مبتكر أول كرسي محركات ذكي بالعالم: "اختراعي أول تكنولوجيا إفريقية غير موجودة في الغرب"|صور

1-10-2020 | 21:56

الدكتور علي الشافعي مبتكر أول كرسي محركات ذكي في العالم

 

حوار: هشام المياني: تصوير: محمد عبد المجيد:

الدكتور علي الشافعي، الرئيس السابق لصندوق العلوم والتنمية التكنولوجية :


- اختراعي هو أول تكنولوجيا إفريقية غير موجودة في الغرب

- أنا صعيدي ونفسي أشوف عبارة "صنع في مصر" على اختراعي لأتفاخر أمام العالم

- كرسي التوربينة القديم يباع حاليا بنصف مليون دولار وإذا أنتجنا المطور سنبيعه بـ 300 ألف دولار فقط

- أتمنى وصول صوتي للرئيس من خلال حوار مجلة "الشباب"

- أتولى حاليا مهمة قياس اهتزازات الماكينات في حقل ظهر

- أزمة كورونا أثبتت صحة رؤية وزير التربية والتعليم

- أرفض التدريس في نظام الساعات المعتمدة وواجبي تعليم الفقراء


رغم توليه العديد من المناصب بدءا من رئيس قسم بكلية الهندسة جامعة القاهرة وصولا إلى مدير ومؤسس صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية بالحكومة، وعمله مع كبار المتخصصين والعلماء في هندسة الميكانيكا بالعالم إلا أنه لا يحب أكثر من تقديم العلم للشباب الصغير في مرحلة الجامعة.

إنه الدكتور علي الشافعي الحاصل على الجائزة الكبرى في الدورة السادسة لجائزة الابتكار المرموقة لإفريقيا عن اختراعه لكرسي "تحميل ذكي" للتوربينات والمحركات والمولدات الكهربائية،و هي واحدة من أبرز جوائز الاختراع العالمية.. وهو أول اختراع تكنولوجي من إفريقيا ومن مصر على وجه الخصوص وليس من أمريكا أو الدول الغربية.. ومع ذلك لا يستطيع تنفيذ مشروعه.. حاورناه لمعرفة المزيد.

* بعد مسيرتك الطويلة ما أكثر لقب رسمي تحب أنه يعرفك الناس به؟

- أكثر لقب محبب لي طبعا هو الأستاذية، كأستاذ جامعي لأن أكثر وقت استمتع به هو وقت المحاضرات لما يكون أولادي الطلبة معي، وخاصة لما يكون حد منهم مهتم بأكثر من مجرد المحاضرات، فباخده معايا في أماكن أخرى لأن العلم مجاله واسع ومن يريد المزيد أقدمه له، وأفرح جدا حينما أجد منهم من نبغ وأصبح أستاذا في جامعات أجنبية بدول أوروبية أو في أمريكا.

* ما أكثر الأشياء التي لا تعجبك في الجامعة حاليا؟

- هقول كلام مش هيعجب بعض الناس، لأنهم في الجامعة حاليا عاملين نظام الساعات المعتمدة للتعليم الحكومي بفلوس، وأنا كمبدأ عندي رافض التدريس فيه، لأن لو كل الأساتذة راحوا لأبو فلوس، طيب الناس اللي ممعهاش هتعمل إيه؟.. أنا مش هدرس إلا في أبو بلاش ومش عايز حاجة غير إني أقدم علمي لمن يحتاجه، لأنهم بيكونوا نوابغ بخلاف أبو فلوس اللي جاي عايز يشغلنا بفلوسه.

* ولكن ألا ترى أنك تظلم من فاته قطار التعليم وحينما أصبح لديه فرصة وقدرة يريد التعلم بفلوسه؟

- أنا معرفش الكلام ده، كل اللي أعرفه إن شغلتي الأساسية مع الفقراء، أما نظام الساعات المعتمدة اللي الجامعة هتدفع لي فلوس عليه أنا مش عايزه.

* إذن أنت تعارض مشروع القانون الذي أقرته الحكومة لتطبيق رسوما بآلاف الجنيهات على الراسبين في الجامعات الحكومية؟

- أنا مش فارق معايا بفلوس أو مش بفلوس، أنا كل اللي يفرق معايا إن اللي جاي يكون في المقام الأول عايز يتعلم، واللي يفرق معايا أكتر أن لما يكون عندنا نظامين للتعليم، بفلوس ومن غير فلوس، في أوروبا نظام واحد من غير فلوس للكل، وفي أمريكا فالنظام الموجود بفلوس خاصة في الجامعة، ولكن بيقدم نفس التعليم للكل حتى من يقرر إعفاءهم من المصاريف لعدم قدرتهم، لكن أنا سبب اعتراضي على الموجود في مصر هو التفرقة في الخدمة التعليمية المقدمة، ثم إن مصر تاريخيا طول عمرها فيها نظام يسمح بمجانية تعليم وده اللي خرج لنا ناس عظماء زي طه حسين.

أما مسألة إن اللي يسقط يدفع، هي ممكن تكون وجهة نظر تحترم، بس لازم يكون ليها ضوابط، مينفعش اللي سقط عشان بيشتغل لمساعدة أسرته ندفعه، القصة مش إننا نحط نظام ندفع بيه الناس فلوس وخلاص، لكن لازم نضع منظومة متكاملة تعاقب المستهتهر وتحمي غير القادر، وإحنا مش هنخترع العجلة، كل ده كان موجودا قبل كده، إنما أن يكون هناك طالب بيدفع 60 ألف جنيه في الساعات المعتمدة وقاعد في التكييف وزميله في نفس المرحلة والعمر بيدفع 60 جنيها ومش جايبين له مروحة في سكشن المحاضرات حتى، فده غلط ونتايجه مش كويسة للبلد.


* هذا يأخذنا إلى منظومة التعليم الأساسي وشكاوى الناس حاليا من تغول المدارس الخاصة.. لابد أن أسألك عن رأيك فيما يحدث الآن؟

- بصراحة أن مؤيد جدا للي بيعمله الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم، وهو محظوظ بمسألة كورونا لأنها سمحت بإثبات وتطبيق وجهة نظره في التعليم عن بعد، لأن مشكلة التعليم الأساسي في مصر إن كل الناس عايزة تودي ولادها مدارس خاصة، وده جعل أسعارها مبالغ فيها، والسبب إن المدارس الحكومية أصبحت لا تقدم خدمة إطلاقا، فإيه الحل؟.. الدكتور طارق قال هنسف المنظومة اللي فشلت دي، وهو فعلا عمل هزة كبيرة، والمطلوب هو إنك تهز المنظومة الفاشلة، هل هيقدر يبنيها صح؟. الأيام هتثبت ده، وإن كانت أزمة كورونا أثبتت فعالية التعليم عن بعد.

ولكن في المقابل إحنا عندنا في الجامعة حصل كارثة إننا امتحنا طلبة الفرقة الرابعة فقط وقيمناهم جيدا، أما بقية الفرق قدموا مشروع بحثي وضمن لهم النجاح، والنتيجة إنهم متعلموش حاجة في أهم مراحل التأسيس الجامعي، فلما يجولي في رابعة وهلاقيهم مش متعلمين حاجة.. هل هسقطهم؟.. لا طبعا.. فالحقيقة إننا مكانش لازم نستعجل في قصة المشروع البحثي، كان ممكن نرحل شهور السنة، ونغير ترتيب الأجازات، أصل ده مش قرآن ولا دستور، لازم نراعي المتغيرات، ونعلم الولاد كويس، خاصة إن فيه احتمال كبير لموجة ثانية من الفيروس، وممكن تتلغي السنة المقبلة، والجامعات في الدول الأخرى عملت كده فعلا، لأن حتى الآن لسه مفيش حاجة واضحة عن مصل أو علاج، كان ممكن نخلي الدارسة أونلاين وبشكل محترم، ولما ربنا يرفع الوباء نبقى نمتحن الطلبة للتقييم الجيد بدلا من نقلهم بدون تعليم، وفي نفس الوقت كنا نفذنا تباعدا اجتماعيا كبيرا لآلاف الطلبة والتلاميذ.

* لا يقتصر دورك على التعليم في الجامعة فقط ولكن علمت أن لديك مساهمات عملية على أرض الواقع في حقل ظهر للغاز وهو الكشف المصري الكبير بالبحر المتوسط.. ما طبيعة عملك هناك؟

- أنا أستاذ اهتزازات ماكينات على وجه الخصوص، ولدي شركة في هذا المجال حاصلة على كل التراخيص المطلوبة وأسستها بعد خروجي للمعاش، ودوري في حقل ظهر قياس اهتزازات الماكينات وكل المحركات التي تعمل هناك، لأنه كلما لاحظنا اختلافا غير عادي في الاهتزازات نستطيع عمل الصيانة مبكرا والمحافظة على عمر الماكينات، خاصة أنها تكلف أمولا طائلة، وكل الصناعات الثقيلة تحتاج للمهمة التي نقوم بها لوضع خطط دقيقة للصيانة وسير عمل الماكينات.

* هل كل من يعملون بشركتك مصريين أما تستعين بعقليات أجنبية خاصة أنه حينما يتم ذكر المحركات والماكينات يذهب العقل المصري دائما للخبرة الأجنبية؟

- كل العاملين بشركتي مصريين ويقومون بالمهمة على أكمل وجه، وخاصة في حقل ظهر، وغالبيتهم شباب صغير السن ومن تلاميذي وهذا يدلل على وجود تعليم جيد في مصر يحتاج لمنظومة تنهض به.

* ماذا فعلت بعد فوزك بجائزة الابتكار الأفريقية العالمية في عام 2017؟

- الجايزة دي كانت جايزة دولية مهمة على مستوى إفريقيا وبمبلغ محترم، وكان فيها تنافس كبير لدرجة إن إحدى المنافسات من كينيا كانت بتقولي انت مش إفريقي إنت أبيض إزاى تكون إفريقي؟.. لكن كل المنافسين في قرارة نفسهم وقالولي ده بعد البرزنتيشن إن أنا اللي هكسب الجايزة لأنهم شافوا قيمة ما توصلت له، وده شيء مهم جدا لي ولمصر.

الجايزة دي أنا خدتها لأن دي تكنولوجيا لأول مرة لا توجد عند الغرب بل هي نابعة من إفريقيا ومن مصر على وجه الخصوص.

* هل يمكن أن تبسط لنا شرح هذا الاختراع؟

- كل محرك فيه ما يسمى كرسي تحميل، وفي المحركات الصغيرة يكون عبارة عن عامود ثابت ورولمان بلي يمنع احتكاكه خلال الحركة أما في المحركات الكبيرة وهو الأهم يكون هناك زيت بديل لرولمان البلي، اختراعي أنني أضفت للزيت مجال مغناطيسي يرفع العامود خلال الحركة أيضا، فالمشكلة أنه مع الزيت تحدث اهتزازات عنيفة على السرعات العالية للمحركات وينتج عن ذلك أعطال وقصر عمر الماكينة، ولكن المجال المغناطيسي الذي أضفته سمح لي بتغيير خصائص كرسي التحميل لأي محرك وأن يعوض المجال المغناطيسي أي عطل مفاجيء، وأن أتحكم في الوقت الذي أرغب بتوقيف الماكينة فيه بما يناسب خطة العمل حينما يتوافر البديل الذي يجعل عملية الإنتاج مستمرة.

وللعلم أنا أخذت عن هذا الاختراع براءة من أمريكا والصين وجنوب إفريقيا وروسيا وقريبا سأحصل عليها من أوروبا.

* كيف تم استقبال حصولك على هذه الجائزة في مصر؟

- الجامعة اهتمت جدا بالأمر وتم إرساله لوزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر للاستفادة به في محركات مولدات الكهرباء لأنه مهم جدا، والحقيقة الوزير اهتم وخصص لي توربينة تابعة للوزارة لتنفيذ المشروع عليها لكي يخرج المشروع من إطار المعمل إلى الشغل العملي، ولكن للتنفيذ يحتاج هذا الأمر إلى 3 أو 5 ملايين جنيه، قلت لهم طيب يا أخوانا مين هيمول الكلام ده؟. في الحقيقة إن وزارة الكهرباء مكانش عندها مانع تمول لأن المشروع مفيد لها جدا، ولكن وزارة الكهرباء مش دورها التمويل فمحتاج جهة رسمية تقولها إن المشروع مجد وممكن تنفذه فعلا عشان إجراءات المحاسبة المالية، طيب مين اللي يقول؟.. اللي يقول وزارة البحث العلمي اللي هي أصلا دورها التمويل لأن ده مشروع بحثي في الأساس، فالمهم إن فيه جزئية وقعت في النص والمتاهة دي وصلتنا إن المشروع متنفذش رغم إنه مهم ومفيش اعتراض عليه والكل متحمس له، يعني محدش قالي لا، لكن النتيجة إنه ما مشيش.

* وما موقف اختراعك الآن؟

- ما أفعله حاليا أنني أعمل على مزيد من التطوير وإجراء تجارب معملية لزيادة تقنيات فيه، ولكن التنفيذ العملي على توربينة للكهرباء يحتاج تمويلا، والتمويل يحتاج ورقة تقول إن هذا يمكن تمويله، والورقة مجاتش ومش عارفين ليه مجاتش.

* وإذا استمر هذا الموقف وحصلت على عرض من دولة أجنبية لتنفيذ المشروع كالعادة مع كل اختراع مصري.. هل ستقبل أم أنك تصر على تنفيذه في مصر؟

- نفسي إنه يتنفذ في مصر الأول، لأن زي ما قلت للأفارقة إن دي تكنولوجيا نابعة من قلب إفريقيا ومن مصر، فلما يتكتب عليها صنع في مصر دي نفسيا تفرق معايا جدا قدام الغرب لأن أنا راجل صعيدي.

* هل ترى أن البيروقراطية تحرم اقتصاد مصر من فرص عظيمة للنهوض؟

- ضحك ثم قال هحكيلك قصة ظريفة تدل على ما وصلنا إليه من بيروقراطية، حاولت أنفذ المشروع بنفسي وأعمل مصنع مصري لإنتاج كرسي التوربينة، من مصر وسيكون أول منتج في العالم بالمواصفة التكنولوجية دي، فتوجهت لهيئة التنمية الصناعية لتخصيص قطعة أرض لي لبناء المصنع، فكان الرد: إحنا مش محتاجين مصنع كراسي!!.. قلت لهم يا أخوانا دي مش كراسي نقعد عليها ده كرسي محرك توربينة تمنه حاليا بـ 500 ألف دولار من دون المواصفة الجديدة إحنا هننتج منه 72 كرسيا في السنة وهنبيع الكرسي بـ 300 ألف دولار بس، مبالغ ضخمة وتنافسية وتطوير حديث هينقل اقتصاد البلد في حتة تانية، فكان الرد هو فيه مصنع كراسي بيكسب المبالغ دي كلها؟!!.. وبقالنا على الحال ده 4 سنوات.. مش عارف أفهمهم إزاي بس.

* ولماذا لم تتوجه لرئاسة الجمهورية خاصة أن الرئيس في كل مؤتمراته يطالب بالأفكار الجديدة واختراعك هذا حسب كلامك من أهم موارد اقتصاد الأفكار الذي أسس الدول العظمى حاليا؟

- الحقيقة لم أرغب في التوجه للرئيس لأن هناك جهات في البلد مفروض دي مهمتها ولا أرغب في إزعاجه، ولكن أتمنى أن يصل صوتي من خلال حواركم هذا لأن الاختراع مهم لمصر جدا ولقارة إفريقيا عموما.

 

نقلا عن مجلة الشباب


جانب من اللقاء


جانب من اللقاء

مادة إعلانية

[x]