«أرواد».. جزيرة سورية نجت من الحرب وطالتها تداعياتها الاقتصادية| صور

24-9-2020 | 14:01

جزيرة أرواد السورية

 

شينخوا

خلال الحرب التي استمرت أكثر من تسع سنوات في سوريا ، اجتاحت المعارك الفعلية البلاد باستثناء جزيرة صغيرة، نجت دون أن تصاب بأذى الصراع وكان البحر سياجها المنيع.


ولم يسمع أهالي جزيرة أرواد ، الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات فقط من ساحل مدينة طرطوس السورية، عن قصف أو انفجارات ولم يفروا قط بحثًا عن غطاء خوفًا من سقوط قذائف الهاون العمياء التي كان يطلقها المسلحون على المدنيين.

فقد أبعد البحر الجزيرة عن كل هذه التفاصيل المرعبة والصعبة للحرب، حيث لاتزال مبانيها سليمة بدون ثقوب الرصاص ولا توجد مبان مدمرة كتلك الموجودة في مدن وقرى سورية أخرى.

والأهم من ذلك كله، أن الصغار هناك يتمتعون بطفولة طبيعية حيث لم يكن عليهم البقاء في منازلهم، وكانوا يلعبون بأمان خارجها.

و جزيرة أرواد التي استوطنها الفينيقيون في أوائل الألفية الثانية قبل الميلاد، هي منطقة جذب سياحي حيث يعتمد الناس على صيد الأسماك والسائحين وكذلك صناعة القوارب لكسب العيش.

وينتقل سكان أرواد من وإلى الجزيرة وإلى ساحل طرطوس عبر القوارب، ويجلبون الخضار والمواد الغذائية وجميع ضروريات الحياة الأخرى عبر القوارب أيضًا.

وبينما كان مراسلو "شينخوا" في طريقهم عبر قارب نحو الجزيرة التي تلوح في الأفق من ساحل طرطوس، كانت الموسيقى على متن قوارب أخرى متجهة إلى الجزيرة صاخبة فيما كان الموظفون والعمال على ظهرها ينظرون إلى الأفق اللامتناهي في انتظار العودة إلى المنزل في رحلة تستغرق 15 دقيقة.

وترحب الجزيرة بالواصلين إليها عبر منطقة خليجية تشبه البوابة، حيث تتوقف القوارب وتنتظر إعادة الملء مرة أخرى لتعود الى الشاطئ.

وفي الجزيرة كان الناس يسيرون في الأزقة الضيقة، بعضهم يشتري الخضار والبعض الآخر في انتظار وصول القوارب للابحار إلى طرطوس.

كما شوهد صيادون على الصخور في مناطق معينة على الشاطئ يحاولون الحصول على صيد كبير للعودة إلى السوق وبيعه.

كانت شوارع الجزيرة تعج بالحركة رغم عدم وجود سيارات هناك، حيث يتنقلون على الدراجات النارية والهوائية.

كما كانت المطاعم على الشاطئ فارغة تقريبًا لعدم وجود حركة سياحية هناك في الوقت الحاضر.

وبينما يرتدي الناس في مدن سورية أخرى الكمامات للوقاية من مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19)، لم يكن سكان تلك الجزيرة يرتدونها كما لو كانوا يشعرون بالحماية من العدوى التي انتشرت في بقاع مختلفة من العالم.

وكان سكان الجزيرة ينظرون إلى الزوار ويعرفون على الفور أنهم غرباء بسبب وضع الكمامة على وجوههم.

وتقع معظم متاجر الهدايا بالقرب من الشاطئ لبيع الهدايا التذكارية من الجزيرة، وخاصة الأقواس والقلائد المصنوعة يدويًا من صدف البحر.

وعلى السطح، بدا كل شيء طبيعيًا كما هو الحال في أي مدينة عادية أخرى، لكن وجوه الناس كانت تقول شيئًا مختلفًا.

وقال عثمان ياناك، صانع هدايا، لـ "شينخوا"، إنه على الرغم من أن الجزيرة نجت من الحرب، إلا أن التداعيات الاقتصادية الصعبة وجدت طريقها إلى الجزيرة.

وأضاف أن السائحين لم يعودوا يتوافدون على الجزيرة كما كانوا يفعلون بسبب الصعوبات الاقتصادية التي سببتها الحرب بشكل كبير والعقوبات الغربية وقلة السياح الأجانب.

علاوة على ذلك، أدى انتشار مرض (كوفيد-19) إلى تفاقم الأمور وإخافة السائحين من أي نشاط يتضمن الاختلاط بأشخاص آخرين.

وقال ياناك "عندما يأتي السائحون إلى أرواد، يستفيد البحارة وكذلك المطاعم ومحلات البقالة، لذلك عندما لا يكون لدينا زوار، تتأثر الجزيرة بأكملها".

من جهته، قال خالد عبدالعال، صاحب متجر آخر في أرواد، إن الصيادين في الجزيرة تأثروا بإغلاق المطاعم أثناء حظر التجول والقيود ونقص السياح نتيجة الصعوبات الاقتصادية.

وتابع يقول إن أسعار الأسماك كانت مرتفعة بسبب ارتفاع الطلب في المطاعم، مضيفا أن الصيادين تأثروا الآن بإغلاق المطاعم وانخفاض عدد السياح.

وأقر المسئولون في الجزيرة بالظروف الاقتصادية الصعبة في تلك الجزيرة الصغيرة.

وقال مسئول مجلس المدينة نور الدين سلمان لـ "شينخوا" إن الحرب الفعلية لم تصل الجزيرة، لكن الصعوبات الاقتصادية وصلت وتركت بصمة مؤلمة على سكان الجزيرة.

وأضاف أنه خلال الحرب لم تتأثر الجزيرة بالدمار لأنها كانت بعيدة عن ساحات القتال لكنها تأثرت اقتصاديا لأنها جزء من سوريا .

ولفت إلى أن الضائقة الاقتصادية يشعر بها جميع السوريين والجزيرة ليست استثناء.

وتابع يقول، "إن المصاعب الاقتصادية تؤثر على كل سوريا بما في ذلك جزيرة أرواد لأننا نفتقر إلى السياح في الجزيرة والناس يكسبون القليل من المال نتيجة لوضع وإجراءات مرض (كوفيد ـ 19)".




مادة إعلانية

[x]