روح كلية الاقتصاد

20-9-2020 | 14:08

 

عندما أسترجع في ذهني شريط التفاعلات الطلابية في سنوات الدراسة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، بمناسبة احتفالها بالذكري الستين لتأسيسها هذا العام، أجد أنها كانت صورة مصغرة لبداية تحولات شهدتها مصر بعد حرب 1973. في السنوات السابقة علي العام الجامعي 73 /1974، الذي كان أولي سنوات دراستي في الكلية، كانت الروح العامة فيها تقدمية بمعايير الفكر والسياسة. كان طلاب تقدميون يساريون يؤمنون بالعدالة الاجتماعية والحرية والعروبة، ويناصرون شعب فلسطين وقضيته، يتصدرون المشهد الطلابي الذي بلغ ذروة نشاطه في انتفاضتي 1972 و1973.

لكن هذه الروح بدأت في الانحسار في السنوات التالية بالتوازي مع تحولات سياسية واجتماعية في البلاد. ويمكنني الآن أن أري كيف كانت التفاعلات الطلابية خارج قاعات المحاضرات مرآة للتغيير المترتب علي تلك التحولات. فقد بدأ الوهن يزحف إلي أوساط الطلاب التقدميين، الذين ظهرت خلافاتهم بعد أن وحدتهم قضية المطالبة بالإسراع بحرب تحرير الأراضى جمعت أولئك الطلاب، الذين التحقت بهم، أسرة الشهيد عبد الحكم الجراحي (نسبةً إلي طالب الطب الذي استُشهد في مظاهرات نوفمبر 1935 ضد الاحتلال الإنجليزي).

وبعد أن كانت هذه الأسرة محور النشاط الطلابي السياسي، أُنشئت في مواجهتها جماعة إسلامية سياسية استخدم أعضاؤها الدين كما فهموه، أو كما لُقن لهم، في دعايتهم، ضمن خطاب بدئ في ترويجه في المجتمع في ذلك الوقت. وفيما بدأ الصراع بسرعة بين الطلاب التقدميين وهذه الجماعة عبر مجلات الحائط وحلقات النقاش، ظهر عدد من أبناء الطبقة الجديدة أو من أُطلق عليهم بعد ذلك بقليل القطط السُمان، وسعوا إلي صرف أنظار بقية الطلاب عن النشاط السياسي، وجذبهم إلي أنشطة ترفيهية. وهكذا كانت الروح التي سادت الكلية منذ تأسيسها تقريبًا قد بدأت تخبو في الفترة التي قضيتها طالبًا فيها. ولكنها بقيت تقاوم لسنوات بعد تخرجي بفعل صمود طلاب تقدميين، والتنسيق مع نظرائهم في كليات أخري في الجامعة، مما أدي إلي إنشاء نادي الفكر الناصري، ثم نادي الفكر الاشتراكي التقدمي الذي انتُخبتُ أمينًا عامًا مساعدًا له حين كنت في السنة الرابعة في كلية الاقتصاد.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]