دقت ساعة السيول.. كيف تعبر مصر أزمة كل عام؟ خبراء مياه يضعون روشتة للاستفادة من نعمة الأمطار

21-10-2020 | 14:01

مخرات السيول - أرشيفية

 

إيمان فكري

الأمطار الشديدة و السيول نعمة كبيرة متعددة الفوائد التي تعود على أهل الأرض جميعا، إلا أنه مع  عدم الاستفادة منها تحولت  إلى أزمة كبيرة أحيانا تنجم عنها كوارث، وبالرغم من أن مصر تعتبر من البلاد شحيحة الأمطار بشكل عام، فإن السيول كانت دائما مصدر تهديد، وأيضا لم يكن هناك اهتمام بالاستفادة من المياه ، لكن مع التغيرات المناخية في العالم تضاعفت احتمالات سقوط أمطار غزيرة في مثل هذا الوقت من كل عام، وبالتالي يفترض تطوير سبل لمواجهتها والاستفادة من هذه المياه المتوفرة، وبما أننا فى فصل الخريف وهو موسم سقوط الأمطار و السيول فإن الحديث عن الاستفادة من هذه المياه يصبح ذا جدوى.

وتعددت طرق الاستفادة من مياه الأمطار و السيول في كل الدول، فنرى كل دولة تسعى لابتكار طريقة مختلفة للاستفادة من تلك المياه لاستخدامات متنوعة صديقة للبيئة، والأمور الاستهلاكية يوميا في حياة المواطنين، من خلال تقنيات حصد وتجميع هذه المياه لاستخدامها لاحقا، بسبب قلقهم من آثار تغير المناخ على إمدادات المياه في بلدانهم.

فعلى سبيل المثال، يبحث مواطنو سنغافورة "وهي دولة صغيرة تواجه زيادة مستمرة في عدد السكان"، دائما عن مصادر وأساليب مختلفة لتجميع الأمطار، وذلك من خلال استخدام أسطح المنازل ثم تخزين كميات المياه في خزانات لاستخدامها في المهام اليومية.

والوضع مشابه في طوكيو باليابان، حيث يساعد حصد مياه الأمطار على تجنب نقص إمدادات المياه ، وتوفيرها في حالات الطوارئ، وفي السيطرة على الفيضانات وكذلك في أستراليا، يمكنك أن ترى خزانات مياه الأمطار بجوار كل منزل، والأمثلة على ذلك كثيرة.

أزمة المياه
فتحت "بوابة الأهرام" ملف أزمة عدم الاستفادة من مياه الأمطار و السيول ، لما لها من استخدامات متعددة تنقذنا من أزمة جفاف المياه ، حيث أكد عدد من الخبراء للبوابة أنه يجب أن تكون هناك خطة قومية للتعامل مع مياه السيول ، موضحين كمية مياه الأمطار التي تسقط على مصر سنويا، وكيفية استغلالها والاستخدامات الأخرى التي يمكن الاستفادة بها من هذه المياه المهدرة.

يمكننا استغلال مياه الأمطار و السيول في موسم الشتاء، وتخزينها واستخدامها في وقت لاحق، بدلا من استخدامها في الري في مواسم هطولها فقط، حيث يمكن استخدامها في ري المحاصيل الزراعية في أي وقت، وكذلك في الاستخدامات اليومية مثل الغسل والاستحمام وصرف المرحاض وري الحدائق الخاصة، كما يمكن لمحطات غسل السيارات استخدام هذه المياه العذبة، كما يمكن معالجتها لتصبح صالحة للشرب إذا تفاقمت أزمة المياه الوشيكة.

المياه المهدرة
تعد مياه الأمطار نعمة كبيرة يحولها البعض إلى نقمة، فبحسب الدكتور أحمد فوزي الخبير المائي بالأمم المتحدة وأستاذ الموارد المائية بمركز بحوث الصحراء، أن السيول ظاهرة تتكرر على فترات متقطعة وستزداد خلال الأعوام المقبلة بسبب الظاهرة العالمية التي تعرف بظاهرة "زحف الحزام المطري إلى الشمال"، والتغيرات المناخية التي يشهدها العالم أدت إلى سقوط الأمطار التي تصل حد السيول في مصر.

ويؤكد الخبير المائي بالأمم المتحدة في تصريحات لـ "بوابة الأهرام"، أنه يجب تحويل مياه السيول والأمطار من نقمة إلى نعمة يتم استغلالها لزراعة المحاصيل الزراعية من خلال عمل سدود وخزانات لتخزين المياه ، كما يجب عمل استعدادات أكثر لاستقبال موسم السيول وذلك لحماية الطرق والمنشآت ولكن ذلك يتطلب تكلفة مادية عالية.

ويوضح أن تكرار أزمة الأمطار يتطلب الاعتماد على علم التنبؤ المناخي الذي يمكنه تحديد تلك الموجة قبلها بأسبوع على الأقل وكذلك الأرصاد الجوية التي تتنبأ بالطقس قبلها بأربعة أيام، ونظرا أن البنية التحتية لم تكن مصممة لاستقبال الأمطار لذلك يجب تقييم البنية الأساسية بما يتوافق مع التغيرات المناخية، وأيضا ضرورة الوعي الإرشادي للمواطنين وتفاعل الأجهزة المعنية في المجتمع.

10 مليارات سنويا
وبحسب دراسة عن وزارة الري خلال عام 2015، تتدرج كمية الأمطار الساقطة على البلاد، إذ يصل معدل الأمطار الساقطة على الساحل الشمالي بين 20 إلى 250 ملليمترا، فعلى الساحل الغربي تسقط أمطار تتراوح بين 50 و 150 ملليمترا في العام، تستخدم في زراعة نحو 100 ألف فدان من محصول الشعير، كما يبلغ متوسط التساقط المطري السنوي على كامل الأراضي المصرية نحو 8 مليارات م3، وأن السريان يكون في حدود 1.8 مليار م3، وأن هذا يساعد على استقطاب وحصاد مياه هذه الأمطار في سيناء والساحل الشمالي وسلسلة جبال البحر الأحمر الشرقية في حدود 200_300 مليون م3\ سنة.

كما لفتت إلى أنه عندما ترتفع معدلات الأمطار الشتوية نسبيا، وهي ظاهرة تتكرر مرة كل أربع أو خمس سنوات، فإن كمية المياه التي تسيل فوق السطح قد تصل إلى 2 مليار متر مكعب ويمتد أثرها ليشمل مساحات أوسع من الصحاري، وعندما تتعرض الأراضي للأمطار الموسمية، وهي ظاهرة تتكرر مرة كل عشر سنوات فإن كمية الأمطار التي تسيل فوق السطح قد تصل إلى 5 مليارات متر مكعب ويكون تأثيرها ملحوظا في مناطق البحر الأحمر وجنوب سيناء وفي حوض نهر النيل وكثيرا ما تحدث أضرار بيئية شاملة.

لماذا لا تستفيد مصر من مياه السيول ؟
على الرغم من تعدد هذه الوسائل لاستغلال مياه الأمطار المهدرة، والتي تعتبر ثروة طبيعية تمتلكها مصر/ وهو ما تعترف به منظمة الأمم المتحدة ولكن لا يتم استغلال ما يصل إلى 51 مليار متر مكعب من السيول ، فبحسب الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أن نسبة المياه الساقطة من السماء تعادل حصة مصر من نهر النيل وبالرغم من هذا إلا أنه لم نستخدم من تلك النسبة إلا نحو 1.3 مليار متر مكعب فقط.

ويرجع الدكتور نادر نور الدين، السبب إلى أن السيول أغلبها تسقط داخل المناطق المتصلة بالظهير الصحراوي وغير المأهولة بالسكان مما يجعل تلك المياه مهدرة، ومن المعوقات الأساسية التي تمنع الاستفادة من مياه السيول الساقطة على مصر هو ارتفاع أسعار إنشاء مصايد للسيول وهو ما يؤدي إلى إهدار كل تلك المياه .

ويوضح أننا يمكن استخدام مياه السيول في الزراعة وفي الري وتوفير مياه للشرب والاستعمالات الأخرى، ولكنه يتعذر استخدامها البشري لأنها تصبح محملة بقدر كبير من الغبار والأتربة، ولكن من الضروري استغلال مياه السيول بدلا من تسببها في الكثير من المشاكل كما حدث في الأعوام الماضية بعدما ضربت القرى والمحافظات علاوة على تدميرها وإتلافها آلاف الأفدنة الزراعية.

طرق الاستفادة من مياه الأمطار
هناك العديد من الطرق التي يمكن الاستفادة منها في المستقبل لتخزين واستغلال مياه الأمطار و السيول ، وذلك عن طريق توفير بعض التقنيات والأدوات لمعرفة تخزينها، ويوضحها المهندس سامي محمد أستاذ بكلية الهندسة جامعة حلوان، والتي يمكن أن ندعم بها السودان لما تشهده من كوارث بسبب السيول والتي تعود على مصر بالنفع أيضا، فبالإضافة إلى المواد الغذائية والطبية والإغاثية يمكن تقديم الدعم الفني الهندسي للأشقاء في السودان لتمكينهم من التعايش مع كارثة السيول التي أدت إلى ارتفاع مناسيب المياه على جانبي النهر، مما أدى إلى امتلاء المنازل ب المياه ، وتعذر ممارسة أي أنشطة حياتية مثل الزراعة والري، وحتى الاحتياجات اليومية من توفير الغذاء و المياه النظيفة، والطرق كما يلي: 

1- توفير البراميل الفارغة المصنوعة من الصاج والبلاستيك للمواطنين، وشرح أسلوب التعامل والاستفادة منها من خلال منشورات أو عبر وسائل الإعلام لبيان طيفية ربط عدة براميل مع بعضها باستخدام حبال أو أسلاك صلبة لتكوين مصطبة عائمة توفر الحياة فوقها، حيث يمكن استخدام مواسير أو أعمدة خشبية أعلاها لعمل حوائط وفواصل باستخدام أقمشة قلوع السفن، أو ألواح الخشب أو الصاج أو البلاستيك، وذلك لتقسيمها إلى أجزاء للرجال وأخرى للسيدات، كما يمكن استخدام أنواع من الأقمشة المتاحة مثل قماش "الخيم" لعمل أسقف للحماية من سقوط المزيد من مياه المطر.

2- وللإعاشة اليومية، يقترح استخدام أجهزة بسيطة يمكن تصنيعها محليا للحصول على مياه نقية من خلال التحلية اعتمادا على أشعة الشمس، واستخدام مواقد شمسية للطهو، وتتوافر بالأسواق عناصر إضاءة مختلفة الأحجام والإمكانيات تعتمد أساسا على تخزين الطاقة الشمسية نهارا واستخدامها ليلا.

3- كما يمكن استخدام أجزاء من براميل على سطح المصطبة العائمة لعدة أغراض منها تخزين مواد غذائية أو إغاثية وحتى زراعة بعض أنواع النباتات، ويمكن استخدام برميل أو أكثر لاستقبال الصرف الصحي وتحويله إلى غاز البيوجاز كوقود ذاتي التوليد في عدة استعمالات مثل الطهي والتبريد أو تشغيل محرك للأغراض المختلفة، إلى جانب فائدتها في أثناء الفيضان وارتفاع منسوب المياه ، فإنها تصلح للاستخدام لعدة سنوات بحيث تكون متاحة في فترات الكوارث، وتظل موجودة في فترات انحسار المياه تحسبا لأي طوارئ ويمكن استخدام عائمات أخرى كوحدات صحية وطبية للعناية بالمواطنين.

4- تحويل عائمات أو سفن قديمة إلى مزارع عائمة لإنتاج عدة أنواع من الخضراوات والفواكه والنباتات الأخرى من خلال تحويل الفراغات الداخلية بها إلى عنابر ذات أرفف، ويتم الحصول على مياه الري باستخدام أجهزة تحلية يمكن تصنيع بعضها محليا.

5- البناء وإعادة الإعمار باستخدام مواد البناء المحلية لتوفير المأوى للمضارين من الكارثة الحالية، حيث يمكن اختيار مواقع بديلة تكون مرتفعة وبعيدة كملجأ مؤقت لمن أضيروا بشدة وتهدمت بيوتهم، أو لإنشاء مباني الخدمات التي يحتاجون إليها.


مخرات السيول - أرشيفية


مخرات السيول - أرشيفية


مخرات السيول - أرشيفية

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]