في الذكرى الـ198 للتوصل للغة الهيروغليفية.. أسرار الفراعنة بين حجري رشيد ومنوف| صور

28-9-2020 | 16:22

أسرار الفراعنة بين حجر رشيد وحجر منوف

 

محمود الدسوقي

موعد مع قصة مثيرة من كتاب " وصف مصر " عن أحجار تشبه حجر رشيد ، مثل "حجر القاهرة"، أو " حجر منوف " بالدلتا، ذلك الحجر الذي كان أكبر حجماً من " حجر رشيد "، وقد وضعه أحد الفلاحين كمقعد لمنزله، مما جعل اللغة الثالثة فيه "الهيروغليفية تمحي وتندثر، وتبقت فيه فقط لغتان "اليونانية" و"الديموطقية القديمة" التي تم نسخها على الأوراق فقط.


تزامنا مع مرور 198 عاما علي إعلان العالم الفرنسي "فرنسوا جاك شامبليون " في سبتمبر عام 1822م، عن فك رموز " حجر رشيد "، وتوصله إلى أسرار الحضارة المصرية القديمة ، تنشر "بوابة الأهرام" قصة الأحجار القديمة التي كانت تشبه حجر رشيد ، بناء على ما أورده علماء الحملة الفرنسية في الدلتا.

" حجر رشيد " اكتشفه أحد الضباط المهندسين الفرنسيين، ويدعى بيير فرنسوا خافيير بوشار في 19 يوليو عام 1799 بقلعة جوليان برشيد، ويعرض حجر رشيد منذ يونيو عام 1802 في المتحف البريطاني، وهو حجر بازلتي أسود كبير طوله 115 سم، وعرضه 72 سم، وسمكه 11 سم، يحتوي على لغتين مكتوبة بثلاثة خطوط، واللغتان هما اللغة المصرية القديمة واللغة الإغريقية.

في الجزء الخامس عشر من كتاب " وصف مصر "، يعرض أنه في أثناء الحملة الفرنسية تم تكليف المهندسين بوازيميه وجولو، بالمرور في قلب الدلتا لاستكشاف الطرق الحربية، وعمل التسويات اللازمة للأراضي، ودراسة نظام الترع الملاحية وإصلاحها، وإنشاء خطوط تلغرافية بين القاهرة والسواحل، وقد قامت البعثة بوضع الدراسات والبحوث البحرية التي قامت بها البعثة العلمية الملحقة بجيوش نابليون، ونشرت مشاهداتها لآثار الدلتا ومدنها، ومن بينها " حجر منوف ".

قالت البعثة "إذا كانت منوف ليس بها معالم قديمة ولا أكوام من الأنقاض ذات الطوب النيء، التي تدل على مدن مصر القديمة، حيث غطتها أنقاض المنازل الحديثة، إلا أن منوف ترجع إلى أزمنة قديمة،لأنه عند الفتح العربي لمصر أعطت هذه المدينة لأحدي مديريات الدلتا، ويظن أن موقعها الحالي هو مدينة نيسي القديمة، التي كانت واقعة علي بعد 48 ميلا من منفيس، وقد رأينا في أحد مساجدها أعمدة من الجرانيت أخذت من مبان قديمة".

وأضافت البعثة عن مشاهداتها: "لقد رأينا في أحد مساجد منوف أعمدة من الجرانيت يبدو أنها أخذت من مبان قديمة لبناء المسجد ،عند باب أحد المنازل عثرنا علي أثر له قيمة، وكان يستعمل كمقعد، وهو عبارة عن كتلة مكعبة من الجرانيت الأسود منحوتة جيداً، وعلي وجوهها بقايا نوعين من النقوش، أحدها إطار يشبه الكتابة الموجودة على أغلفة المومياوات ولفائف البردي (اللغة الديموطيقية)، والآخر حروف "إغريقية" جميلة، وهذا الحجر يبلغ عرضه مترا و24 سنتيمتر، وحول النقوش إطار عرضه نحو 2 سم، وكانت النقوش في حالة سيئة، وقد نسخنا عدة كلمات من النقوش، وتمت مقارنتها بالكتابة الوسطي في حجر رشيد ".

تم عرض النسخة علي المرحوم م.ريج فشاطرنا الرأي، وكان سيعطينا ترجمتها لولا أن عاجله الموت، بينما كان يقوم بأعمال مماثلة فيما يخص حجر رشيد .

وأكدت البعثة أن حروف النقوش الثانية لاتدع مجالا للشك، فهي حروف إغريقية، ولكننا لم نستطع أن نقرأ بوضوح تلك الكلمات الثلاث الأولي وبداية الكلمة الرابعة، وهي عن الملك الشاب دائما، وهذه النقوش إذا قدرت طبقاتها طبقا لأحجامها، تعتبر أكبر من حجر رشيد ، أما النقوش الإغريقية في حجر رشيد ، فهي لاتشغل إلا مستطيلا عرضه 34 سم وطوله 71 سم، بينما مثيلتها في حجر رشيد يبلغ عرضها 36 سم وطولها 120 سم، والمماثلة الواضحة بين الحجرين تؤكد أن حجر منوف كان به أيضا كتابة ثالثة بحروف هيروغليفية مثل حجر رشيد .

تقول المشاهدات: "تم الإبقاء على الحجر كمقعد في المنزل، حيث تؤكد البعثة أنه لم يتم غير نسخ خطوطه، وتضيف المشاهدات أن نقوش حجر منوف ليس لها بداية مثل حجر رشيد ، وقد وجد المسيو كريتي زميلنا في الرحلة في القاهرة حجرا من ذلك النوع، ولكن تختلف مقاساته عن حجري رشيد ومنوف.

الأثري الدكتور أحمد الحصري يقول في تصريحات لــ"بوابة الأهرام " إن ما يميز حجر رشيد عن غيره من الأحجار التي ذكرها علماء الحملة الفرنسية هو إكتماله، ووضوح اللغات فيه، رغم تهشم بعض أجزائه التي لم تؤثر علي النص الذي اعتمد عليه شامبليون في القراءة، والتوصل لفك رموز اللغة المصرية القديمة.

وأكد "الحصري" أن شامبليون استفاد كثيرا من المحاولات التي كانت قبله في فك رموز اللغة الهيروغليفية، سواء كانت المحاولات من العرب الذين ألفوا مؤلفات حسب مقتضيات عصرهم آنذاك، أو من الأجانب، وأن معرفته التامة باللغة اليونانية القديمة جعلته يقارن بين اللغات ليتوصل للغة المصرية القديمة ورموزها، وليفتح مجالا كبيرا في تأسيس علم المصريات بشكل علمي، ووضع قواميس للغة المصرية، وهي القواميس التي تم وضعها في زماننا عبر المواقع الاليكترونية، مثل الموقع الإلكتروني "الهيروغليفية خطوة بخطوة" والذي أطلقته مكتبة الإسكندرية، وهو أول موقع إلكتروني تفاعلي لتعليم اللغة المصرية القديمة، يستهدف الدارسين من طلبة الجامعات والهواة والمهتمين باللغة المصرية القديمة بمختلف مستوياتها، ويتضمن الموقع مادة علمية باللغتين العربية والإنجليزية.

وأوضح "الحصري" أن القاموس في الوقت الحالي يحتوي على أكثر من 6300 كلمة باللغة المصرية القديمة ومرادفاتها، ويُمَكٍّن هذا القاموس التفاعلي المستخدم من البحث عن الكلمات الهيروغليفية سواء باستخدام العلامات الهيروغليفية، والتي يبلغ عددها على الموقع أكثر من 6800 علامة، أو بالقيمة الصوتية للكلمة المصرية القديمة، أو بمعنى الكلمة سواء باللغة العربية أو باللغة الانجليزية. ويضم الموقع أيضًا مجموعة من الدروس التعليمية تصل إلى 30 درسًا باللغتين العربية والإنجليزية.


أسرار الفراعنة بين حجر رشيد و حجر منوف


أسرار الفراعنة بين حجر رشيد و حجر منوف


أسرار الفراعنة بين حجر رشيد و حجر منوف


أسرار الفراعنة بين حجر رشيد و حجر منوف

مادة إعلانية

[x]