مخالفات إنشاء ملاعب الجولف

20-9-2020 | 14:13

 

هذه المسألة يُستَحسَن البت فى أمرها سريعاً واطلاع الرأى العام على التفاصيل. وهى تخصّ القرى على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوى وشبيهاتها، التى قامت فى ظل نظام مبارك على تشييد فيلات وعمارات وفنادق فاخرة حول ملاعب للجولف، بعد أن تحايل أصحاب هذه المشروعات بتغيير نشاط الاستصلاح الزراعى الذى كان شرط حصولهم على الأرض، ضمن المشروع الذى أطلق عليه النظام آنذاك ( الأمن الغذائى )، الذى روَّج له إعلامهم بأنه يستهدف تلبية احتياجات مصر فى الإنتاج الزراعى ومتعلقاته، وقامت أجهزة الدولة وفقاً لهذا الشعار بتشجيع راغبى الاستثمار بمنحهم تخفيضات فى الأسعار تجعل الأرض شبه مجانية، مع تسهيلات هائلة أخرى! ولكنهم بعد حصولهم على الأراضى بالمزايا الخرافية لم يتخذوا خطوة واحدة نحو انجاز المشروعات المعلنة، لأنه اتضح للرأى العام أنه كان لهم مشروعاتهم الخاصة المناقضة تماماً، التى لن تتحقق إلا بتغيير النشاط من استصلاح للأراضى إلى إنشاء هذه الأبنية والملاعب! وتم لهم ما يريدون بتواطؤ من بعض أقرب رجال مبارك إليه، فى عمليات إذا اخترنا أقل الألفاظ حدة، فهى مما يُجرِّمه القانون ويَصم أصحابه بما يشينهم!


أولاً، هذه الأبنية مُخالِفة بالمطلق. وثانياً، فإن المواطنين الذين تورطوا فى الشراء هم ضحايا عمليات متقنة أدخلت عليهم الغش بمستندات رسمية بعضها بتصديق من وزير الإسكان آنذاك. وثالثاً، فإن المصالحات التى تجرى الآن مع مقترفى مخالفات أخرى فى عموم البلاد ينبغى أن تتعامل مع هذه النوعية من المخالفات بشكل مختلف، لأنه يجب محاسبة أصحاب المشروعات الذين فعلوا ما فعلوا بنية مسبقة، وكذلك المسئولون الذين وفروا لأصحاب هذه المشروعات الغطاء لخداع المواطنين، ثم يجب حسم أمر ملاعب الجولف التى تستنزف المياه الجوفية الثمينة، التى يملأون بها ملاعب الجولف لتتبخر فى الهواء، ثم يعيدون سحب مياه أخرى! أى أنه يجب ردم هذه البحيرات ومنع تدفق المياه إليها. ولما كان هذا يترتب عليه خسارة المتعاقدين لميزة يوفرها لهم العقد، فينبغى على الدولة أن تتضامن معهم للحصول على تعويضات ممن ورطهم فى هذه الأوضاع!

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]