ما سر اختفاء "السحابة السوداء" من سماء القاهرة الكبرى والدلتا؟.. خبراء يجيبون

5-10-2020 | 20:38

السحابة السوداء

 

شيماء شعبان

منذ 21 عاما على التوالي وسماء القاهرة تختنق طوال أشهر الخريف بسحابة سوداء كثيفة مصدرها القاهرة الكبرى ومحافظات الدلتا، لتزيد العتمة، وقد بدأت تلك الظاهرة منذ خريف عام 1999.. يرجع أن السبب الرئيسي هو حرق المزارعين ل قش الأرز بعد موسم حصاده، بالإضافة إلى عادم السيارات وحرق القمامة والانبعاثات الصناعية، ولكن لوحظ هذا العام اختفاء لأعراض ظهور السحابة السوداء في هذا الوقت من كل عام، وذلك بناء على الخطة التي وضعتها وزارة البيئة بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية لرصد ومتابعة انبعاث تلوث الهواء بمتابعة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء.

وأوضحت وزارة البيئة في تقرير لها، أنه فيما يخص تجميع قش الأرز ، فقد تم زيادة الكمية المستهدفة لتجميع قش الأرز إلى 500 ألف طن، بدلا من 350 ألف طن العام الماضي، كما أنه تم رصد تجميع 51.515 طن قش أرز من المستهدف بمواقع التجميع، كذلك وقد تم فتح 289 موقعاً لتجميع قش الأرز على مستوى محافظات الدلتا، وقد بلغت تجميعات الأهالي 454 طنا تقريباً.

وقد وصل إجمالي ما تم تجميعه نحو 88 % من إجمالي قش الأرز الناتج عن الحصاد، فضلا عن تفعيل 75 محورا تابعا ل وزارة البيئة بالتنسيق مع الجهات المعنية لمتابعة الحرق المكشوف من مخلفات زراعية وصلبة، كما تم زيادة محاور التفتيش للسيطرة على نقاط الحرق والتفتيش على المناطق الصناعية والصناعات الصغيرة، حيث تم التفتيش على 1481 منشأة، وكانت نسبة المنشآت المخالفة 9%.

وأشارت إلى أن الوزارة تتبع أكثر من وسيلة تواصل لتلقي شكاوى المواطنين والاستجابة السريعة للشكاوى الواردة، لتذليل أسبابها، كما تم زيادة الندوات التوعوية البيئية حيث بلغت 1587 ندوة لهذا العام، مقارنة بعدد 886 ندوة العام السابق.

وأكد التقرير، أنه تم فحص 805 أتوبيسات نقل عام، كما يتم السيطرة على المقالب العشوائية، ومناطق تجميع القمامة؛ حيث إنها من المصادر المسببة لتلوث الهواء في محيطها.

وتطرقت وزيرة البيئة، إلى نتائج شبكة رصد تلوث الهواء والمنشآت الصناعية، حيث أشارت إلى أن الرصد أكد أن المستوى العام لجودة الهواء على أغلب المناطق بالقاهرة الكبرى والدلتا، كان جيداً طبقاً لمؤشر جودة الهواء.

كما ساهمت أعمال الكبس والتجميع والتدوير منذ بداية عمل المنظومة، والتي بلغت 51515 طن قش أرز، في خفض أحمال التلوث، وساهمت أعمال المتابعة اليومية للمنشآت الصناعية المرتبطة بالشبكة القومية لرصد الانبعاثات الصناعية في خفض أحمال التلوث، مما ساهم في تجنب 1184.42 طن ملوثات كان من المقدر انتشارها في الهواء.

"بوابة الأهرام" تستطلع آراء الخبراء والمختصين بالشأن البيئي حول اختفاء السحابة السوداء

عدة محاور

في البداية يقول الدكتور مصطفى مراد، رئيس قطاع نوعية البيئة ب وزارة البيئة ، إن خطة وزارة البيئة قد اعتمدت على عدة محاور لتكثيف الجهود الخاصة بتدوير المخلفات الناتجة عن زراعة الأرز، وإن الدعم موجه بقيمة مالية للتجميعات التي تتم للمزارعين، كذلك الدعم الفني من خلال تقديم بعض المعدات التي تساهم في التدوير بقيمة رمزية وهذا مخطط لتخفيف وخفض إمكانية الحرق المكشوف لتلك المخلفات، مضيفًا إلى أن محور المراقبة والمتابعة للمنشآت المختلفة في مناطق القاهرة الكبرى والدلتا، وذلك من خلال متابعات ميدانية من جهاز البيئة على مدار اليوم وعلى مستوى المحافظات بالتنسيق مع المحافظات ووزارة التنمية المحلية التي أصدرت بعض القرارات التنظيمية التي تحدد تشغيل هذه المنشآت في مناطق محددة بحيث لا تؤثر على جودة الهواء.

تنسيق مشترك

وأضاف، أن هناك تنسيقا بين وحدات المرور وبين وزارة البيئة في تنفيذ حملات لفحص عوادم المركبات، وأن الهدف من تنفيذ تلك الحملات هو التوعية قبل تطبيق القانون في حالة تجاوز المعايير، من خلال منظمة الرصد البيئي والإنذار المبكر وهنا يوجد ثلاثة إجراءات:

- رصد ملوثات الهواء المحيط: في إطارها تعتمد الوزارة جهاز شئون البيئة على 50 محطة رصد موزعة على القاهرة الكبرى والدلتا لمراقبة ومتابعة الهواء.

- منظومة رصد الانبعاثات الصناعية بالقاهرة الكبرى والدلتا فهناك 19 منشأة صناعية كبرى من الأسمنت والكهرباء والحديد والصلب والبتر وكيماويات، كما أن هناك أكثر من 80 مدخنة مثبت عليها أجهزة لرصد الانبعاث وفي حالة زيادة الأحمال لخفض تلك الأحمال.

- منظومة الإنذار المبكر لتلوث الهواء وهذا ينشر يوميًا على مواقع الوزارة والجهاز، ويتم التنبؤ بمستويات التلوث، وبناء عليه تم اتخاذ إجراءات استباقية قبل حدوث الأزمة على مستوى جميع المحافظات وخاصة القاهرة الكبرى والدلتا، والتوجيه بخفض الأحمال واتخاذ إجراءات أكثر تشددًا.

وأكدت أن الإجراءات المتخذة حتى الآن استطاعت أن تخفض كميات كبيرة من الملوثات في هذا الوقت من كل عام.

خطة قومية

ومن جانبه، يوضح الدكتور مجدي علام، أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، أن هناك خطة قومية تنفذها وزارة البيئة وتشارك بها كل الوزارات وتتعامل مع كل المخلفات، حيث أن هناك مخلفات لـ"8.2 مليون فدان"، منها 700 ألف فدان مزروعة بالأرز تقدر مخلفاته بـ"500 ألف طن"، وتعد محافظتي "الشرقية والدقهلية" أكبر محافظتين في زراعة الأرز تليهما محافظات الغربية والمنوفية وكفر الشيخ، مشيرًا إلى أنه يتم التعامل مع قش الأرز عن طريق الكبس في هيئة بالات بدلا من الحرق، ويدخل قش الأرز في استخدامات أخرى كمادة مكملة للعلاف الحيواني، هذا بالإضافة إلى استخدامه كـ"كومة سمادية" -كومبوست- بعد إضافة بعض المواد إليه.

وأكد أن سرعة جمع قش الأرز وتعدد استخداماته قلل من نسبة حرقه، كذلك وأن خطة وزارة البيئة بالتعاون مع وزارة الزراعة والتنمية المحلية، فضلا عن في هذا الوقت عوامل الرياح والمناخ منعت الحرائق سواء القمامة أو المخلفات الزراعية، لافتًا إلى أن هناك خطة شاملة لخفض للملوثات لأي انبعاثات تلوث، مثل أكاسيد الكربون والكبريت والنتيروجين والأتربة "الهباب" ليختلط ببخار الماء والضباب لهذا سميت بـ" السحابة السوداء "، فضلا عن جهود الدولة لمنع الحرائق والسيطرة على مقالب القمامة العمومية "الروبيكي- والوفاء والأمل"، وذلك لأن نتاج حرق القمامة بهم تأتي انبعاثاتها على سماء القاهرة الكبرى.

مشروع جودة الهواء

ويوضح الدكتور ياسر حسن، أستاذ كيمياء تلوث الهواء بالمركز القومي للبحوث، أن وزارة البيئة قامت بتفتيش كامل على جميع المنشآت الصناعية بالوجه البحري وتم عمل التحكم اللازم تلك المنشآت التي تتعدى الحدود العتبية، وتم التفتيش العشوائي على المركبات العامة والخاصة وكانت نتيجة تتعدى 80% من إجمالي المركبات المختبرة بكافة أنواعها، مما يدل على أن هناك جهودا حسيسة لتقليل الانبعاثات، مؤكدًا السيطرة الكاملة على مقالب القمامة وخاصة الحرق المكشوف، هذا وقد تم التفتيش بجدية على المنشآت التي توجد بكثرة في الوجه البحري مثل محافظة القليوبية وكفر الشيخ والمنوفية والدقهلية والشرقية، كذلك تم تفعيل العمل بمشروع جودة الهواء في مصر وجرد الملوثات الذي قرب تمويله من وزارة البيئة وبعض الجهات فيما يقرب من 200 مليون جنيه للحد والسيطرة على الانبعاثات الضارة والسيطرة على حرق قش الأرز من المنابع.

جهود موسمية

وفي السياق ذاته، يضيف المهندس حسام محرم، المستشار الأسبق لوزير البيئة، أن وزارة البيئة تبذل جهود موسمية لمكافحة ظاهرة السحابة السوداء تتزايد سنة بعد أخرى، مما انعكس في تراجع نسبي في تلك الظاهرة مؤخرا، وتشمل جهود الوزارة أنشطة متكاملة علي عدة محاور من بينها كبس وتجميع وإعادة تدوير قش الأرز ، والتفتيش علي العديد من مصادر تلويث الهواء وأهمها المنشآت الصناعية، وتنظيم حملات لفحص عوادم المركبات وخاصة أسطول النقل العام، ومراقبة المقالب العمومية والعشوائية للتحكم في عمليات الحرق المكشوف، ومراقبة نقاط الحرق المكشوف ل قش الأرز . كما يتم تنظيم المئات من ندوات التوعية البيئية، لافتًا إلى زيادة الكمية المستهدفة لتجميع قش الأرز إلى 500 ألف طن، بدلا من 350 ألف طن العام الماضي، هذا وقد أظهرت نتائج شبكة رصد تلوث الهواء والمنشآت الصناعية، أن المستوى العام لجودة الهواء على أغلب المناطق بالقاهرة الكبرى والدلتا، كان جيداً هذا العام.

الضباب الدخاني

وأشار إلى، إن حرق قش الأرز والمخلفات الزراعية بوجه عام هو أحد مسببات ظاهرة السحابة السوداء ، وليس السبب الوحيد. وتسمي هذه الظاهرة علميًا "الضباب الدخاني foggy smoke "، وقد بدأت ظاهرة السحابة السوداء في مصر بشكل ملحوظ عام 1999 وكانت القاهرة الكبرى والدلتا ومحيطهما الأكثر تأثرًا بها، وتؤثر تلك الظاهرة على صحة الأطفال ومرضى القلب والتنفس، وقد تؤدي إلى وفيات في ظروف معينة، وقد تأثرت بها مدن كبري وصناعية أخرى، مثل لوس أنجلوس، مكسيكو سيتي، لندن، نيويورك، ساو باولو، سانتياجو، هيوستن، تورنتو، أثينا، بكين، هونغ كونج، سيول، حلب، حوض الرور (أو حوض الفحم في غرب ألمانيا).

وأوضح أنه يتم تعميق جهود تحسين نوعية الهواء في مصر لتشمل جميع مسببات ظاهرة السحابة السوداء من خلال محاور متعددة، والتي تهدف إلي خفض أحمال التلوث في المناطق المتأثرة وبالأخص العاصمة التي تحتاج إلى مشروع قومي لإعادة هندسة القاهرة الكبرى، لتحسين جودة التخطيط العمراني بها لخفض الكثافة السكانية، ومن ثم خفض معدلات التلوث عامة في المدينة، هذا بالإضافة إلى تحسين الأداء البيئي لمنظومة النقل العام والخاص، وإحكام السيطرة علي منظومة إدارة المخلفات الصلبة عامة ومن بينها المخلفات الزراعية التي يعد قش الأرز أحد أنواعها.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]