[x]

تحقيقات

عام دراسي استثنائي بأمر كورونا.. أول ظهور لـ"مدارس اليومين" وتعليم الـ"أون لاين" في اختبار التفاعل والاستيعاب

4-10-2020 | 18:30

تعليم الأون لاين - صورة تعبيرية

إيمان فكري

أيام قليلة وينطلق العام الدراسي الجديد والذي يختلف هذا العام بشكل جذري عن الأعوام السابقة بسبب استمرار تفشي فيروس كورونا المستجد والذي آثر على مختلف نواحي الحياة ولم تنجو منه العملية التعليمية، ويشهد النظام الدراسي الجديد تغيرات كثيرة متمثلة في حضور الطلاب إلى المدارس وطريقة التعلم وشرح الدروس، وكذلك وضع أسئلة الامتحانات النهائية.

فقد أجبر فيروس كورونا جميع دول العالم، الاتجاه لتطبيق نظام التعليم عن بعد وأخرى لتقليل أيام الحضور في المدارس، للحفاظ على سلامة الطلاب والكادر التدريسي، في إطار التدابير الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا الذي أدى إلى وفاة أكثر من مليون شخص، وإصابة أكثر من 34.71 مليون حالة.

وقد قررت وزارة التربية والتعليم على تغيير نظام العام الدراسي، بحيث يقلل عدد أيام حضور الطلاب إلى المدارس لتصل مدة الدراسة 14 أسبوعا فقط، والذهاب للمدرسة يومين فقط أسبوعيا، ويتم الاعتماد على المنصات الإلكترونية وبنك المعرفة والقنوات التليفزيونية لتلقي وشرح الدروس للطلاب، فهل يكفي يومان في الأسبوع للتحصيل العلمي، وكيف يحصل الطالب على الدور التربوي والأنشطة، وهل المنصات الالكترونية ستكون تعويض لدور المدرسة، وما هو دور الأسرة خلا هذا العام الدراسي؟.

هل يكفي يومان في الأسبوع للتحصيل العلمي؟


أجمع عدد من الخبراء والتربويين، أن 14 أسبوعا للدراسة غير كافية للتحصيل العلمي، خاصة أنه لم تتم معالجة المناهج الدراسية أو تقليلها لتكفي هذه المدة الدراسية، مؤكدين أن لا يوجد ما هو يعوض دور المدرسة والمعلم، فالتعليم أساسه الاحتكاك بين الطالب والمعلم.

فيؤكد الدكتور محمد عبد العزيز، أستاذ العلوم والتربية بكلية التربية جامعة عين شمس، أن يومين فقط في الأسبوع لا تكفي نهائيا لتحصيل الطالب علميا ودراسة كل المنهج الخاص في كل المراحل التعليمية، فالتعليم يحتاج لممارسة واحتكاك بين الطالب والمعلم وتواجد الطالب بالمدرسة بشكل دائم خاصة طلاب المرحلة الابتدائية، والتعليم الأون لاين لا يمكن أن يكون الوسيلة الأساسية للتعليم ولكنها تكون وسيلة مساعدة فقط للطالب للبحث عما يفيده.

وعن الاعتماد على المنصات الإلكترونية في التعلم، وجعل اليومين في المدرسة للأنشطة الرياضية والثقافية، يوضح أستاذ التربية، أنه من المستحيل أن تعوض المنصات والقنوات التليفزيونية التي لم يتم تقيمها للاعتماد عليها، دور المعلم، كما أنه كيف نقلل عدد أيام الحضور إلى المدرسة، وفي نفس الوقت يتم تجميعهم في أيام الحضور للأنشطة المدرسية، خاصة أن هذه الفترة التي تمر بها البلاد تؤكد ضرورة إلغاء أي أنشطة رياضية وغيرها.

أين الدور التربوي؟


إذا جعلنا الدراسة في المنازل بالاعتماد على المنصات الإلكترونية وغيرها من بنك المعرفة والقنوات التليفزيونية التعليمية، وأصبح اليومان الذي يحضر فيهما الطالب للمدرسة مخصصة للأنشطة الرياضية والثقافية وغيرها، فأين ذهبت "التربية" التي تعتبر أساس التعليم، فالمدرسة ليست للتعليم فقط بل إنها لتربية الطلاب وتعليمهم الأسس الصحيحة لتأهيلهم في المجتمع، ونرى أن "التربية" في المدارس قلت بشكل ملحوظ، فهذا القرار يلغيها نهائيا، وبذلك نلغي كلمة التربية من وزارة التربية والتعليم وتصبح وزارة التعليم فقط، بحسب ما أكده الدكتور محمد عبد العزيز.

ويرى أن الطلاب خاصة في المرحلة الابتدائية يحتاجون للاحتكاك مع المعلم بشكل متواصل، فلا غنى عن المعلم، كما أنه يرفض فكرة عمل استراتيجيات "الفصل المقلوب" وهي جعل الطالب يشرح والمعلم يشرف عليه، حيث إنه ثبت علميا من خلال أبحاث علمية عدم نجاح هذه التجربة في أي دول إلا نسبة بسيطة جدا لا تذكر في المرحلة الثانوية، والتي نجحت كانت بجانب بعض الإجراءات الأخرى بجانب الإستراتيجية، فهناك مراحل تأسيسية لا يستطيع الطالب القيام بدور المعلم خلالها، فالعلم أساسه عالم ومتعلم.

ويؤكد أستاذ التربية بجامعة عين شمس، أن هذا النظام جعل العديد من أولياء الأمور يلجأون إلى بدء الدروس الخصوصية مبكرا عن كل عام، مما يتسبب في تفاقم أزمة الدروس الخصوصية والتي تسعى الوزارة منذ سنوات إلى السيطرة عليها والتخلص من هذا السرطان الذي ينهش جيوب أولياء الأمور، ويغيب دور المدرسة ومعلم المدرسة.

وتتفق مع الدكتورة بثينة عبد الرءوف الخبير التربوي، من حيث اختفاء الدور التربوي في المدارس، فتؤكد أن المدرسة هي المسئولة عن عملية التربية للأطفال منذ بداية المرحلة الدراسية، وبهذا القرار نلغي الدور التربوي للمدرسة، والتي أصبحت تعتمد على قليل من التعليم فقط، وهذا مفهوم خاطئ ومرفوض لأن التربية أهم من ثم التعليم، ولا تغني أس وسيلة عن دور المدرسة الأم الحاضنة.

طرق تقييم نظام التعليم عن بعد


وأعلن وزير التربية والتعليم، الدكتور طارق شوقي، أنه لقياس أثر تطبيق نظام التعليم الجديد في مصر، جار تصميم امتحان معياري مصري لـيتم تطبيقه على تلاميذ نظام التعليم الجديد عندما يصلوا لـ 4 ابتدائي لقياس مستواهم في القراءة والكتابة، بالإضافة إلى الاستعداد لخضوع هؤلاء التلاميذ لـ امتحان دولي لعينة من الطلاب مع دول أخرى لقياس قدراتنا بجوار طلاب الدول الأخرى.

هل تعوض المنصات الإلكترونية دور المدرسة؟


وتؤكد أن المرحلة الابتدائية تحتج إلى حضور متواصل في المدرسة وليس يومين أو ثلاثة أيام، كما أنه لا يوجد امتحانات لهذه المرحلة فكيف سيتم تقييم هذا النظام في المرحلة الابتدائية وجميع المراحل الدراسية أيضا؟، الإجابة بالطبع لن نستطيع تقييم التجربة، ولا سنعرف مدى استيعاب الطفل لما حصله علميا، فعلى الرغم من وجود المنصات الإلكترونية إلا أنه لا تعوض نهائيا دور المدرسة.

وأكدت "بثينة" أن الاعتماد على نظام التعليم عن بُعد أو الأون لاين يتناسب بشكل أكبر مع المدارس الخاصة، ولكن الطلاب بالمدارس الحكومية والموجودين بالمحافظات والقرى البعيدة سيواجهون مشاكل كبيرة في التأقلم مع ذلك النظام الجديد نتيجة عدم توفر الوسائل التكنولوجية.

نقلة نوعية للتعليم المصري


فيما يرى الدكتور حسن شحاتة أستاذ المناهج وطرق لتدريس بجامعة عين شمس، أن التوجه إلى التعليم الإلكتروني والاعتماد على المنصات الإلكترونية والقنوات التليفزيونية التعليمية، ودروس التقوية التي تساعد بأسعار رمزية تجعل الطالب لا يحتاج للدروس الخصوصية، تعتبر نقلة نوعية جيدة لأنها قائمة على التعليم الالكتروني والتعليم عن البعد والتي تطبقه جميع دول العالم، وقامت بعض الدول باستغلال أزمة كورونا لتجربته واقعيا، لتقليل نسب حضور الطالب إلى المدرسة.

ويؤكد أستاذ المناهج، أن المبادئ الأساسية للخطة المقبلة تتركز في أن تكون الدراسة بنظام الدمج بين التعليم عن بعد والتعليم بالمدارس، كما أن اللجنة العلمية ارتأت أن هذه هي الآلية المناسبة لإتمام المنظومة التعليمية في ظل جائحة كورونا نظرا لصعوبة الحضور اليومي بالنظام الدراسي، وفي نفس الوقت عدم إلغاء الحضور للمدرسة والتي تمكن من اكتساب خبرات لا يمكن اكتسابها بالإلكتروني.

كما يشدد الدكتور حسن شحاتة، أن قرار إغلاق مراكز الدروس الخصوصية واستبدالها بدروس التقوية داخل المدارس بأسعار رمزية، بجانب تطبيق نظام التعليم عن بعد والاعتماد على المنصات الإلكترونية هو أفضل لتطوير عملية التعليم في مصر، ويصبح دور المدرسة تطبيق المعلومات والتدريبات العالمية والدراسة الميدانية وحل الصعوبات للطالب، كما يجب تقوية الدور التربوي في المدارس.

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة