فشل أردوغان

21-9-2020 | 14:32

 

ارتكب الطيب أردوغان مجموعة من الأخطاء فى فترة حكمه اتسمت بالرعونة وسوء التقدير وخسر أطرافا دولية وإقليمية كثيرة. كانت صفقة احتلاله ليبيا واحدة من أسوأ الصفقات خاصة أنها انتهت باستقالة السراج.. وأصبح الآن من المؤكد انسحاب الجيش التركى من الأراضى الليبية.. قد يكون أردوغان قد جمع بعض الأموال من هذه الصفقة ولكن خسائره كانت أكبر.. لقد اندفع أردوغان خلف طموحات مريضة بإعادة الإمبراطورية العثمانية ونسى أن الزمان اختلف والعالم تغير وفتح أبواب الصراعات مع الدول العربية مصر والسعودية والإمارات.


لم يكن هناك ما يبرر الخصومة والتهديد مع هذه الدول خاصة أنها لا تهدد تركيا الأرض والدولة والنفوذ.. كانت أخطاء أردوغان مع الاتحاد الأوروبى وحلف الناتو تمثل خسارة كبيرة، حيث نسى أن فى ألمانيا ثلاثة ملايين مواطن تركى يعيشون.. لقد اندفع أردوغان فى حرب فى سوريا والعراق وليبيا وأوشك أن يدخل فى مواجهة مع روسيا وربما إيران.. وإن كانت المواجهة مع مصر واليونان وقبرص حول بترول وغاز المتوسط ما زالت واردة.. إن أسوأ خطايا أردوغان فى كل هذه المواقف هو تجنيد المرتزقة من فلول داعش فى ليبيا ودول عربية فى عمليات عسكرية افتقدت نبل الحروب وأخلاق الفرسان.

إن أردوغان بدأ الآن يجنى ثمار فشله، وبدأ رحلة التراجع من خلال مواقفه مع مصر وهى الدولة الأكبر عربيا وإقليميا.. فهل هى مغامرة جديدة أم اعتراف بكل هذه الجرائم أم أن هناك فصولا أخرى لم تكتمل حول أطماع تركيا وأحلام أردوغان فى الزعامة؟!.. إن تصريحات أردوغان الأخيرة حول علاقات تركيا ومصر لاتعنى أن تركيا غيرت مواقفها فما زال الجيش التركى يحارب فى العراق وسوريا وليبيا.. وما زال يهدد حقول الغاز المصرية فى المتوسط وقبل هذا كله مازالت تركيا تستخدم الإخوان المسلمين فى تهديد استقرار أمن مصر.. وما زالت تجمع المرتزقة من فلول داعش لتحارب بهم الدول العربية.. إن نوايا أردوغان وأطماعه لن تغيرها تصريحات هنا أو هناك لأن فكر الرجل وقناعاته تحمل مشروعا عدوانيا توسعيا تؤكده الأحداث.. ومن هنا جاء رد الفعل المصرى بلا تجاوب لأن مصر تعى جوانب اللعبة وأن أردوغان يعيش وهم الخلافة الإسلامية ودور « أمير المؤمنين ».. كان الرفض المصرى مقنعا ومنطقيا ويتناسب مع دولة عظيمة فى حجم مصر.

 

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مادة إعلانية

[x]