المتنمر نحن جميعا!

24-9-2020 | 13:52

 

رجاء.. هذا المقعد مخصص لكبار السن. عبارة مكتوبة فى وسائل النقل العام بشتى أنحاء العالم، وجدتها على النحو التالى بإحدى عربات مترو لندن منتصف التسعينيات: رجاء أن تلتهم كبار السن. رجحت أن شابا أجرى تغييرا على حروف العبارة الأصلية بغرض الاستظراف، فمارس تنمرا لفظيا. لم يعد مسموحا بذلك الآن. انتبه العالم وفرض عقوبات مشددة على المتنمرين لفظا وسلوكا. ومع ذلك، يغزونا التنمر كالجراد الأسود.


الإحصاءات لا تتوقف عن زيادة معدلات التنمر عالميا، لكن نسبته بمصر تزيد بشهادة أساتذة الاجتماع. الأخطر ليس الزيادة فقط، بل الانتشار الواسع بمناطق كنا نظنها محصنة. اعتقدنا أنها ظاهرة مرتبطة بالحضر، وأن الريف بقيمه وعاداته وتعبيره الفطرى عن الشخصية المصرية ممنوع فيه التنمر ، فإذا بنا نقرأ عن حالات لا يكفى وصفها بالمرضية والشاذة. إنها أعمق من ذلك. تكاد تكون انحرافا بشخصيتنا القومية.

من قرى الصعيد للدلتا، تغير المصرى، الذى قبض على الجمر مئات السنين، لا يحرفه ظلم أو قسوة اقتصادية عن قيمه الأصيلة، وأهمها احترام الكبير والعطف على الصغير ومساندة الضعيف. أصبح يسمح بأفعال يندى لها الجبين ضد مسن قاصرعقليا أو صغير معوق. يقف محايدا عندما يضع فيل أرعن قدمه على ذيل قطة. يخشى المعتدى ويحابيه ولا يسارع لنجدة الضحية.

لتشخيص الداء، نحتاج بعض الصراحة. البداية من البيت.. عندما ترى الأم ابنها، وهو يضرب زميله وتصر على الدفاع عنه لأن: « ابنى عمره مبيغلط »، وعندما تقول المدرسة: الأمر متروك للوالدين لعلاج اعوجاج نجلهما، وعندما تنعى الأسرة دور المعلم ولا ترى الخشبة بعينيها. يتواصل الظلم عندما نعتقد أن العصا والحجارة فقط تكسر العظام، بينما الألفاظ لا تؤذى، رغم أنها قد تميت.

نحتاح للنظر بالمرآة، عندما نستدعى بمناسبة ودون مناسبة، كتابات الراحل جمال حمدان عن عظمة الشخصية المصرية، غير مدركين أنه كان يتحدث عن مصر أخرى ومصريين آخرين. عندما يتحول علماء الاجتماع والنفس لمعلقين ومحللين بالصحف ولا يدرسون بعمق وعلى الأرض، ماذا حدث للمصريين؟ نحتاج للقول: هناك شيء ما غلط؟. المتنمر هو نحن جميعا.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

تبرعوا لجونسون!

لديه 6 أطفال، أصغرهم عمره ستة شهور. يدفع نفقة شهرية لزوجته السابقة. إذا أدخل نجله الصغير المدرسة، التى تعلم هو فيها، عليه دفع 42 ألف جنيه إسترلينى سنويا. راتبه الشهرى 15 ألفا. لا يستطيع العيش به، لذا يعتزم الاستقالة.

إسرائيل والمتاجرة بالمرض!

حسب استطلاع أجرته مؤسسة زغبي الأمريكية، تبين أن غالبية الشباب العربي؛ خاصة في مصر والسعودية والإمارات، تؤيد تحركات السلام الأخيرة، وبينها خطة ترامب للسلام.

عصابة ساركوزي والإرهاب!

هل هناك صلة بين توجيه النيابة الفرنسية التهم للرئيس الأسبق ساركوزي بتشكيل عصابة إجرامية للحصول على تمويل من القذافي لحملته الرئاسية 2007، وبين حادث ذبح

المرشد الروحي للإعلام!

أصبح الأمر بمثابة قاعدة غير مكتوبة: لن يصل حزب للحكم ببريطانيا، ما لم تؤيده صحيفة الصن الشعبية الصفراء. شبكة فوكس نيوز الإخبارية الأمريكية تحدد أجندة النقاش

فرنسا .. إرهاب وانفصالية!

لا يمكن لإنسان عاقل لديه حد أدنى من الحس الأخلاقى، إلا إدانة الحادث الوحشى الذى ارتكبه مراهق من أصل شيشانى بقطعه رأس مدرس فرنسى عرض على تلاميذه رسوما كاريكاتورية مسيئة للنبى محمد عليه الصلاة والسلام.

نحن وبايدن!

نحن وبايدن!

السياسة سم قاتل!

السياسة سم قاتل!

يا أهل المغنى .. دماغنا!

ليست هناك مهنة معصومة من الخناقات بين أبنائها، المشاحنات بين أبناء الكار الواحد أشد وأقسى من النزاعات مع الآخرين، وفي زمن كورونا، الذي أجلس كثيرين ببيوتهم وضيق عليهم فرص العمل، لم نعد نسمع سوى جعجعة ولا نرى طحنًا، كما يقول المأثور العربي عمن يكثرون الكلام ولا ينجزون شيئًا.

الجوع أهم من الصحة!

الجوع أهم من الصحة!

[x]