«الصفعة المدوية» التي «كشفت» مؤامرة هدم الدولة

27-9-2020 | 00:06

 

لا أعتقد أن المحاولة الفاشلة لهروب عناصر من «داعش»، المحكوم عليهم بالإعدام، من سجن طرة ببعيدة عن سيناريو المؤامرة الكبرى التي تتبناها تركيا وقطر بالأصالة عن نفسيهما، وبالوكالة عن الآخرين، ل إسقاط الدولة المصرية أو على الأقل «إرباكها»، بعد أن نجحت الدولة المصرية في استعادة قوتها وحيويتها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية بأسرع مما هو متوقع، وفي أقل فترة زمنية ممكنة، لم تتجاوز السنوات الست.


بداية خيوط المؤامرة بدأت تتكشف بعد عودة المقاول - الهارب من قبضة العدالة - إلى الظهور مرة أخرى، بعد اختفاء طويل استمر ما يقرب من العام، بعد فشل دعوته السابقة واعترافه بالفشل، وإعلانه «يأسه» و«إحباطه» في تصريحاته وفيديوهاته المتداولة له.

اختفى المقاول الهارب من قبضة العدالة، وذهب ليعيش حياته «المرفهة» بأموال المصريين التي فر بها إلى حيث يسهر الليالي في «البارات» و«المواخير»، ويستمتع بالطريقة التي اختارها لنفسه، وينفر منها كل مصري أصيل، لأنها تنافي عاداتنا وتقاليدنا.

فجأة ظهر المقاول الفاشل من جديد بعد إعلانه الاعتزال، لكن هذه المرة لم يكن ظهوره «عشوائيًا»، كما في المرة الأولى، وإنما كان ظهوره هو خيط ضمن خيوط مؤامرة كبرى تستهدف زعزعة أركان الدولة المصرية، حتى لو كان ذلك من خلال «ورقة محروقة»، لأنه لم يعد أمام من يحرك تلك المؤامرة أوراق أخرى يمكن الدفع بها على الأقل في تلك المرحلة.

ظهر المقاول الهارب لينفذ أجندات الغرف المظلمة، وأجهزة المخابرات المعادية، فكان بداية المخطط هي الدعوة للخروج والتظاهر يوم الأحد الماضي، وبدأت خيوط المؤامرة تتضح من خلال احتضان قنوات الشر في تركيا وقطر له، وتسخير كل إمكاناتها للحشد لتلك الدعوات المشبوهة.

وضع المخططون للمؤامرة كل إمكاناتهم للحشد المؤجج بالشائعات والأكاذيب، واختلاق الأزمات، والضرب على أوتار الظروف المعيشية تارة، أو القرارات التنظيمية الخاصة بمنع العشوائيات وتقنين المخالفات تارة أخرى، أو إشاعة الأكاذيب وافتعال الأزمات بشكل مثير للاشمئزاز.

كانت الصدمة الكبرى لرؤوس المؤامرة في تركيا وقطر وأتباعهم في الخارج والداخل هي فشل تلك الدعوات، وباستثناءات قليلة لا تكاد تذكر من بعض أتباع جماعة الإخوان والجماعات الإرهابية، لم يكن هناك ما يستحق الإشارة إليه، لدرجة أصابت المقاول الهارب بالهذيان، واعترف شخصيًا بالفشل، بل إنه بدأ يكيل الاتهامات للشعب المصري كله، ويسبه بـ«أقذع» الألفاظ، لأنهم لم يستجيبوا لـ«سفالاته» و«جنونه».

كان من الممكن أن ينتهي المشهد عند هذا الحد، إلا أن ما يؤكد المؤامرة ما حدث في الأيام التالية حتى يوم الجمعة الماضي.

انتابت حالة من «السعار» قنوات الشر في تركيا وقطر، لدرجة أن من يفتح هذه القنوات لابد أن «يلعنهم» بأقذع الألفاظ، فهم ينقلون مشاهد لا أساس لها، أو يقومون بـ«فبركة» مشاهد عادية جدًا توجد في كل الشوارع المصرية المزدحمة بطبيعتها، وتركيب أصوات عليها وإذاعتها على أنها صور لمظاهرات حقيقية.

مشاهد لا تتجاوز العشرات في خطوط سير عادية يمكن مشاهدتها في كل مكان في مصر في أيام العمل العادية التي تمتد من السابعة صباحا حتى العاشرة مساء.

وسط هذه المشاهد العادية يتم الزج بأحد العناصر المأجورة والتابعة للجماعات الإرهابية، للتصوير وإرسال تلك المشاهد «العبثية» إلى قنوات تركيا وقطر دون غيرها من القنوات العالمية والعربية.

تابعت كل قنوات العالم الإخبارية بدءًا من CNN وBBC، وروسيا اليوم، وفرنسا 24، والدويتش فيله، وغيرها من القنوات العربية والأجنبية، ولم أجد «سعارًا» أو «تشويهًا» أو «كذبًا» إلا في قنوات تركيا وقطر، بما يؤكد أكاذيبهم ويفضح خيوط المؤامرة التي يقومون بها.

المشاهد المزيفة كانت كاشفة لتلك المؤامرة الدنيئة، وفضحت كل من يقف وراءها ويمولها، ويؤكد التورط التركي الواضح في احتضان تلك المؤامرة، وقيام قطر بالتمويل والاحتضان في الوقت نفسه، بعد أن تحولت قنواتها إلى منبر لنشر تلك السموم القاتلة.

أكثر من 6 قنوات ليس لها هدف سوى بث الأكاذيب والشائعات و«فبركة» المشاهد والأحداث بطريقة «مؤسفة» و«فجة»، لا تنتمي إلى الإعلام بصلة، وإنما تؤكد ضلوع تلك القنوات في مؤامرة كبرى تستهدف الدولة المصرية بكل أركانها ومؤسساتها، لعل وعسى أن تجد آذانًا مصغية لها.

تزامن مع تلك المؤامرة إحباط المحاولة الفاشلة لبعض المحكوم عليهم بالإعدام من عناصر تنظيم «داعش»، بعد محاولتهم الهروب من السجن الأسبوع الماضي، في محاولة يائسة لإعادة مشاهد الفوضى في السجون واقتحامها، إلا أن ضباط الشرطة «البواسل» كانوا لهم بالمرصاد وأحبطوا تلك المحاولة على الفور، وضحى 3 من رجال الشرطة «البواسل» بأنفسهم، ونال جميعهم الشهادة في مهمتهم المقدسة، وفشلت المؤامرة وتمت تصفية الإرهابيين وقتلهم.

هذا المشهد يجب ألا يمر مرور الكرام، وإنما يجب وضعه في إطار المؤامرة الكبرى التي اتضحت كل معالمها خلال الأسبوع الماضي، وكشف «المتآمرون» عن وجوههم القبيحة التي تريد إعادة تكرار مشاهد «مأساوية» عاشها المواطن المصري، ويرفض تكرارها مرة أخرى تحت أي مسمى.

كان «الإرهابيون» يخططون للهروب من السجن، وإحداث حالة من الفوضى، ليهرب باقي «المساجين»، كما حدث في اقتحام السجون في 2011، وربما كانت تنتظر قناة الجزيرة، كما فعلت من قبل، اتصالًا هاتفيًا من أحدهم، يخبر القناة فيه بنجاحهم في الهروب من السجن، ليكون بداية لما يحلمون به من إشاعة للفوضى، كما حدث بالضبط في 2011، لتتكرر السيناريوهات المشئومة التي ثار الشعب عليها في 30 يونيو منذ 7 سنوات.

يوم الجمعة الماضي كان بمنزلة « الصفعة المدوية » على وجوه أهل الشر وقادتهم وأتباعهم في الداخل والخارج، لأنه اليوم الذي بذلوا لأجله كل ما يستطيعون من تمويل وشحن وخطط، وسخروا كل إمكاناتهم بشكل “فج” و”فاضح”، عسى أن يجدوا آذانًا مصغية لهم، حتى لو كانت «محدودة»، ليثبتوا لأنفسهم ولأتباعهم أنهم لا يزالون «أحياء»، وأن هناك من يتعاطف معهم من الشعب المصري.

كانت «الضربة القاضية»، التي وجهها الشعب المصري كله لكل «المتآمرين» في تركيا وقطر وأتباعهم في الداخل والخارج، تتمثل في عدم الاستجابة لتلك الدعوات «المجنونة»، ورفض التحريض ودعوات الهدم والتخريب، ليمر يوم الجمعة كأي يوم عادي مثل تلك الأيام الهادئة الطبيعية المعتاد عليها في أيام الإجازات والعطلات.

ظللت في مكتبي طيلة يوم الجمعة، ومرت طقوس اليوم كالمعتاد بشكل طبيعى، وكنت أتابع الأخبار أولًا بأول، وأتابع، في الوقت نفسه، القنوات الإخبارية العالمية المختلفة.

استوقفني في موجز الرابعة والنصف عصرًا بتوقيت القاهرة من الـ«BBC» ما جاء في الموجز من مراسلي القناة من أنه لا يوجد ما يؤكد ما تبثه قنوات قطر وتركيا ، ولا يوجد أي أثر لذلك على أرض الواقع.

أيضا جاء بيان الوكالة الفرنسية بـ«فبركة» فيديو قديم يعود إلى 7 سنوات مضت، ليفضح أكاذيب وجنون تلك القنوات، وليكون بمنزلة الضربة القاصمة» لهم.
أكدت الوكالة أن الفيديوهات التي تمت إذاعتها «مفبركة»، وتعود إلى 2013، وتم تركيب أصوات على التظاهرات القديمة التي كان يهتف بها أنصار جماعة الإخوان عقب نجاح ثورة 30 يونيو .

أعتقد أن ما حدث الأسبوع الماضي درس قاس جديد من الشعب المصري لكل من يحاول استهداف الدولة المصرية من الخارج أو الداخل، بعد أن وعى الشعب المصري الدرس جيدا، ولن ينخدع مرة أخرى مهما تكن شراسة المؤامرة.

يبقى أن يتحول وعي الشعب المصري الرائع إلى طاقة عمل جبارة في كل المجالات، لتعويض كل ما فات خلال العقود الطويلة السابقة من أجل تحقيق حلم المصريين في إقامة دولة عصرية مدنية حديثة بكل معنى الكلمة، ويتم استكمال مسيرة الإنجازات التي بدأت منذ ست سنوات في مختلف المجالات وعلى مختلف الأصعدة، وليذهب المتآمرون إلى الجحيم.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]