لماذا ندعو إذا كان الله يفعل ما يريد؟ وما أسباب عدم إجابة الدعاء؟ والشعراوي يرد | فيديو

24-9-2020 | 09:45

الدعاء - أرشيفية

 

د. إسلام عوض

هناك أسئلة كثيرًا ما تتردد على لسان بعض الناس، وتفتح بابًا واسعًا للجدل؛ ومنها:

* لماذا يجب علينا أن ندعو إذا كان الله يفعل ما يريد، ويعطي من يريد، حتى أولئك الذين لم يسألوه؟

* وإذا كان كل شيء بقدر، سواء دعونا أم لم ندع، فلماذا إذن لا نقتصر على العبادة دون أن نتعرض للطلب والدعاء؟

* ولماذا ندعو ولا يستجاب لنا؟

وللرد على كل هذه الأسئلة يقول علماء الدين إن الدعاء أحد الأسباب التي أمرنا الله بها، بل ورغبنا فيها وحثنا عليها، وجعلها موصلة إلى مسببها، كغيرها من الأسباب، بل هو من أنفع الأسباب للمطالب الدينية والدنيوية؛ كالمذاكرة توصل إلى النجاح، فهل يريد أحد الطلاب أن ينجح ويتفوق في الامتحان دون مذاكرة؟

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"الذين يظنون أن ما يحصل بالدعاء والأعمال الصالحة وغير ذلك من الخيرات: إن كان مقدرًا حصل بدون ذلك، وإن لم يكن مقدرًا لم يحصل بذلك، هؤلاء كالذين قالوا للنبي "صلى الله عليه وسلم": (أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب - القدر والمكتوب -؟ فقال: لا. اعملوا، فكل ميسر لما خلق له).

الدعاء من قدر الله

وجاء في السنن أنه ( قيل: يا رسول الله؛ أرأيت أدوية نتداوى بها، ورقى نسترقي بها؛ وتقاة نتقيها؛ هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال: هي من قدر الله).

ولهذا قال من قال من العلماء: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا تغيير في وجه العقل؛ والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، والله سبحانه خلق الأسباب والمسببات؛ وجعل هذا سببًا لهذا.

فإذا قال قائل: إن كان هذا مقدرًا حصل بدون السبب، وإلا لم يحصل؟!

جوابه: أنه مقدر بالسبب، وليس مقدرًا بدون السبب؛ كما قال النبي "صلى الله عليه وسلم": (إن الله خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم؛ وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم)، وقال "صلى الله عليه وسلم": (اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة).

أما إجابة سؤال: لماذا ندعو ولا يستجاب لنا؟ فالإنسان الذى التزم فى دعائه الآداب والشروط المطلوبة، كان دعاؤه جديرًا بالإِجابة، فقد حكى لنا القرآن الكريم فى آيات كثيرة، أن الأنبياء والصالحين، عندما دعوا الله - تعالى - أجاب لهم دعاءهم، ومن ذلك قوله - تعالى - (وَنُوحاً إِذْ نادى مِن قَبْلُ فاستجبنا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكرب العظيم).

ويقول الشيخ الشعراوي إن الله دعاك إلى منهجه فاستجب له أنت أولا إن كنت تحب أن يستجيب الله لك، وإذا استجبت إلى منهج الله ولم يستجب الله لك، فما أدراك أن دعتوك فيها الخير لك، فلعل الخير لك ألا يستجيب الله لك هذه الدعوة، ولعل الله أن يكون قد استجاب لك، ولكنه نحى عنك حمق الدعوة!!

ويقول الله تعالى: {وَيَدْعُ الإنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولا} [النحل 11]، ففي لحظة ضيق قد يسارع اللسان بما لا يستسيغه العقل ولا يقره القلب، فيسارع اللسان بالدعاء على النفس أو الولد أو المال، ثم يندم و يتألم على ما فعل بسبب عجلته وضعف عقله.

والله تعالى خلق الإنسان وهو أعلم بضعفه لذا قال: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ)، ما أرحم الله و ألطفه بعباده، وما أعجل العبد وأضعف عقله!! 

وقال الطبري في تفسير قوله تعالى: {وَيَدْعُ الإنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولا } [النحل 11]، يقول تعالى ذكره مذكرًا عباده أياديه عندهم، ويدعو الإنسان على نفسه وولده وماله بالشرّ، فيقول: اللهمّ أهلكه والعنه عند ضجره وغضبه، كدعائه بالخير: يقول: كدعائه ربه بأن يهب له العافية، ويرزقه السلامة في نفسه وماله وولده، يقول: فلو استجيب له في دعائه على نفسه وماله وولده بالشرّ كما يستجاب له في الخير هلك، ولكن الله بفضله لا يستجيب له في ذلك. 

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله {وَيَدْعُ الإنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولا}، يعني قول الإنسان: اللهمَّ العنه واغضب عليه، فلو يُعَجل له ذلك كما يُعجل له الخير، لهلك، قال: ويقال: هو {وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} أن يكشف ما به من ضرّ، يقول تبارك وتعالى: لو أنه ذكرني وأطاعني، واتبع أمري عند الخير، كما يدعوني عند البلاء، كان خيرًا له. 

وقال السعدي في تفسيره:  وهذا من جهل الإنسان وعجلته حيث يدعو على نفسه وأولاده وماله بالشر عند الغضب، ويبادر بذلك الدعاء كما يبادر بالدعاء في الخير، ولكن الله - بلطفه - يستجيب له في الخير ولا يستجيب له بالشر. { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ}.

والله تعالى أعلى وأعلم


لماذا ندعو ولا يستجاب لنا - الشيخ محمد متولي الشعراوي

مادة إعلانية

[x]