليل والاستنتاج دون خبرة، ودون معلومات، ودون منطق، مع عجز عن عرض ما يقولون فى نسق حتى لو كان شبه متماسك، ثم الجرأة بإعلان ابتكاراتهم على أنها حقائق، على صفحات التواصل الاجتماعي! ثم يأخذون خطوات أخرى يطرحون فيها ما يؤكدون أنه نتائج وتوابع لما يقولون! وأما الجانب الأغرب والأفدح، فهو أن لمثل هذا المزدرى للعقل جيشاً من الأصدقاء والمتابعين يُقَدِّرونه لأسباب غامضة، ويوافقونه فوراً على استخلاصاته، ويعربون عن إعجابهم بعبقريته، ويضيفون ما يدعمه! أيضاً دون أن يشيروا إلى مصدر معلومات موثوق به، ودون حجة مُقنِعة!


هذه حالة واحدة من هذا العجب، عندما أسرع أحدهم، مباشرة بعد إعلان خبر إصابة ترامب بفيروس كورونا ونقله للمستشفي، فقال بثقة، دون إشارة واحدة لأى مصدر معلومات، إنها تمثيلية يشارك فيها ترامب وفريقه وخبراء الدعاية مع جهات بيزنس مشبوهة، ومعهم أطباء البيت الأبيض وإدارة المستشفي، على أن يدخل ترامب المستشفي، وكلهم، مثله، يعرفون أنه سليم، ليمضى فيه بضعة أيام بدعوى العلاج ، ثم يخرج مع بيان للمستشفى يقول إنه شفى نتيجة لاستخدام دواء كذا! وأكدّ صاحبنا أن الغرض من هذه التمثيلية لا علاقة له بالانتخابات، وإنما هو الترويج لهذا الدواء، اعتماداً على أن العالم كله يتابع خبر مرض ترامب واحتجازه، وسوف يقع العالم فريسة اللعبة الدعائية التى تروِّج للدواء، وبالتالى فإن ما سوف يقال عن شفائه هو نصب واحتيال على العالم كله المتعطش لإيجاد علاج لكورونا، مما يجعل الجميع يتسابقون فى الحصول على هذا الدواء، الذى سوف يعود على أمريكا بأرباح هائلة. ثم عرج صاحبنا على أهداف أخرى لهذه المؤامرة الخيالية ، فقال إنها سوف تحقق لأمريكا مكاسب أخرى فى صراعها مع الروس والصين..إلخ.

وفورا تسابق المعجبون بهذا التحليل الخطير يشيدون بعبقرية المحلل الذى لا ينخدع بما تُجمِع عليه وكالات الأنباء ، ولا يتردد فى إعلان رؤيته، حتى مع عدم إبداء أعداء ترامب ، داخل أمريكا وخارجها، أى إشارة عن تشككهم فى مرضه!

نقلا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة