ناصر!

28-9-2020 | 15:49

 

خمسون عاما تمر اليوم على مساء يوم 28 سبتمبر 1970 عندما ألقى أنور السادات بيانه إلى الأمة عن رحيل زعيمها الذى أحبته و تعلقت به، لتنفتح أبواب كل بيوت مصر من أقصاها إلى أقصاها، ويخرج كل الناس، شيوخا و شبابا وأطفالا، نساء ورجالا، ذاهلين ومولولين، يغنون أنشودتهم التى نبعت عفويا منهم: الوداع ياجمال ياحبيب الملايين...الوداع، ثورتك ثورة كفاح طول السنين.. ..الوداع. غير أن سير العظماء وصناع التاريخ تظل أيضا معينا لا ينضب للبحث والتساؤلات التى لايكف الباحثون عن التنقيب فيها والتعلم من دروسها.وبهذه المناسبة يعن لى أن أطرح ثلاث خواطر متناثرة، الأولى: المناخ الدولى الذى أحاط بالثورة فى بدايتها وتعامل عبد الناصر معه.


ففى الحقيقة كان من المستحيل فى الوقت الذى قامت فيه الثورة، تجاهل القوى الدولية الكبرى التى تضع دائما مصر فى دائرة اهتمامها، ومن هنا كان عبد الناصر حريصا على التواصل مع الولايات المتحدة ، ليس فقط لوراثتها للاستعمار البريطانى وإنما أيضا لاهتمامها البالغ فى ذلك الوقت بابعاد المنطقة عما اعتبرته خطر الوقوع فى براثن الشيوعية، وكان عضو الضباط الأحرار على صبرى هو المكلف من عبد الناصر بالتواصل مع الأمريكيين من خلال سفارتهم بالقاهرة. الخاطرة الثانية، أو الدرس الثانى تتعلق بالعواقب الوخيمة التى تترتب على تجاهل المعايير الموضوعية والعلمية فى اختيار رجال الدولة ، تحت تأثير العلاقات الخاصة الشخصية، و التى بدت أكثر ما تكون فى اختيار وترقية الصاغ «الرائد» عبد الحكيم عامر، إلى رتبة لواء عام 1953وهو فى الرابعة والثلاثين من عمره، متخطيا ثلاث رتب، ثم إلى رتبة مشير،عام 1958؟! تبقى الخاطرة الأخيرة وهى اجابتى عن تساؤل مشروع تلقيته كثيرا، وهو كيف تقول إنك ليبرالى وتحب عبد الناصر..فأرد وأقول أولا أن الناصرية كانت مرحلة فى تطورى الفكرى نحو الليبرالية، وأقول ثانيا، إن عقلى اليوم ليبرالى لكن قلبى كان ولايزال يحمل حبا عميقا لا يمحى لعبد الناصر!.

نقلا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

جيلنا!

لدى إحساس عميق أن الجيل الذى أنتمى إليه (وأنا من موليد 1947)، فى مصر وفى العالم كله، شهد من التحولات والتطورات، ربما مالم يشهده أى جيل آخر فى تاريخ البشرية..

مادة إعلانية

[x]