الأمم غير المتحدة!

28-9-2020 | 15:47

 

كان من المفترض أن يكون الوضع كالتالى: طابور من الزعماء بأساطيل سياراتهم الفارهة، وآلاف الدبلوماسيين والشخصيات البارزة ومعهم حراسهم، يعطلون مرور شوارع نيويورك وتكتظ بهم أفخم الفنادق. يمضون أسبوعا محتفلين باليوبيل الماسى للأمم المتحدة درة النظام الدولى، الذى نشأ من نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 . جوتيريش أمين عام المنظمة أعد نفسه منذ شهور كى تخرج الاحتفالية ولا أروع، لتكون بداية جديدة له وللعالم.


لكن كورونا أتى بما لا تشتهى سفنه، الاحتفال كان افتراضيا وتمجيد المنظمة اختفى، ليبقى السؤال: هل مازال للأمم المتحدة دور أم أن العالم تجاوزها دون أن يشطبها رسميا؟. جوتيريش نفسه تخلى عن دور ( أبو العروس ) مصارحا الجميع بأن الوضع خطير والشرخ كبير والمستقبل قاتم. الأمم المتحدة ضحية للصراع الأمريكى - الصينى. أصبح لكل من الدولتين قواعدها التجارية والمالية والتكنولوجية الخاصة. التعاون متوقف والتناحر سيد الموقف.

ولأنه لا يملك فرض موقف أو سياسة، فإن المسئول الأممى تحول إلى حكيم ومنظر سياسى يحذر من أن الشعبوية والقومية، ستفشلان كما فشلتا قبل 75 عاما، لكنه لا يريد أن يصدق أنهما قبل أن يطويهما التاريخ، قد يقضيان على منظمته. شعبوية ترامب جعلته لا يرى الصين إلا عدوا يصدّر الأمراض مطالبا بمحاسبتها، ومحذرا من أنه سيفرض السلام بالقوة التى لا تقهر. أما الزعيم الصينى شى بينج، فقد قدم بلاده زعيما بديلا عن أمريكا التى اتهمها بالأحادية والحمائية محذرا من أن دور الوصى أو دونكيشوت، الذى يحارب طواحين الهواء، لم يعد صالحا.

ضاعت الأمم المتحدة والعالم بين القطبين الكبيرين. توارت قضايا كتوسيع مجلس الأمن ليعكس قدرات الدول حاليا، لأن أقوياء المجلس لا يريدون لأحد مشاركتهم النفوذ. التغير المناخى والفقر وكورونا، لا دور للمنظمة الدولية فيها، اللهم إلا بالخطب والنقاشات لكن القرارات ممنوعة.

فى الخامسة والسبعين، ينتاب الإنسان شعور بأن مستقبله وراءه وليس بالإمكان أبدع مما كان. ولى زمن المغامرات وجرأة الفعل. تعانى الأمم المتحدة هذا الشعور.. كبار الأعضاء لم يتركوا لها مجالا سوى الاحتفاء بالماضى والخوف من المجهول.


نقلا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

انسحاب أمريكى أم استقالة؟!

مع الضجة المندلعة حول الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط، يشعر المرء كما لو أن أمريكا ستستقيل من دورها ونفوذها ومصالحها بالمنطقة وتصبح مثل سويسرا.. دولة لها سفارة، يكتفى مسئولوها بزيارات من حين لآخر دعما للتبادل التجارى والاقتصادى وربما الثقافي.. للأسف، هذه أحلام يقظة لن تتحقق فى المدى المنظور.

فرحة اللقاح المؤجلة!

الشيطان يكمن فى التفاصيل، وفى اللقاحات أيضا. حالة تفاؤل تلف العالم بعد إعلان شركة موديرنا الأمريكية أن لقاحها المرتقب بلغت فاعليته حوالى 95%، بعد أن كانت

أبو صلاح المصري!

أبو صلاح المصري!

خريف السقوط

خريف السقوط

إعلام نشر القاذورات!

إعلام نشر القاذورات!

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]