الرئيس المؤسس للجامعة اليابانية .. شهادة للتاريخ

28-9-2020 | 07:05

 

رضوخا لاحتياطيات الحجر الصحي، ونتيجة لجائحة كورونا، نقلت مقر إقامتي، طوعا، منذ أبريل الماضي، لبيت ساحلي على بعد كيلومترات محدودة، من مقر الجامعة المصرية- اليابانية للعلوم والتكنولوجية E-JUST بمدينة برج العرب.

لأسباب كثيرة، ذكرت بعضًا منها في مقالي هنا في "بوابة الأهرام" الأسبوع الماضي، تربطني مشاعر خاصة تجاه هذه الجامعة، ترقى إلى الإحساس بأنها أحد أبنائي.

لما لا، فقد عاصرت الفكرة الجنينية لولادة الجامعة منذ عام 2005، وفي الأعوام التالية، حتى إعلان تأسيسها في عام 2010، بناء على اتفاقية ثنائية بين حكومتي مصر واليابان تطبق مفهوم البحث العلمي وتوفر المحتوى التعليمي في المجالات الهندسية بأسلوب علمي - يتطابق مع المعايير الدولية - لمجموعات صغيرة العدد، وامتد بي العمر لأشهد مراسم الافتتاح - في احتفال مهيب - يوم 16 سبتمبر الحالي.

هذه الجامعة التي أسلك طريقها يوميا الآن، بحكم الإقامة الطوعية، كانت مجرد أرض صحراوية جرداء، لتتحول، في لمح البصر وبسواعد مصرية - يابانية فتية، إلى صرح علمي وتكنولوجي حديث، بزمام المنطقة الصناعية في مدينة برج العرب الجديدة، لخدمة الاحتياجات المثالية للمكان، الذي تتعاون فيه اليابان ومصر، ولتوفير أفضل تعليم في مجال العلوم والتكنولوجيا للشباب المصري والعربي والإفريقي.

تضم الجامعة كليتين: أولاهما الهندسة، التي تشمل أربعة مدارس (أو أقسام) هي: هندسة الإلكترونيات والاتصالات والحاسب الآلي، هندسة الطاقة والبيئة وهندسة الكيماويات والبتروكيماويات، هندسة التصاميم الابتكارية، وأخيرًا قسم العلوم الأساسية والتطبيقية.

الثانية هي كلية إدارة الأعمال الدولية والإنسانيات، وتضم مدرسين أو قسمين، هما: قسم إدارة الأعمال الدولية، وقسم علوم الإنسانيات.

رسالة مؤثرة وكاشفة تلقيتها من الرئيس- المؤسس للجامعة، الأستاذ الدكتور أحمد بهاء الدين خيري، الذي كان قد دعاني مرتين للمشاركة في أنشطة الجامعة فور إنشائها، أولاهما بالحرم المؤقت بـ برج العرب لإلقاء محاضرة عامة عن فرص وآفاق التعاون الثنائي بين مصر واليابان، والمرة الثانية للمشاركة في أعمال مؤتمر علمي وأكاديمي دولي عقد بمدينة الاسكندرية في أوائل ديسمبر 2012.

يقول الدكتور أحمد بهاء الدين خيري: الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا في برج العرب الجديدة كانت ثمرة لحلم في التعاون الدولي المثمر بين مصر واليابان والذي بدأ من أواسط القرن التاسع عشر.

طرحت فكرة إقامة صرح للتعاون العلمي والتكنولوجي بين البلدين منذ الزيارات المتعددة لوزيرة التعاون الدولي فايزة أبو النجا لطوكيو في بداية الألفية وتوليت بلورة أول مقترح محدد لها علي شكل جامعة بحثية وتكنولوجية متطورة بحكم موقعي كرئيس لقطاع العلاقات الدولية في وزارة التعليم العالي في منتصف عام 2005.

تحاور الطرفان المصري والياباني طوال ثلاث سنوات (2005-2008) حول ماهية الجامعة ووضعها الإستراتيجي لخدمة أغراض التنمية المصرية، وكيفية الاستفادة من خبرة اليابان في الجيل الثالث من جامعات القرن الحادي والعشرين وتجربة التعاون بين المؤسسة البحثية والإنتاجية و"أودية" التكنولوجيا والمجالات ذات الأولوية في مصر في الصحة والزراعة والصناعة والخدمات.

كان مبدأ التعاون بين الجامعة الوليدة E-JUST هو الانفتاح المتعدد على كل الجامعات المصرية حكومية وخاصة، كمحور أساسي لإدارة الجامعة وهيكلتها.

تضمنت الاتفاقية الثنائية لإنشاء الجامعية دائرة لتنمية الموارد البشرية في مصر والمنطقة العربية والقارة الإفريقية.

أحسن الجانب الياباني بشدة وأعطي التزامات ممتازة لدعم المشروع تمثلت في إعارة عدد معتبر من أساتذة 12 جامعة قمة مثل طوكيو وأوساكا ومعهد طوكيو التكنولوجي وجامعة واسيدا وجامعة كيوشو، كما أعطى نماذج من محتوى المناهج الدراسية لمرحلة الدراسات العليا والبكالوريوس وشارك في تصميم المعامل والخطط الدراسية بحماس كبير.

أيضا، حرص الجانب الياباني على أن يتم تنفيذ حوكمة متطورة للجامعة، وأن يجري في مسابقة دولية اختيار الرئيس و4 نواب يكون أحدهم يابانيا، منذ بداية عمل الجامعة بـ برج العرب الجديدة بعد أن تعذر تنفيذها في القاهرة لأسباب لوجيستية.

تم الإعلان عن وظيفة رئيس جامعة في منتصف عام 2009، لأول مرة في تاريخ الجامعات المصرية، وفي مقابلة نهائية مع لجنة مكونة من 4 خبراء يابانيين و4 خبراء مصريين لـ 3 مرشحين من مصر وأمريكا وكندا فاز المرشح المصري على المرشح الأمريكي والمرشح الكندي بفارق كبير.

وافق مجلس أمناء الجامعة والمكون من 7 أعضاء يابانيين و7 أعضاء مصريين على تعييني كمؤسس وأول رئيس للجامعة.

تولى فريق متميز من إداريي التعليم العالي في كل من مصر واليابان بذل جهود دورية لهيكلة وبناء مكونات الجامعة الأساسية؛ سواء في اختيار الكوادر البشرية أو تصميم المناهج والمعامل أو وضع البرامج البحثية لمرحلة الدراسات العليا لتبدأ في فبراير 2009، بعدد 40 طالبًا تم اختيارهم بعناية من حوالي 300 متقدم من المعيدين والمدرسين المساعدين بالجامعات والمراكز البحثية المصرية والذين عملوا ضمن منظومة منح دراسية بالدول الغربية واليابان، شاملة إقامة وإعاشة كاملة ومرتب شهري مجز.

أثمر التفرغ التام لطلاب البحوث المصريين، مع تقديم عدد من المنح الدراسية التي قدمها كبار رجال الأعمال، للطلاب النابهين والراغبين من غير المعيدين من الجامعات، على ظهور قدرات هائلة ومميزة لدى أبنائنا الباحثين متى توافرت لهم الظروف الإيجابية للاستقرار والأداء العلمي.

شاركت الجامعة بعشرات البحوث المميزة والمنشورة في أرقى المجلات والمؤتمرات الدولية، وطلب عدد كبير من أساتذة الجامعات الأجنبية زيارتنا والتدريس والبحث بالجامعة، كما يحدث في كبرى الجامعات الدولية.

قام بزيارة الجامعة وحرص على التعاون معها كبار أساتذة الجامعات اليابانية والدولية من حملة نوبل مثل بروفيسور هاشيموتو والبروفيسور يوشيدا ود. زويل ود. محمد السيد وغيرهم.

تمحورت شخصية الجامعة حول مركزية البحوث المتقدمة خلال 3 سنوات فقط، وتخرج منها أكثر من 300 حامل ماجستير، الذين أنهوا دراساتهم خلال فترة أقل من عامين وحوالي 240 حامل دكتوراه، والذين أنجزوا دراساتهم خلال فترة أقل من ثلاثة أعوام.

عالجت الجامعة بكفاءة نزيف سفر المبعوثين للخارج، وإنفاق الملايين في مجالات بحثية لا تهم مصر في شيء، بالإضافة إلى بناء مقدرات بحثية على أرض الوطن على أرقى مستوى كما في اليابان.

تخطفت المؤسسات البحثية الدولية خريجي E-JUST ، وبرز عدد منهم في جامعات اليابان وMIT وغيرهما لاحقا في مجالات الروبوت والنانو ونظم الطاقة الحديثة والحاسبات ونظم الري وغيرها.

لا شك أن تجربة الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا في برج العرب قد برهنت على العديد من الإيجابيات مثل:

- بناء القدرات الوطنية المصرية في العلوم والتكنولوجيا وتوطينها محليا بالتعاون مع عملاق قام عليها منذ الخمسينيات وهي اليابان.

- بناء كوادر من الباحثين والمدارس العلمية متطورة ومنافسة.

- تشكيل مراكز تميز بحثي ودراسى ضمن مؤسسة E-JUST تتفاعل مع كل المؤسسات التعليمية والبحثية المصرية وتستفيد من المقدرات اليابانية المنفتحة والمحاولة عبر بوابة E-JUST.

- تبنت إدارة الجامعة الاستفادة من نموذج التكامل بين الجامعات اليابانية و مؤسسات التعليم قبل الجامعي في إنشاء أول نموذج لـ " المدرسة المصرية اليابانية " عام 2010 في مدينة برج العرب الجديدة (جزء منفصل من مدرسة د.حسن عباس حلمي) علي نمط ما تمارسه الجامعات اليابانية مثل طوكيو وكيوشو، ونجحت نجاحا ملحوظا، وكانت أساسا لتبني الدولة إنشاء 145 مدرسة مصرية يابانية على النمط نفسه لاحقا.

- الملاحظ أنه مع تجديد رئاسة الجامعة فقد تبدل الوضع تمامًا لنموذج الجامعات الحكومية المصرية بدلا من أن يحدث العكس، ولم يتبق للجامعة إلا أثر بعد عين مما قد تأسست عليه!

kgaballa@ahram.org.eg

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

فيتنام تقود أكبر تكتل للتجارة الحرة

فيتنام تقود أكبر تكتل للتجارة الحرة

"زيزو" نجم اللغة الصينية في بكين

"زيزو" نجم اللغة الصينية في بكين

حسن علام في مزار شريف

كل فروض وواجبات التعازي والمواساة للأشقاء في أفغانستان، نتيجة للحادث الإرهابي الإجرامي، الذي أودى بأرواح 22 شخصًا وجرح نحو 27 آخرين، معظمهم من طلبة وطالبات جامعة كابول، في مجزرة بشعة، نفذها- بدم بارد- 3 من مسلحي حركة طالبان أو من أتباعها المنتمين لتنظيمات القاعدة وحقاني وداعش.

النموذج الأمثل لنصرة الفقراء

في مثل هذا التوقيت منذ سبع سنوات زرت بنجلادش بدعوة من أكبر الصحف اليومية وأكثرها انتشارًا، "بروثوم آلو"، وحظيت بمقابلة حصرية مع البروفيسور محمد يونس، الفائز بـجائزة نوبل للسلام عام 2006، صاحب لقب نصير الفقراء.

لعنة ترامب تلحق بقمة سول الثلاثية

زرت كوريا الجنوبية، وكذلك المنطقة منزوعة السلاح مع جارتها الشمالية، في قرية "بانمونجوم" ثلاث مرات، في أثناء إقامتي مراسلا للأهرام بالعاصمة اليابانية، طوكيو، وكذلك بعد انتهاء المهمة والعودة للقاهرة.

حقوق الإنسان في عهدة كوبا والصين

حقوق الإنسان في عهدة كوبا والصين

بولتون وكيسنجر والصين واليابان

منذ أيام قليلة، قرأت تصريحًا منسوبًا لمستشار الأمن الأمريكي السابق، جون بولتون، يتحدث فيه عن إمكان لجوء الرئيس دونالد ترامب إلى تغيير سياساته تجاه الصين، 180 درجة في حال أعيد انتخابه.

"سوجا" مرآة لعصر جديد في اليابان

في مقالي قبل الأخير، أشرت إلى التكريم المصري المستحق الذي ناله رئيس حكومة اليابان السابق، شينزو آبي، بإطلاق اسمه على المرحلة الثالثة الجديدة من مجمع الجامعة

هل يعود آبي لرئاسة حكومة اليابان؟

سنا فعلت مصر عندما وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بتكريم وإطلاق اسم رئيس حكومة اليابان السابق، شينزو آبي، على المرحلة الثالثة الجديدة من مجمع الجامعة المصرية- اليابانية للعلوم والتكنولوجيا ببرج العرب، وإطلاق اسم آبى - كذلك - على أحد المحاور المرورية الجديدة بشرق القاهرة.

أبعاد التصعيد الأمريكي ضد الصين

في محاولة للفهم، من وجهات نظر قد تبدو محايدة، أعرض لمقتطفات من رأيين متعارضين نشرهما في جزأين الموقع الإلكتروني الياباني "نيبون دوت كوم"، بعنوان: "مفترق

إطلالة على مسار العائلة المقدسة

في يوم 23 نوفمبر الماضي، لبيت دعوة كريمة، كنت أتوق إليها منذ وقت طويل، لزيارة واحدة من أهم المناطق الروحية المحببة للمصريين عموما، وللأشقاء من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية خصوصا، وهي نفسها إحدى العلامات المضيئة لمسار العائلة المقدسة، التي تستهدف جذب 2.3 مليون حاج مسيحي سنويا.

حصاد وافر وسخي لفيتنام في عيدها الماسي

مناسبتان أنتظرهما بفارغ الصبر كل عام لرصد نهضة جمهورية فيتنام الاشتراكية، أولاهما: تتعلق بحلول الذكرى السنوية لإقامة العلاقات الرسمية والثنائية بين مصر وهذه الدولة الآسيوية الفتية، والثانية: الاحتفال بيوم عيدها الوطني وتقديم ما يمكن وصفه بكشف حساب شامل وحصري لمظاهر وأسباب نموها المتسارع والمدهش.

مادة إعلانية

[x]