صغار الفاسدين يُخرِّبون!

21-9-2020 | 14:52

 

أموال طائلة تنفقها الدولة على تنفيذ خطط موضوعة بشكل علمى دقيق لمشروعات الخدمة العامة، إلا أن الفاسدين الصغار يُخرِّبون كل إنجاز! وهم فئة من بعض ممثلى أجهزة الدولة المُكَلَّفين بإصدار التراخيص ومتابعة الالتزام بتطبيقها، إلا أنهم، مقابل المعلوم، يغمضون عيونهم على المخالفات التى تدمر كل الأهداف! مثلما حدث ويحدث فى قلب القاهرة، فما بالك بالأماكن البعيدة! انظر إلى الطريق إلى محطة مترو العتبة من ناحية الميدان، الذى ضربته فوضى الباعة بما هو أسوأ كثيرا مما كان قبل نجاح المهندس إبراهيم محلب فى نقل الباعة الجائلين إلى سوق الترجمان! ومن الناحية الأخرى من قلب القاهرة، وخذ مثلاً من شارع هدى شعرواى، تصدمك جسارة المقاهى فى الاستيلاء على الأرصفة وجزء من الشارع، حيث يجلس الزبائن بموائدهم عليها طلباتهم! وطبعا، هناك من فى يده تعطيل القانون، وجعل المخالفين يحسون بهذا الاطمئنان.


وأما ما هو أكثر فداحة، ففى الأماكن التى خصصتها الدولة للمشاة، ضمن مشروع كبير واعد بالتطوير، بعد إجراء تعديلات جذرية للمكان ووضع تصميمات تجعل التمشية متعة للمواطنين والسياح، مثلما كان مأمولا فى مشروعات شارعى الشواربى والألفى ومنطقة البورصة، إلا أن كلاً منها، بعد أيام قليلة من الافتتاح، تحول فجأة إلى شىء آخر على نقيض ما كان مخططا له! انظر إلى استيلاء أصحاب المحلات بالكامل على شارعى الشواربى والألفى ، بإخراج بضاعتهم أمام محلاتهم ثم امتدادهم إلى قلب الشارع، بل استخدام الأرائك المصممة لراحة المشاة كرفوف لعرض بضاعتهم! وأما منطقة البورصة التى أغلق واضعو التصميمات مداخلها لمنع السيارات، فإذا بطريقة سحرية تسمح للسيارات أن تمرح فيها نهارا، وأن تبيت ليلا! وإذا اشتكى السكان، لا ينصلح الحال إلا لأيام قليلة ثم تعود المخالفات مجددا، حتى صارت المخالفات هى الأصل!

لا تستهينوا بقدرة صغار الفاسدين على التخريب، خاصة مع إحساسهم بالأمان عبر عقود طويلة، مما رسخ آليات تدعم المخالفين بسبل فاسدة! وصار من الواجب الآن العمل على إيجاد طرق أخرى، شريطة عدم الانزلاق فى دوّامة وضع مشرفين على المشرفين؟!

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مادة إعلانية

[x]