حدود مغامرة جونسون

22-9-2020 | 01:47

 

يتعين أن نعود إلى خطاب رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون فى 3 فبراير الماضى عند تحليل مغزى ما يبدو أنها مغامرة تُقدم عليها حكومته، عندما تطرح مشروع قانون للسوق الداخلية يخالف بروتوكول أيرلندا الشمالية فى اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبى بريكست . ينص هذا البروتوكول على إخضاع السلع المتجهة من بقية أجزاء بريطانيا إلى أيرلندا الشمالية لنقاط تفتيش وتعريفة جمركية، مثلها فى ذلك مثل البضائع التى تتجه إلى دول الاتحاد الأوروبى .


ولكن مشروع قانون السوق الداخلية ينص على ما معناه أن السلع المنقولة من إنجلترا أو اسكتلندا أو ويلز إلى أيرلندا الشمالية لن تعامل معاملة البضائع المُصدرة من دولة إلى أخرى.

وتعود أهمية العودة لخطاب 3 فبراير الماضى إلى أنه قد يساعد فى فهم كيف يفكر جونسون فى إدارة الصراع التفاوضي مع الاتحاد الأوروبى فى فترة حاسمة يقترب فيها موعد الخروج النهائى منه، وهل هو مُغامر مندفع يلعب لعبة قُمار، أم مُفاوض يلجأ إلى تهديد خصمه فى جانب بينما يسعى إلى الحصول على مكسب فى جانب آخر على طريقة لعبة الشطرنج؟

قال جونسون فى ذلك الخطاب إن حكومته، التى كانت حينها فى مهدها، ستستخدم ما سماه العضلات والأعصاب والعناصر الحسية التى لم تلجأ إليها منذ عقود، وأن لديه فريقاً جاهزاً لخوض مفاوضات صعبة مع المفوضية الأوروبية.

وفى ضوء ذلك الخطاب، ربما لا يكون هدف جونسون محصوراً فى مجرد إعفاء السلع المتجهة إلى أيرلندا الشمالية من الرسوم التي سيفرضها الاتحاد الأوروبي على البضائع البريطانية التي تُصَّدر إلى دوله، حتى إذا كان هدفه المحافظة على وحدة السوق الداخلية فى بلاده.

الأرجح أنه يرغب فى الحصول على مكسب أكبر، ويستخدم مشروع القانون المثير للجدل ليساوم مفوضية بروكسل بحيث يُسحب قبل تمريره، فى مقابل تنازل معين يسعى إلى نيله منها بشأن أحد المطالب التجارية البريطانية، أى يضعها تحت ضغط موضوعى عن طريق هذا المشروع، وزمنى أيضاً عبر تبكير الموعد النهائى للتوصل إلى اتفاق لتنظيم العلاقات معها من 31 ديسمبر إلى 15 أكتوبر المقبل.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]