رحيل مصري عظيم!

21-9-2020 | 15:12

 

فى مناخ خريفى مقبض توارت فيه شمس الصباح الساطعة، صحوت على نبأ رحيل أحد رجال مصر العظماء، محمد فريد خميس . إننى لا تربطنى أى صلة خاصة بالفقيد الكريم، ولكننى أذكر أنه عندما أخذ نجم النساجون الشرقيون يلمع فى مصر والعالم فى منتصف تسعينيات القرن الماضى، وكنت حينها بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، ورئيسا لتحرير السياسة الدولية، طلبت أن أقابله دون أى سابق معرفة، وقلت له إننى ببساطة سعيد ومتفائل بما تقوم به، وأرى فى النساجون الشرقيون أملا فى أن تشهد مصر موجة جديدة من رجال الصناعة الذين يحيون التراث العظيم لطلعت حرب ولمن أتوا بعده من صنايعية مصر على حد تعبير عمر طاهر! كان الرجل مهيبا قويا واثقا من نفسه، فخورا بأنه أسس صناعة مصرية عالمية، فقد أخذت النساجون الشرقيون ، او الأورينتال ويفرز، ترسخ أقدامها فى صناعة السجاد الميكانيكى فى العالم كله بتصاميم ورسوم مصرية رائعة ومبهرة، وتوسعت الشركة لتٌبنى فروع لها بالخارج.


ثم شاءت الظروف أن أزامل محمد فريد خميس ضمن المعينين فى مجلس الشورى المصرى فكان نعم البرلمانى الجاد الحريص على الدراسة العميقة والجادة لما يتحدث فيه ويناقشه من معلومات. وكان محمد فريد خميس بداهة، بمصانعه الممتدة فى العاشر من رمضان ، هو الشخص الأجدر برئاسة الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين. لم يتصرف خميس أبدا كمليونير، وإنما كانت عينه دائما على المواطن العادى، فدعا لرفع الحد الأدنى للأجور، وعلى فرض ضرائب على الأرباح، وعلى الجامعات والمدارس الخاصة، والبورصة. وبادر بدعم الجهود لدعم أسر الشهداء ضحايا الإرهاب. زرته منذ نحو العام مع مجموعة من الزملاء بترتيب من د. حماد عبدالله، وتأثرت لمظهر ذلك العملاق الذى أقعده المرض، وقبلته على جبينه! رحم الله محمد فريد خميس ، وأسكنه فسيح جناته.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

جيلنا!

لدى إحساس عميق أن الجيل الذى أنتمى إليه (وأنا من موليد 1947)، فى مصر وفى العالم كله، شهد من التحولات والتطورات، ربما مالم يشهده أى جيل آخر فى تاريخ البشرية..

مادة إعلانية

[x]