معارك الصحافة الحقيقية!

30-9-2020 | 14:38

 

ربما ليس مثل ووترجيت التى أسقطت نيكسون عام 1974، لكنه بكل المقاييس سبق صحفى، ليس فقط فى أهميته، إذْ يتناول ذمة الرئيس ترامب المالية، بل لأنه استخدم حرية الصحافة المنصوص عليها دستوريا لأقصى مدى ممكن، ولأنه أعطى نموذجا فى المهنية والدأب للحصول على معلومات موثقة يصعب دحضها.


الأحد الماضى، نشرت صحيفة نيويورك تايمز ، تحقيقا استقصائيا استندت فيه لإقرارات ضريبية تظهر أن ترامب دفع 750 دولارا فقط ضريبة دخل عامى 2016 و2017، بعد ادعائه سنوات أن إمبراطوريته التجارية الضخمة تتكبد خسائر فادحة، رغم أنه حصل على نحو 450 مليون دولار من برنامج تليفزيونى كان يقدمه، علاوة على صفقات مالية أخرى. يرسم التحقيق صورة مدمرة لملياردير ينزف ماليا ويعتمد على رئاسته كى تدعمه ماليا.

اشتغل الصحفيون على السبق شهورا طويلة، واختارت الصحيفة لنشره توقيتا حاسما. قبل الانتخابات الرئاسية بشهر و6 أيام. إنها حرب الرئيس والصحافة. ترامب يمكنه استخدام كل الأسلحة.. تشويه واتهامات بالتضليل والكذب وبأنها ذراع لخصومه الديمقراطيين . لكن نيويورك تايمز لا تملك تلك الرفاهية، فما لم تكن معلوماتها دقيقة وموثقة لن يتركها ترامب وأنصاره إلا وهى حطاما ماليا وقضائيا وشعبيا. اعتمدت الصحيفة على التعديل الأول فى الدستور الذى يسمح للصحافة بنشر معلومات جديرة بالنشر، وجرى الحصول عليها قانونيا، حتى ولو حارب من هم بالسلطة لمنع النشر.

التصويت البريدى بدأ بالفعل، و غالبية الناخبين حسموا أمرهم، ولن تؤثر فيهم هذه المعلومات. هناك فقط 5% تقريبا من الناخبين مازالوا مترددين ويمكن التأثير فيهم، وهؤلاء يمكنهم ترجيح كفة ترامب أو بايدن ببعض الولايات.

أيا كان الأمر، يبقى أن الصحافة تقوم بدورها، وهو تقديم مرشحى الرئاسة بشفافية كاملة للناخبين الذين عليهم أن يقرروا. الصحافة الحقيقية لا تجبر أحدا على تغيير رأيه. هى فقط كالمصباح تضيء الطريق للناس، وعليهم الاختيار. ربما كان وراء السبق الصحفى خلافات وكراهية شديدة بين نيويورك تايمز وترامب، لكن الصحافة الرصينة تدير معاركها ليس بحملات التشويه والسب والقذف و الرسوم الكاريكاتورية الساذجة والمسيئة، ولكن بمهنية ودقة والأهم الأدلة والمستندات.

نقلا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

ترامب .. الأسوأ لم يأت بعد!

انشغلنا بالسؤال: ماذا سيفعل بايدن مع وبالشرق الأوسط؟. نسينا أن ترامب سيظل بالبيت الأبيض حتى 20 يناير حيث يمكنه، وقد بدأ بالفعل، اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبل

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

انسحاب أمريكى أم استقالة؟!

مع الضجة المندلعة حول الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط، يشعر المرء كما لو أن أمريكا ستستقيل من دورها ونفوذها ومصالحها بالمنطقة وتصبح مثل سويسرا.. دولة لها سفارة، يكتفى مسئولوها بزيارات من حين لآخر دعما للتبادل التجارى والاقتصادى وربما الثقافي.. للأسف، هذه أحلام يقظة لن تتحقق فى المدى المنظور.

فرحة اللقاح المؤجلة!

الشيطان يكمن فى التفاصيل، وفى اللقاحات أيضا. حالة تفاؤل تلف العالم بعد إعلان شركة موديرنا الأمريكية أن لقاحها المرتقب بلغت فاعليته حوالى 95%، بعد أن كانت

أبو صلاح المصري!

أبو صلاح المصري!

خريف السقوط

خريف السقوط

مادة إعلانية

[x]