ثقافة وفنون

بعد 20 عاما من صدوره.. قصور الثقافة تعيد نشر "قصيدة النثر.. منذ بودلير حتى الوقت الراهن"

3-10-2020 | 19:58

قصيدة النثر

منة الله الأبيض

صدر عن مشروع النشر بالهيئة العامة لقصور الثقافة "قصيدة النثر.. منذ بودلير حتى الوقت الراهن" للناقدة الفرنسية سوزان برنار (1932 – 2007)، وترجمتها راوية صادق، وقدمه الشاعر رفعت سلام.

وقال الكاتب جرجس شكري، في تصريحات لـ"بوابة الأهرام"، إن الكتاب بجزأيه صدر عن دار شرقيات منذ حوالي 20 عامًا، وأعادت "قصور الثقافة" نشره مرة أخرى حديثًا دون أيّة شروط مادية من المترجمة، موضحًا أن هذا الكتاب استثنائي في تاريخ الشعر في العصر الحديث.

أثار الكتاب - كما يضيف "شكري" - جدلًا كبيرًا منذ صدوره بالفرنسية وحتى وقتنا هذا، وكانت فكرة الدكتور جابر عصفور الذي اقترح الفكرة العام الماضي.

تقدم الناقدة الفرنسية "سوزان برنار" (1932-2007) في كتابها الضخم "قصيدة النثر .. منذ بودلير حتى الوقت الراهن" والذي صدر عام 1958، أول تنظير هذه النوعية الخاصة جدا من الشعر، ورغم أهميته، فقد انتظر نحو أربعين عاما حتى تصدر له ترجمة باللغة العربية اجتهدت فيها الكاتبة والمترجمة "راوية صادق"، ورغم أنه كان حاضرًا لدى بعض الشعراء ويذكره البعض عنوانًا، ولكنه ظل غائبًا، فلا عرض لمحتوياته ولا قراءة نقدية له.

وعن النثر الشعري فليس له شكل، بل هو استرسال واستسلام للشعور دون قاعدة فنية أو منهج شكلي بنائي، وسير في خط مستقيم ليس له نهاية. لذلك، هو روائي وصفي يتجه دائمًا إلى التأمل الأخلاقي أو المناجاة الغنائية أو السرد الانفعالي. ولذلك، يمتلئ بالاستطرادات والتفاصيل، وتنفسح فيه وحدة التناغم والانسجام. أما قصيدة النثر فذات شكل قبل أي شيء. ذات وحدة مغلقة. هي دائرة أو شبه دائرة، لا خط مستقيم. هي مجموعة علائق تنتظم في شبكة دات تقنية محددة وبناء تركيبي موحد، منتظم الأجزاء، متوازن.. هي شعر خاص يستخدم النثر لغايات شعرية خالصة.

تنطوي قصيدة النثر على مبدأ فوضوي وهدام، إذ نشأت من التمرد على قوانين الوزن والعروض، وأحيانًا على القوانين العادية للغة. لكن كل تمرد على القوانين الموجودة مجبر - فيما لو أراد تقديم عمل أدبي قابل للاستمرار - على أن يحل محل هذه القوانين قوانين أخرى، خشية الوصول إلى ما هو غير عضوي وفاقد للشكل.

وهي - في الواقع - ضرورة خاصة بالشعر، تلك التي تتمثل في التوصل إلى إبداع شكلٍ ما، أو - بعبارة أخرى - التعبير عن العالم الغامض الذي يحمله الشاعر داخله، وتنظيمه؛ فلن يستطيع الشاعر - حتى من أجل التعبير عن التمرد والفوضي - إلا أن يستخدم اللغة، وأن يمنحها القوانين.

تهدف قصيدة النثر إلى أن تذهب إلى ما هو أبعد من من اللغة، وهي تستخدم اللغة، وأن تحطم الشكل وهي تخلق أشكالًا، وأن تهرب من الأدب، وها هي ذي تصبح نوعًا أدبيًا خاضعًا للتصنيف. وهذا التناقض الداخلي، وهذا التعارض الأساسي هو ما يمنحها طابع الفن الإيكاردي، الطامح إلى تجاوز مستحيل للذات، وإلى نفي شروط وجودها هي نفسها.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة