سجلات البعث العراقى

23-9-2020 | 14:54

 

كيف يمكن فهم إعادة سجلات العراق ى.aspx'> حزب البعث العراق ى إلى بغداد بعد 17 عامًا على نقلها إلى الولايات المتحدة؟ سؤال مطروح ، ولا يجد إجابة شافية فى الوقت الذى تنشط ماكينة التفسيرات المؤامراتية، التى يتصور أصحابها عادة أن وراء كل حدث فى الكون مؤامرة ما. ويزداد هذا النوع من التفسيرات انتشارًا بسبب عدم إصدار إعلان رسمى عن إعادة تلك السجلات، التى كانت سلطة الاحتلال الأمريكى نقلتها عقب غزو العراق فى مارس 2003 من المقر المركزى للحزب فى بغداد إلى معهد هوفر للسياسة العامة فى جامعة ستانفورد بكاليفورنيا . وتم تخزينها بعد تصنيفها وتبويبها، ولم يُسمح بالاطلاع عليها إلا لعدد قليل من الباحثين كانوا يكتبون أطروحاتهم لنيل درجة الدكتوراه عن العراق فى الفترة التى تغطيها.


ويبدو أن سلطة الائتلاف المؤقتة، التى شُكلت برئاسة بول بريمر بُعيد إسقاط نظام صدام حسين، لم تعرف كيف تتصرف فى تلك السجلات التى تضم نحو خمسة ملايين صفحة، فى أوضاع بالغة الاضطراب أعقبت الغزو الأمريكى، فقررت نقلها إلى الولايات المتحدة، لتخزينها فى إحدى الجامعات أو المراكز البحثية التى تعمل فى إطارها. وليس معروفًا بعد، أيضًا، كيف ستتصرف الحكومة العراق ية فى هذه السجلات، وهل تُعيد تخزينها فى مكان ما، أم تبدأ فى الإعداد لوضعها فى إحدى المكتبات، سواء العامة أو الموجودة فى الجامعات، وإتاحة الاطلاع عليها. ولا يخفى أن الخيارات الثلاثة المتاحة بشأن التصرف فى هذه السجلات كلها صعبة.

فإذا اختارت الحكومة التزام الصمت، والتعامل معها كما لو أنها لم تُرجع إلى العراق ، أو إعلان أنها استُعيدت ولكنها ستُحفظ فى مكان ما لفترة معينة، سيزداد الجدل حولها، وستكثر التفسيرات التآمرية بشأنها. أما إذا كان الخيار إتاحتها للاطلاع العام عليها فى وقت قريب، ربما يترتب على ذلك تصاعد التوترات المذهبية والسياسية، عندما يُكشف النقاب عن وقائع قد تصب زيتًا إضافيًا على نيران لم تُخمد تمامًا بعد. وربما يكون الخيار الأصوب أن تُحفظ السجلات لفترة محددة، مع إتاحتها خلال هذه الفترة للباحثين الذين يعدون أطروحات ماجستير ودكتوراه.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]