الخريف!

26-9-2020 | 00:39

 

أتى فصل الخريف ! لم نكن نحتاج إلى إعلان هيئة الأرصاد عن ذلك...، فمثل كل عام أخذ الصيف ينسحب رويدًا رويدًا، ليحل محله الخريف متسحبًا متمهلًا، فحدة الحر القائظ بدأت تخف شيئًا فشيئًا، وبدأت ساعات اليوم تقصر، وأخذ البرد يتسلل إلى أجسامنا مع ساعات الليل لنمد أيدينا بحثًا عن غطاء كنا قد نبذناه طويلًا!


وعلى الرغم من مرور سنوات طويلة لمن في عمري على أيام الدراسة البعيدة إلا أن ارتباط الخريف ب العودة إلى المدارس لا تزال حاضرة في ذهني.

مرت أيام عودتنا للمدارس بذكرياتها الخصبة الجميلة (كان هذا شعوري على الأقل، فقد كنت طالبًا مجتهدًا!) ورأيتها في بناتي، ولكنني أراها أوضح في حفيدتي الصغيرتين!

حقًا كانت أيام المدرسة تحمل معها أعباء المذاكرة والامتحانات، ولكنها حملت أيضًا صخب علاقات الزمالة والصداقة، فى مراحل العمر المتعاقبة: الطفولة والصبا والشباب، والتى غرست فيها أقوى وأصدق تلك العلاقات فى عمرنا وأكثرها ديمومة.

فصل الخريف كان هو الفصل الذي نعود فيه للمدرسة، والذي تعود معه كل عام تلك الذكريات، غير أن ما يوحي به الخريف في الحياة العامة لجيلنا، يختلف كثيرًا عما توحي به ذكريات الخريف في حياتنا الخاصة، أليس الخريف هو الفصل الذي خضنا في أجوائه حرب أكتوبر.. ولكنه أيضا الفصل الذي شهدنا فيه موت عبدالناصر في عام 1970، ثم اغتيال السادات في 1981 (في خريف الغضب وفق تعبير محمد حسنين هيكل ). غير أن التساؤل سوف يظل مشروعًا...، وهو لماذا يعتبر الخريف أحيانًا رمزًا للنهاية أو الأفول ...؟ هل هو لما يصاحبه من ظلام مبكر، وتساقط لأوراق الشجر...إلخ..؟ لا، إن للخريف أيضًا أصدقاءه وعشاقه الذين ينصفونه، مثلما توحي كلمات قصيدة جميلة لنزار قبانى: لم يكن الربيع صديقى فى يوم من الأيام، ولا تحمست لطبقات الطلاء الأحمر والأزرق التى يغطى بها وجهه، ولا للأشجار التى تقلد راقصات الفولي بيرجير، الخريف وحده هو الذي يشبهني!.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

جيلنا!

لدى إحساس عميق أن الجيل الذى أنتمى إليه (وأنا من موليد 1947)، فى مصر وفى العالم كله، شهد من التحولات والتطورات، ربما مالم يشهده أى جيل آخر فى تاريخ البشرية..

مادة إعلانية

[x]