التعددية الجنسية للرجال والعدالة

23-9-2020 | 14:59

 

قال الرجل لزوجته حين ضبطته مع زوجته الأخرى: تعدد الزوجات حقى حسب شرع ربي، والجنس مثل الطعام والشراب. فقالت زوجته: سأفترض معك أن تعدد الزوجات شرع الله، وأن الجنس ضرورة مثل الشراب. فإن كان الأمر كذلك فأنا أفضل أن أشرب من كوب نظيف. لم يعرف الرجل كيف يرد على زوجته. يسعى الرجل ليبرر علاقاته الجنسية المتعددة، ثم يظن أن زوجته راضية، ولا يفهم حقيقة مشاعرها. تعودت المرأة منذ نشوء العبودية، على أن تخفى مشاعرها تحت المساحيق المزيفة، وأن تقابل زوجها بابتسامة بدلاً من صفعة فى وجهه. تخاف المرأة أن تفقد زوجها، مورد رزقها، إن كانت فقيرة، وتخاف كلام الناس إن كانت ثرية، وتخاف عقاب الله، إن كانت تسمع خطب الفقهاء ، تخاف الوحدة، تخاف الحرمان من أطفالها، وكل أنواع الردع الاجتماعية والسياسية والدينية والاقتصادية والأخلاقية والأدبية والثقافية. أقل ما يقولون عنها إنها ليست أنثى طبيعية، يعنى أنها مسترجلة، وليست زوجة صالحة.


ليست الأم المثالية، وليست المرأة الفاضلة. إن كانت كاتبة، فهى تكتب فضائح، وليس أدباً مبدعاً، وإن كانت ناشطة سياسياً، فهى خائنة للوطن. تخلق أكذوبة اسمها قضية المرأة، تستوردها من الغرب أو الاستعمار والصهيونية.أما زوجها الذى تتعدد علاقاته الجنسية، فهو رجل طبيعي. الرجل لا يعيبه إلا جيبه، إن امتلأ جيبه بالمال، فهو طاهر شريف. هذه القيم المزدوجة غير الأخلاقية التى تحكم العالم، يؤمن بها أغلب الرجال من جميع الأديان والجنسيات والأحزاب والتيارات السياسية. حتى زعماء اليسار، من كارل ماركس إلى ستالين وفلاديمير لينين، تصوروا أن الرجل لا تلوثه التعددية الجنسية، أما المرأة المتعددة، فهى مثل كوب يرفض الرجل أن يشرب منه. دخلت التاريخ مقولة لينين للسيدة روزا لوكسمبورج حين وصفت الجنس بأنه مثل الطعام والشراب. قال لها: لو كان هذا صحيحاً فأنا أفضل أن أشرب من كوب نظيف.

هذه العبارة تم ترديدها على لسان الكثيرين من الأبطال فى الروايات الأدبية ، فى الغرب والشرق. كانت التعددية الجنسية للرجل والمرأة، طبيعية فى المجتمعات القديمة قبل نشوء العبودية، ثم اكتشفت المرأة الزراعة والكتابة والأخلاق والإنسانية. سبقت المرأة الرجل فى إدراك المسئولية تجاه المستقبل. كان الرجل البدائى يغتصب بناته ويأكل أولاده، وكافحت الأم آلاف السنين لتهذب الرجل وتطوره ليصبح إنساناً وليس ذكراً، وساعد فى ذلك اكتشاف علم الأمبريولوجى أو الأجنة وعملية الإخصاب. أدرك الرجل دوره فى صنع الجنين، وبدأ يتعرف إلى أبوته. وتطورت الأبوة عبر آلاف السنين، لكنها لم تصل بعد إلى الإحساس الكامل بالمسئولية، والإنسانية مثل الأمومة.

وكان طبيعياً أن تصبح الأم هى « الالهة المقدسة » ــ قديماــ فهى التى تصنع المستقبل، وهى التى تحمى الأطفال من أن يفترسهم الرجال، وهى التى صنعت الحضارة والإنسانية والعلم والفلسفة والمعرفة، ثم أشركت الرجل معها فى كل الأنشطة والمناصب. أصبح الرجال فى الحضارات الإنسانية القديمة، متساوين مع النساء فى جميع نواحى الحياة العامة والخاصة، فى مصر القديمة والعراق وسوريا وفلسطين واليونان وغيرها. تغلبت الطبيعة والفطرة، فانعدمت الفروق بين البشر. وشغلت النساء والرجال المناصب فى الدولة والدين والقضاء والطب والهندسة، لكن المرأة الأم سبقت الرجل فى اكتشاف المعرفة. حواء سبقت زوجها آدم فى اكتشاف شجرة المعرفة، وسبقت الإلهة إزيس زوجها أوزوريس فى الفكر والنظام، وسبقت الإلهة معات الرجال فى الحكم بالعدل، أما أثينا فى اليونان القديمة فكانت إلهة الحكمة.


والأمثلة كثيرة فى التاريخ، على تفوق النساء على الرجال فى العقل والحكمة والمسئولية الإنسانية والعدل والحرية. علينا قراءة التاريخ لنعرف كيف نشأ النظام العبودى الطبقى الأبوى، وكيف انقلبت الأمور فأصبح الرجل مسيطراً بقوة السلاح وليس بالحكمة أو العدل. ضاعت حقوق الأم الأكثر معرفة، والأقوى ضميراً وإنسانية، وامتلك الأب وحده الشرف والنسب والمال والسلاح والسلطة المطلقة، فى الدين والدولة والعائلة. أصبح الرجل يشرع القوانين ويقرر القيم المزدوجة والكيل بمكيالين فى كل شىء. أعطى الرجل لنفسه حريات متعددة فى كل المجالات، بما فيها السياسة والجنس، وألزم المرأة بالوفاء له، وأعطى نفسه حرية خيانتها. حكمها بقانون الاحتباس، وألبسها حزام العفة ولم يلبسه هو. منعت تونس تعدد الزوجات ، بتجريمه قانونا، ومحاكمة الزوج الذى أقدم على التعدد. بعض الناس ورجال الدين، قالوا إنها مخالفة للشرع، والبعض قالوا عادلة.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الشعب التونسى الحامي للثورة

الشعب التونسى الحامي للثورة

الختان ليس من الدين

استيقظت ذات صباح منذ أيام، على جريمة أخرى فى حق الطفلة الأنثى، الجانى هو الأب، بالاتفاق مع أحد الأطباء، والضحية ليست واحدة وانما ثلاثة أطفال، لا يملكن شيئا إلا طاعة ولى أمرهن، والثقة فى كلامه، وتصرفاته.

لولا الرجال الخطأ ما عرفت صديقتي طعم السعادة

صديقة عمرى اسمها صديقة، رسًامة مبدعة لا تنتمى لأى مدرسة فى الرسم، لا يرى لوحاتها أحد، لا تحت الاعلام، ولا فوق الاعلام، تقول إن الشُهرة مرض عضال، تحول الانسان

مادة إعلانية

[x]