أيام المجد والبراءة!

6-10-2020 | 14:44

 

في كل أسرة مصرية، تقريبا، «ريحة» من أكتوبر العظيم . ابن عمي الراحل شارك في الحرب والمرحوم ابن عمتي تعرض للأسر. أختي سماها المرحوم والدي(انتصار)، تيمنًا بالنصر المجيد. حتى لو لم تكن لنا صلة مباشرة، نحاول جاهدين أن نبحث عنها. إنه نصرنا وفخرنا، نباهي به أنفسنا والعالم.


ريف بداية السبعينيات كان لا يزال بكرا. البيوت مبنية بالطين، ومن دور واحد. الكهرباء لم تدخل بعد. ظلام الليل يغري الأطفال باللعب والحركة وسماع حكايات الكبار. الراديو موجود لكنه ممنوع على الصغار. الناس تعرف بعضها بعضا، وبالتفصيل. الحياة هادئة جدا. المناسبات السعيدة والحزينة قليلة، لكن الكل يشارك ويجامل. احترام الكبار وتقبيل أياديهم القاعدة، والاستثناء مرفوض.

كان عمري 8 سنوات بالتمام، عندما اندلعت الحرب. أعي بالكاد ما حولي، لكن أخبار النصر زادتنا وعيا. رددنا شعارات تسفه من موشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي ، وتسخر من اعتماد تل أبيب الكامل على واشنطن (سرقت من أمريكا الطبلة والمزيكا).

خرج بيان ل شيخ الأزهر العلامة عبدالحليم محمود ، فإذا بنا نتناقله بفرح. شيخ الأزهر بيقول انتصرنا. لم نتابع يوميات الحرب بدقة، لكننا شعرنا أننا مشدودون للشأن العام بصورة تتجاوز عقولنا.

تابعنا مفاوضات فض الاشتباك وجولات كيسنجر المكوكية وافتتاح قناة السويس. خطباء المساجد تحدثوا عن هذه القضايا، والناس متلهفون للمعرفة.

سرعان ما هلت علينا رياح القادمين من ليبيا أولا فجاء الكاسيت ذو الحجم الكبير، وسمعنا وعشقنا المطربين الشعبيين خاصة محمد طه. ثم ظهر التليفزيون الذي يعمل ببطارية، لتبدأ القرية الوادعة مشوار التغيير الذي اكتمل بدخول الكهرباء وانتشار الأجهزة المنزلية بعد السفر للخليج.

خلال 10 سنوات، حدث التحول الكبير لترتفع العمارات الأسمنتية الشائهة، وتتصاعد الحواجز بين البشر، ونقترب أكثر فأكثر من صخب المدينة وفرديتها، ولنفقد خصوصيتنا.

عندما أستعيد تلك اللحظات المجيدة من حياة قريتنا، أسأل نفسي: هل نسينا روح أكتوبر، أم أننا لم نستوعبها أصلا؟.. هل داهمتنا التغيرات الدرامية التي اجتاحت مصر بعد النصر، فأفقدتنا توازننا وسبحنا مع تيار الانفتاح والاستهلاك لنصل لما نحن عليه الآن؟.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الطيبون ينجحون أيضا!

الطيبون ينجحون أيضا!

كورونا بدون كرافتة!

كورونا بدون كرافتة!

استهداف إيران وبايدن!

استهداف إيران وبايدن!

مارادونا.. أملنا المكسور!

مارادونا.. أملنا المكسور!

ترامب .. الأسوأ لم يأت بعد!

انشغلنا بالسؤال: ماذا سيفعل بايدن مع وبالشرق الأوسط؟. نسينا أن ترامب سيظل بالبيت الأبيض حتى 20 يناير حيث يمكنه، وقد بدأ بالفعل، اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبل

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

انسحاب أمريكى أم استقالة؟!

مع الضجة المندلعة حول الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط، يشعر المرء كما لو أن أمريكا ستستقيل من دورها ونفوذها ومصالحها بالمنطقة وتصبح مثل سويسرا.. دولة لها سفارة، يكتفى مسئولوها بزيارات من حين لآخر دعما للتبادل التجارى والاقتصادى وربما الثقافي.. للأسف، هذه أحلام يقظة لن تتحقق فى المدى المنظور.

مادة إعلانية

[x]