لأول مرة في التاريخ.. «عبد السلام» أول مسلم يشارك في تدشين الرسالة البابوية «كلنا إخوة» | صور

4-10-2020 | 18:03

المستشار محمد عبد السلام - البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية

 

شيماء عبد الهادي

شارك المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام للجنة العليا للإخوة الإنسانية، بدعوة من البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية ، في حفل تدشين الرسالة البابوية الجديدة للبابا فرنسيس «كلنا إخوة» والتي وقعها البابا فرنسيس، أمس، بمدينة أسيزي بوسط إيطاليا ، كأول مسلم يشارك في تدشين رسالة بابوية.

وحضر الحفل عدد من القيادات الدينية وممثلي الإعلام الدولي، حيث تأتي هذه الرسالة في مبادئها امتدادا لـ«وثيقة الإخوة الإنسانية» التي وقعها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس في العاصمة الإماراتية أبوظبي مطلع شهر فبراير 2019.

وقال المستشار عبد السلام، خلال حفل التدشين الذي أقيم اليوم الأحد، إن البابا فرنسيس كتب بقلمه الشجاع هذه الرسالة ليسجل بكلماته الصريحة مآسي المستضعفين والمرهقين والبائسين، وليكتب بهذه الرسالة وصفة الدواء لهذا المرض العضال، الذي أعطب حضارتنا المعاصرة، وأن هذه الرسالة الحبرية «رسالة الإخوة والصداقة الاجتماعية» قد عكست -بين سطورها- الكثير من كمال الذوق، ودقة الشعور، والقدرة على التعبير عن قضايا الإخوة الإنسانية، بصورة تخاطب العالم كله؛ فهي نداءُ وفاقٍ لعالم غير متوافق، وهي قوية وجريئة، ورسالة صريحة إلى التوافق الفردي والجماعي مع نواميس الكون والعالم والحياة وسننها وقوانينها.

وأعرب عن اتفاقه مع رسالة البابا بكل حب وحماسة لبعث الإخوة الإنسانية من جديد، وذلك كونه شابا مسلما دارسا لشريعة الإسلام وعلومها، وكان شاهدا على معظم محطات مسيرة الإخوة الإنسانية في العقد الأخير بين البابا والإمام، مضيفًا «لقد كنت في غاية التأثر وأنا أقرأ لقداسة البابا موقفه الصلب لما يمكن أن يسمى «نهاية الوعي بالتاريخ» بما يحمله هذه المفهوم من اختراق ثقافي خطير قائم على تفكيك الموروث الثقافي، وخلق أجيال تحتقر تراثها وتاريخها بكل ما يحمله من ثراء روحي، كما توقفت طويلا عند ملف «حقوق الإنسان» الذي كشف في ثناياه عن الأشكال الجديدة من ظلم الإنسان واستغلاله، وقهر المرأة، واعتبر أن الاضطهاد لأسباب دينية وعرقية وغيرهما من الانتهاكات ضد الكرامة الإنسانية- هي ملامح من حرب عالمية ثالثة».

وأكد أن الرسالة العظيمة للبابا مع شقيقتها «وثيقة الإخوة الإنسانية» ستحركان عجلة التاريخ التي توقفت في محطة هذا النظام العالمي الراسخ في اللامعقول، مصرحًا بأن اللجنة العليا للإخوة الإنساني تدرس إقامة منتدى لمائة شاب من حول العالم، وعقد أيام دراسية، بعضها هنا في روما، والبعض الآخر بين أبو ظبي؛ بلد إعلان وثيقة الإخوة الإنسانية، ومصر بلد الأزهر الشريف، حول هذه الرسالة، يعكفون خلالها على التأمل والدراسة والنقاش الحر المعمق، وسيكون هذا نوعا من النزول بالرسالة إلى شريحة الشباب من مختلف الأديان والأجناس؛ لعلها تكون خطوة على الطريق الصحيح، نحو إخوة إنسانية عالمية.

وشدد على أن العالم يعيش فترة فاصلة من تاريخ البشرية: «نقف في مفترق الطريق بين إخوة جامعة تسعد بها الإنسانية، أو شقاوة بالغة تزيد من آلام الناس وبؤسهم»، وأن الإخوة الجامعة ضرورة حتمية للعالم كله ولا مِحيصَ عنها؛ لأنها ستكون صياغة جديدة من أجل حضارة متوازنة سعيدة، يكون جوهرها الإنسان مهما كان لونه أو جنسه أو لغته أو دينه، وأن طريق الإخوة طريق قديم جديد متجدد، تظلله القيم الروحية والأخلاقية، ويحكمه التوازن والتناغم بين العلم والإيمان، داعيا إلى توحيد طاقات البشر الإيمانية لمواجهة التمييز والعنصرية والكراهية، وفي ذات الوقت نعمل على تأصيل الذات العقائدية، وتعميق ملامحها المستقلة، وحمايتها من التفكك والذوبان، وهذا منهج راسخ لكل متدين مخلص.

وأشار إلى أن اللجنة ستواصل العمل من أجل تحويل وثيقة الإخوة الإنسانية إلى واقع يعيشه الناس؛ من خلال المبادرات الواقعية والطموحة التي تعمل عليها، وتحظى دائمًا بدعم مخلص وصادق من سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، الذي تعهد بالعمل على تفعيل مبادئ الوثيقة العالمية للإخوة الإنسانية، لينعم بنتائجها كل إنسان على وجه هذه الأرض، مهما كان دينه أو جنسه أو عرقه.

واختتم الأمين العام للجنة العليا للإخوة الإنسانية بالقول: إن جهود الإمام والبابا ونضالهما من أجل تحقيق التعايش الإنساني والإخوة العالمية، والتي توجت بوثيقة الإخوة الإنسانية، التي أعلنوها سويًّا -في مشهد استثنائي في تاريخنا الحديث- من أبوظبي العام الماضي- مثلت نقطة أمل وتحول في منطقتنا العربية والإسلامية، وشعاع نور يسطع في أرجاء العالم، وها نحن كل يوم نرى الشباب يلتفون حول مبادئ الإخوة والتعايش، ونشاهد الانفتاح غير المسبوق في العلاقة بين أتباع الأديان، بل إن الكثيرين من أصحاب الانغلاق الفكري تجاه الآخر في هذا الدين أو ذاك، بدءُوا يراجعون مسارهم الفكري»، وباتت «الإخوة الإنسانية» معلما جديدا من معالم الحق والخير والحرية والإخاء، ولا تذكر إلا ويذكر معها هذين الرمزين الجليلين.

وقد تطرقت الرسالة البابوية الجديدة إلى العديد من الموضوعات المهمة مثل مخاطر العولمة، والاختراق الثقافي، وحذرت من استعمال مصطلحات مثل الديمقراطية والحرية والعدالة والواحدة كأداة للسيطرة والهيمنة، وانتقدت التمييز ضد المهاجرين، وأوضح البابا فرنسيس أن من شجعه على كتابة هذه الرسالة هو أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عندما التقى به في أبوظبي لتوقيع وثيقة الإخوة الإنسانية، ليؤكدا معًا أن الأديان لم تكن أبدًا بريدًا للحروب أو باعثة لمشاعر الكراهية.

حضر الاحتفال إضافة إلى المستشار محمد عبدالسلام، عدد من الشخصيات المهمة من بينهم، الكاردينال بارولين، رئيس وزراء الفاتيكان ووزير خارجيتها، والكاردينال ميغيل أيوسو، رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان، والدكتور سلطان الرميثي، الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، والبروفيسور آنا رولاندز، أستاذة الفكر الاجتماعي الكاثوليكي لندن، والدكتور أندريا ريكاردي، مؤسس جمعية سانت إيجيديو، وأستاذ التاريخ المعاصر.


جانب من اللقاء


جانب من اللقاء


جانب من اللقاء


جانب من اللقاء


جانب من اللقاء

مادة إعلانية

[x]