هدوء يسبق العاصفة.. اختفاء "فوبيا" كورونا ينذر باقتراب الموجة الثانية.. وأطباء يوضحون أسباب انخفاض الإصابات

30-9-2020 | 19:15

فيروس كورونا

 

إيمان فكري

حالة عامة من التجاهل والاستهتار ب فيروس كورونا تسود الشارع المصري، حيث انعدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية من قبل المواطنين والدولة معا، ولم يعد ارتداء الكمامة أو التباعد الاجتماعي التزام كما كان في بداية ظهور الوباء، ولم يعد حرص المواطنين على الحفاظ على التباعد في المواصلات العامة، كما أن هناك حالة من التراخي في الإجراءات الوقائية من جانب الدولة.

وعلى الرغم من انعدام حالة الالتزام بالإجراءات الوقائية لمواجهة كورونا، إلا أن هناك انخفاضا ملحوظا في أعداد الإصابة وتراجع الوفيات، وفقا للبيانات الواردة من وزارة الصحة خلال الأيام الأخيرة، مما يجعلنا نتساءل كيف تقل الإصابات رغم حالة الاستهتار والاستهانة بالفيروس، هل هذا ضعف للفيروس أم بسبب مناعة القطيع ، أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة وهي حدوث موجة ارتدائية للفيروس كما حدث في الكثير من الدول الأوروبية.

هل يختفي فيروس كورونا ؟
ظن الكثير أن فيروس كورونا بدأ في الاختفاء، فأزالوا الأقنعة واستغنوا عن الكحول وكل الإجراءات الاحترازية التي تقي من كورونا، ولكن يؤكد الدكتور عبد العظيم الجمال أستاذ الميكروبيولوجي والمناعة بجامعة قناة السويس لـ "بوابة الأهرام"، أن الفيروس لم يختف ولم تنته المعركة معه بعد كما يظن الكثير، فالفيروس مازال موجود ومازال الخطر قائما.

وعن انخفاض أعداد الإصابة خلال الفترة الماضية، يقول أستاذ المناعة إن هذا لا يعني نهائيا اختفاء الفيروس من مصر، فدرجات الحرارة العالية خلال فصل الصيف لم تقض على الفيروس، ولكن قد تكون قللت نوعا ما من ضراوته ليس أكثر، كما أن الأرقام المعلنة لا تعبر عن مجمل الإصابات على أرض الواقع، فهناك من يصاب دون عمل المسحة، وهناك من لا يظهر عليه الأعراض، وهنا مكمن الخطورة حيث سيزداد خطر انتقال العدوى للمخالطين لهذا الشخص.

كما يؤكد أنه من المحتمل مع دخول فصل الشتاء وضعف المناعة بسبب البرودة وتغيير الفصول وانتشار الأنفلونزا الموسمية ، حدوث موجة ثانية من الوباء تكون أشد فتكا وأكثر انتشارا، ولنا الآن في ما يحدث بأوروبا عبرة وعظة، فنجد أن هناك تزايدا ملحوظا في أعداد الإصابات بـ"كوفيد ـ19" في إسبانيا وإنجلترا وغيرها من البلدان الأوروبية مما ينذر ببداية الموجة الثانية من الفيروس، لذا فلابد من الأخذ بالأسباب وتطبيق الإجراءات الاحترازية.

أما عن انعدام الالتزام بالإجراءات الاحترازية، فللأسف الغالبية العظمى من المجتمع تظن أن الخطر قد زال ولم يعد هناك وجود لهذا الفيروس، رغم أننا مازلنا نفقد أعز الناس من الأصدقاء والأقارب بسبب هذا الوباء اللعين، لذلك ينصح الدكتور عبد العظيم الجمال، السادة المسئولين بالتجهيز من الآن لخطة بديلة لمواجهة بديلة لمواجهة هذا الوباء وتطبيق كافة الإجراءات الاحترازية، كما أنه على وسائل الإعلام توعية المواطنين بخطورة الفيروس وكيفية تفادي العدوى وانتشارها.

التخلي عن المستلزمات الطبية
تراجع الإقبال على شراء المستلزمات الوقائية كالكمامات والأدوية المناعية والفيتامينات خلال الفترة الأخيرة، وذلك تزامنا مع تراجع حصيلة كورونا في البلاد، وبلغت نسبة التراجع 50% مقارنة بالفترة التي شهدت ذروة الإصابة ب فيروس كورونا المستجد، حيث شهد الطلب على شراء أدوية المناعة والفيتامينات خلال شهري يونيو ويوليو إقبالا بنسبة 300%، وفقا لشعبة الأدوية بغرفة القاهرة التجارية.

هل اكتسب المصريون مناعة القطيع ؟
مناعة القطيع مصطلح أصبح يتردد كثيرا في الفترة الأخيرة على أن الحل الوحيد لتقليل خطورة الفيروس المستجد حتى إنتاج لقاح يقضي على هذا الوباء اللعين، وهو ما قامت باتباعه بعض الدول لعدم غلق الدولة، فتستند مناعة القطيع إلى ممارسة الحياة بشكل طبيعي، حيث يصاب معظم أفراد المجتمع بالفيروس، وبالتالي تتعرف أجهزتهم المناعية عليه وتحاربه إذا حاول مهاجمتهم مرة أخرى.

هل اكتسب المصريين مناعة القطيع ، ما انعكس على تراجع أعداد الإصابات بالفيروس خلال الفترة الأخيرة؟.. سؤال يجيب عليه الدكتور عبد العظيم الجمال أستاذ المناعة، والذي يؤكد أنه لابد من فهم مصطلح " مناعة القطيع " أولا، فهي شكل من أشكال الحماية غير المباشرة من مرض معد، وتحدث عندما تكتسب نسبة كبيرة من المجتمع مناعة لعدوى معينة بسبب الإصابة بها سابقا، وفي حال امتلكت نسبة كبيرة من السكان مناعة لمرض معين، فإن ذبك يساعد في عدم نقل هؤلاء الأشخاص للمرض، وبالتالي يحتمل أن تتوقف سلاسل العدوى مما يؤدي إلى توقف أو إبطاء انتشار المرض.

ولكي يتم تطبيق مناعة القطيع ، يؤكد أنه لابد من أن يتعرض أكثر من ثلثي السكان للعدوى بالفيروس لكي يتم تطبيقها، ولكن بعض الدراسات أثبتت أن العدوى بكوفيد-19، لا تحمي من الإصابة بالفيروس مرة أخرى، حيث إنه تم تسجيل حالات تعرضت للعدوى مرة أخرى بعد التماثل للشفاء، وقد تكون المناعة المكتسبة ضد الفيروس ضعيفة وتستمر فقط لشهور قليلة.

لذا يؤكد أستاذ الميكروبيولوجي والمناعة بجامعة السويس، أنه لابد على الفرق البحثية حول العالم من المضي قدما للتوصل للقاح فعال وآمن ولا يسبب أعراضا جانبية، كما أن ذلك يجعلنا أكثر حرصا على التنبيه على تطبيق كافة الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار العدوى.

هدوء يسبق العاصفة
هناك خطورة من حالة التجاهل التي بدأت تسود في المجتمع منذ انخفاض عدد الإصابات ب فيروس كورونا ، حيث إن حالة الاستهتار والتهاون مع الفيروس يطيل أمد الأزمة، وينتج عنه المزيد من الإصابات والوفيات، كما أن المزيد من الإهمال ينتج عنه الوصول للموجة الثانية والتي ستكون أشرس وأخطر كما ظهرت في بعض الدول الأوروبية، بحسب ما أكده الدكتور أمجد الحداد مدير مركز الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح.

ويوضح أنه إذا حدث موجات ارتدادية ستكون أشد خطورة من الموجة الموجودة حاليا، وهذا ما رأيناه في كثير من الدول كأمريكا والبرازيل، وما يحدث حاليا ينذر لعاصفة سوف تأتي بسبب حالة اللامبالاة التي تسود المجتمع حاليا، وسيكون عدد الإصابات والوفيات في هذا الوقت أضعاف مضاعفة، ومن المؤكد أن لا أحد يريد أن يحدث ذلك.

وعن طبيعية الفيروسات التنفسية، يؤكد أن الفيروسات التنفسية تفقد جزءا من محتواها الجيني عند الانتقال من شخص لشخص آخر، ف فيروس كورونا لا يزال متواجدا وله القدرة على الانتشار ولكنه أصبح أقل حدة وخطورة، ولكن من الممكن حدوث مضاعفات، لذا وجب علينا الالتزام بالإجراءات الاحترازية، لأن هذا الفيروس ليس له كتالوج، ومن الممكن أن تحدث موجة ثانية أشد قوة وعنف.

اختفاء "فوبيا" كورونا
ويوضح الدكتور أمجد الحداد أن قلة الإصابات من الممكن أن تكون بسبب أن الأطباء أصبحوا أكثر خبرة في كيفية التعامل مع فيروس كورونا ، وأصبح كأنه أنفلونزا يتم التعامل معها ولكن بحرص، وكذلك تعامل المواطنين مع المصابين، فأصبحت الحالات بسيطة غير مخيفة أو خطيرة، ولكم مازالت هناك خطورة على الجميع خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، لذلك علينا الاستمرار في متابعة الإجراءات الوقائية لحين إيجاد لقاح فعال لهذا الفيروس، والإجراءات هي:

1- ارتداء الكمامة.

2- التباعد الاجتماعي.

3- الابتعاد عن أي مكان مزدحم.

4- عدم التجمعات.

5- البعد عن الحدائق والشواطئ.

6- غسل اليدين.

7- الحفاظ على النظافة الشخصية.

هل فقد الفيروس قوته؟
لا يوجد دليل علمي يدعم أن فيروس كورونا المستجد قد فقد قوته، حيث يرى الدكتور أحمد شاهين أستاذ علم الفيروسات، أن قلة أعداد الإصابات ب فيروس كورونا في هذا الوقت شئ عظيم يؤكد نجاح منظومة الصحة في السيطرة على الوضع الراهن، ووعي الأطباء للتفرقة بين نزلة البرد العادية، والإصابة ب فيروس كورونا والتفرقة بين مستوياتها، ولكنها لا تعني ضعف خطورة الفيروس.

ويؤكد أستاذ علم الفيروسات، أن ما نراه يحدث عالميا يجب أن نحذر منه فهناك كثير من الدول بدأت الموجة الثانية في الظهور مرة أخرى مع زيادة الأعداد بشكل خطير، كألمانيا وإسبانيا وأمريكا، والأرقام أصبحت خيالية هذه الفترة، وهذا ما يجعلنا أشد حذرا لعدم وصولنا لهذه الحالة وإذا استمر هذا الوضع فسيكون الأمر كارثيا.




اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]