الإخوان والغلابة

26-9-2020 | 01:09

 

أنظر إلى هجوم الإخوان المتصاعِد على العاصمة الإدارية الجديدة والمشروعات الشبيهة، بمنطق أنها ليست للغلابة! وكأن الغلابة ، فى نظر الإخوان ، كانوا قادرين يوما ما على السكن فى أحياء مثل الزمالك وجاردن سيتى، أو فى هليوبوليس أيام البارون إمبان، أو فى قاهرة الخديو إسماعيل عند نشأتها!


أو كأن الفئات المناظرة لهؤلاء الغلابة ، فى أوروبا وأمريكا واليابان، يقطنون فى المدن والأحياء المساوية للعاصمة الإدارية الجديدة! لاحِظ أن صفة ( الغلابة ) تُضفى إيحاءات كثيرة على معانى الفقر، لتستدر التعاطف، وتستفز المشاعر، وتفيد فى الابتزاز السياسى، لذلك هى صفة يحب الإخوان أن يستخدموها، بهدف النيل من الحكومة باتهامها بإهمال هذه الفئة، ليس فى سبيل الدفاع عن الفقراء ، وإنما بهدف تحقيق مكاسب سياسية.

يتعمد الإخوان أن يتجاهلوا أن الدولة حققت لهذه الفئة الدنيا من الفقراء ما لم يحققه أى نظام سابق، بانتشال عشرات الآلاف منهم، فى زمن قياسى، من عشوائيات غير آدمية إلى شقق جميلة مؤثثة، بإيجارات رمزية، فى أحياء مخططة تشمل كل الخدمات المطلوبة، وذلك وفق خطة طموح لإنقاذ كل سكان العشوائيات الخطرة فى مصر. ولكن الإخوان يتعامون عن هذه المعلومة المعروفة، كما يتجنبون أيضاً المعلومات الرائجة عن أن بعض المكاسب، من بيع الأراضى والوحدات الفاخرة فى المدن الجديدة، تدخل ضمن مصادر تمويل عمارات الفقراء/ الغلابة . أى أنه بدون هذا الإسكان الفاخر الذى يهاجمونه لما كان فى مقدور الدولة أن تبنى للفقراء الذين يزعمون الدفاع عنهم.

بعض أنصار الحكومة، على مواقع التواصل الاجتماعى، استنكروا أن من استفادوا من هذه المشروعات لم يتصدّوا لدعوة الإخوان الأخيرة للتظاهر التخريبى، باعتبار أنه كان حرياً بهم أن يدافعوا عن النظام الذى أفادهم أكبر إفادة!

ولكن يغيب عن هذا النقد أن الوعى المأمول لا ينبثق تلقائياً بهذه السرعة، كما أن هذا النقد لا يرصد أن هؤلاء، قبل استفادتهم من مشروعات النظام، كانوا أول المرشحين للوقوع فى مخططات الإخوان التى تنتعش فى ظل الفقر البشع، الذى لم يسع الإخوان قط لتغييره، وإنما فقط استحلابه لمصلحتهم.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مادة إعلانية

[x]