47 عاما وما زال أكتوبر نابضا بالبطولات

7-10-2020 | 06:37

 

لا زال السادس من أكتوبر 1973 العاشر من رمضان لعام 1393 يشي ب حكايات النصر و بطولات الرجال لمن يريدون تحصين الوعي للأجيال القادمة لتكون وهجًا ساطعًا ورافدًا ثريًا يفجر الطاقات الإبداعية نظمًا ونثرًا بالكلمات وومضًا بالعدسات وعزفًا بالأوتار ليملأ وجدان الأجيال القادمة فخرًا وشموخًا لانتسابهم لهذا الوطن الذي طالما جاد بالشجعان من رجاله، وما زال التاريخ يحفظ انفرادًا للمقاتل المصرى على مر العصور، وحده المقاتل المصرى الذى كانت له التحية من عدوه ونده، فسيذكر التاريخ على مداره تحية عدونا للبطل النقيب جابر شعراوى واحد من الأبطال الحقيقيين لمعركة كبريت، وللطيار الفذ عاطف السادات الذى ألهب مطار العدو حتى احترق مع طائرته، وللمقاتل سيد زكريا عندما ظنوا أنهم يحاربون سرية أو مجموعة صاعقة وتبين لهم بعد استشهاده أنه الأسد سيد زكريا ..


وتحية الند بعد استسلامه للمقاتل زغلول فتحى الذى تسلم الموقع وأجبره على تنكيس علمه، ورفع البطل علم قواتنا المسلحة على موقع لسان بور توفيق، وتحية المنهزم بعد أسره فى أكبر معركة دبابات فى التاريخ الحديث فى الثامن من أكتوبر لقناص الدبابات البطل محمد أحمد المصرى وقائده البطل يسرى حسان وقائده الأعلى البطل حسن أبوسعده ..

نعم تفرد مقاتلكم وتميز على غيره فى أن ينال إعجاب وتقدير العدو والصديق.. وما كان عمر النصر إلا بعمر العزيمة فى صدور الرجال، والتى ما زالت صلبة وللأبد .. وما كان بقاؤه فى ذاكرة التاريخ إلا بقدر بقائه فى وجدان الشعوب، وهو ما زال ملهمنا الأول .. وما كان الزهو بالنصر ليبقى لولا بقاء الإرادة فى الحفاظ عليه وللأبد.. أكتوبر- رمضان العبور.. ما زالت صورته شاخصة جلية أمامنا، تكحل أعين الوطن..

فتحية منا الآن لصاحب قرار العبور الشهيد البطل محمد أنور السادات الذى آمن بنصر ربه لهؤلاء الرجال المعجزة بكل المقاييس، وتحية لأول جندى رفع علم قواتنا المسلحة البطل المقاتل محمد العباسى ذاك البطل الذى ما زال صدى صيحاته يتردد فى أنحاء سيناء الله أكبر وتحيا مصر.

وتحية لأمير شهداء أكتوبر الشهيد البطل إبراهيم الرفاعى أيقونة المقاتلين من شباب اليوم، وتحية لآخر شهداء أكتوبر الشهيد البطل إبراهيم عبدالتواب الذى هزم الحصار وحافظ على النصر، وتحية لأول الشهداء من الضباط الشهيد البطل شفيق مترى سدراك بطل معركة الطالية والذى ما زالت كلماته لرجاله على الضفة الغربية قبل بدء موجات العبور الأولى تترد فى وجدان الوطن.

وتحية لأبطال معركة المنصورة الجوية الذين أثبتوا للعالم إن انتصار المقاتل المصرى لا يتطلب تكنولوجيا متقدمة قدر ما يتطلب فقط عزيمة وإرادة النصر، وتحية لأسود البحرية الذين أمنوا مضيق باب المندب فكانت لنا سيادة البحر الأحمر، وتحية للبطل المقاتل أحمد إدريس الذى طوع لهجته النوبية كشفرة مراسلات تحدى بها أحدث وسائل تكنولوجيا التنصت.

تحية للبطل الماحى الذى ألهب رجاله الضفة الشرقية للقناة تمهيدًا للعبور، وتحية لرجال المهندسين العسكريين الذين فاجأوا العالم بانهيار أعتى حصون معارك التاريخ الحديث فقط بالمياه، وعلى رأسهم البطل باقى زكى يوسف والشهيد البطل أحمد حمدى بطل معركة إصلاح الكبارى.

تحية للأبطال أمثال الفاتح كريم صاحب معركة جبل الفاتح والبطل عادل يسرى صاحب الساق المعلقة، تحية للوحدات المقاتلة العربية من السودان والعراق والجزائر والكويت وللدعم الإماراتى والسعودى والليبى وتحية لكل من شارك فى صناعة النصر.

وتحية لأبطال أول معركة فى حرب الاستنزاف وهى معركة رأس العش التى دارت رحاها بعد أيام قلائل من يونيو 67 وهم البطل الملازم فتحى عبدالله وزملاؤه من الضباط، والرقيب حسنى السيد سلامة وزملاؤه، والأبطال الشهداء من الجنود الشهيد البطل صلاح الدين محمود والشهيد البطل محسن محمد والشهيد البطل محمد عثمان والشهيد البطل محمد عبدالسلام واصل.

وتحية لرجال الدفاع الجوى أبطال أسبوع تساقط الفانتوم وأبطال معركة الاستراتوكروزر آخر معارك الاستنزاف، تحية إلى آخر من أثمرت أرض سيناء وكشفت عنه من جيل أكتوبر ذاك القادم من زمن الحرب عبورًا إلى زمن البناء، الشهيد البطل محمد حسن عطوة، وأظن أنها ما زالت تخبئ الكثير منهم، والتى ظهرت رفاته مع أول ضربة فأس لحفر قناة السويس الجديدة فى رسالة ذات معنى ودلالة من شهداء سيناء لرجال اليوم.. لتكون رفاته وصلا بين معارك أكتوبر ومعارك التنمية، ورسالة للإرهاب تقول: إذا رحل من أجل سيناء شهيد ستثمر الأرض ألف شهيد.. فمازالت نسمات الشهادة تفوح من أكتوبر على سيناء.

تحية إلى كل أم ثكلى قدمت وليدها شهيدًا من أجل الكرامة، تحية لكل زوجة ترملت وحاربت بعد شهيدها لتبنى أجيال اليوم، تحية لكل ابنة لم تر من والدها غير ذكرى العزة، فكان الفخر لها أبًا والعزيمة لها سندًا، تحية لشعب ساند جيشه وحارب معه وشاركه الانتصار، تحية من كل أبناء مصر لرجالها الأبرار الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

ما زال رمضان - أكتوبر يعيش فينا.. نصرًا متجددًا، وعبورًا تلو العبور، إلى العظماء شهداء أكتوبر المجيد لن ينسى الوطن اسماءكم الخالدة، ملامحكم الباسمة وأنتم تقتلون الموت، صيحاتكم التي تشل الخوف، ضحكات النصر التى تسخر من اليأس، ستظل دماؤكم النقية رافدًا يجرى ويروى ويزرع فينا البطولة والتضحية والفداء، إن الرجال ترحل فقط ولاتموت.

وإن العاشر من رمضان السادس من أكتوبر ليزداد نضجًا مع الزمن ويهرم ويشيخ أعداء الوطن.. خلال معارك رمضان – أكتوبر هكذا أدى العدو التحية العسكرية مبهورًا لأسد سيناء، وأسيرًا لقناص الدبابات، ومستسلمًا لبطل الصاعقة، وسواء كان العدو مهزومًا أمام بطل كبريت، أو منكسرًا أمام بطل من نسور الجو المصرى، هؤلاء أبطال الجيش المصرى الذى استعاد الأرض والكرامة، فقد كان من الواجب اجتزاء هذا الجزء من التاريخ المجيد للعسكرية المصرية والذى لم يتكرر على مدار تاريخ المعارك فى العصر الحديث، وانفرد بالتحية العسكرية هذا المقاتل المصرى الذى كان فى نفس أعمار هؤلاء الأبطال فى سيناء الآن ذرية بعضها من بعض!

...............................................................

وكيل وزارة الثقافة

مادة إعلانية

[x]