رفقا أصالة

19-9-2020 | 18:09

أصالة نصري - أرشيفية

 

د. إسلام عوض

ما إن غنت المطربة "أصالة" أغنيتها الجديدة "رفقًا" حتى شن عليها بعض المغردين على مواقع التواصل الاجتماعي هجومًا ضاريًا، وتصدر هاشتاج أصالة اخرسي تريند تويتر ، وعلى الرغم من أن الأغنية تتحدث عن أن النساء ضعيفات ويجب الاعتناء بهن وفقًا لوصية النبي محمد "صلى الله عليه وسلم"، فإن مغردات لم يعجبهن فكرة الأغنية، وظنوا أنها قد تكون مدخلًا للرجال للاعتداء عليهن.


ورأيي هذا ليس دفاعًا عن المطربة "أصالة" - فهي من أفضل مطربات الوطن العربي - ولكنه دفاع عن أمانة "الكلمة"، وحتى نكون منصفين تعالوا نستعرض كلمات تلك الأغنية التي أثارت تلك الضجة، لنرى إن كان فيها خروج أو تعدٍ على القيم والخُلق والمبادئ أو تجاوز في حق المرأة أم لا، وتقول كلمات الأغنية:

"رِفقًا بمن عنهُنَّ قِيلَ استوصوا خيرًا بالنساء.. فقد خُلِقنَّ بضعفهِنَّ وزادهنَّ اللهُ حياء.. هُنَّ السكينةُ في المِحنْ هُنَّ المعونةُ للرجال.. جُملنَّ بلباسِ التقى زُينَّ بأحبِ الخِصَال.. فيهُنَّ من فاضت عليها من السماءِ المعجزات.. هُنَّ الشقائقُ والسكن والغالياتُ المؤنساتُ.. ولهُنَّ باعٌ يُحترم في العطفِ والجودِ والكرم.. واللهِ ما أهانهُنَّ إلا لئيمًا قد ظلم.. أدينَّ كُلَ الواجباتِ وضربنَّ في الطُهر المثل.. وصلَ الإلهُ من اتقاه فيهِنَّ وبهنَّ اتصل.. رفقا بمن من أجلها نطق الرضيعُ بمهدِه.. الخير كل الخير في من كان خيرًا لأهله"

فهل هناك لفظ واحد أهان المرأة أو قلل من قيمتها ودورها في الحياة؟

الإجابة: قطعًا لا؛ بل على العكس من ذلك تمامًا؛ فقد احتوت كلمات الأغنية على كل الصفات الحميدة التي حبا الله بها كثيرًا من النساء، فقد كانت المرأة في الزمن الجاهلي تشترى وتباع وتوأد وتُعد مجلبةً للعار والفضيحة، وجاء الإسلام ليخلصها من الذُل والهوان وليرفع مكانتها ويكرمها ويمنحها جميع حقوقها التي لطالما حرمت منها، فالمرأة هي شقيقة الرجل في إنسانيّته، لها ما له وعليها ما عليه من تكليف وحساب.

وقد تضمنت كلمات الأغنية معاني آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة لسيدنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" كلها تؤكد قيمة المرأة ومكانتها العالية في الإسلام، أما خير خلق الله خاتم الأنبياء محمد "صلى الله عليه وسلم" فقد أبرز في الكثير من الأحاديث أيضًا كل ما يتعلق بالمرأة من حقوق وواجبات وإحسان إليها وغيرها.

بدأ مطلع أغنية أصالة بمعنى الحديث الشريف الذي جاء عن أبي هريرة "رضي الله عنه وأرضاه" "أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خلقت من ضِلَع، وإن أعوج شيء في الضِّلَع أعلاه، فإن ذهبتَ تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء"، (صحيح البخاري ومسلم)

كما تضمنت كلمات الأغنية معنى حديث رسول الله "صلى الله عليه وسلم": النساء شقائق الرجال" رواه أحمد والترمذي، ومعناه أن النساء مثيلات الرجال إلا ما استثناه المُشرِّع؛ مثل الإرث والشهادة.

كما تضمنت كلمات الأغنية معنى حديث رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي{. رواه الترمذي.

وكل كلمات الأغنية تحض الرجال على أن يعاملوا النساء برفق وشفقة، وألا يكلفوها بما لا تطيقه، أما عن وصفها بالضعف فهو من باب الاستعطاف وتليين القلوب لها، كما أن فيه زيادة في التحذير والتنفير من ظلمهن، فإن الإنسان كلما كان أضعف كانت عناية الله به أتم، وانتقامه من ظالمه أشد، ولم يقصد بهذا الضعف علة أو نقيصة للنساء، ولا أحد يستطيع أن يُنكر أو يغفل بصمة المرأة في التاريخ على مر الزمان، ابتداء من أُمنا حواء، وانتهاء بأمهاتنا وزوجاتنا وخالاتنا وعماتنا وأخواتنا وبناتنا، فقد جعل الله التاريخ يتغير ويتبدل على يد بعض النساء، ولذلك خلدهُنَّ التاريخ، ويأتي على رأسهن السيدة آسيا بنت مزاحم زوجة فرعون، والسيدة مريم، والسيدة خديجة، والسيدة فاطمة بنت محمد "صلى الله عليه وسلم"، وغيرهن الكثير والكثير.

وأختتم برد الشيخ أحمد تركي الداعية الإسلامي، الذي قال فيه:

"إني قد استمعت إلى الفيديو ولم أجد تحرجًا في النصوص التي قيلت فيه، كما لم يرد فيه (قال رسول الله)، لأنه بالطبع عند قراءة النص الديني (القرآن الكريم والسنة الصحيحة) يراعى الجلال، بحيث لا يوجد أثناء القراءة مؤثرات موسيقية، ولكن يجوز تحويل المعاني السامية إلى مادة غنائية؛ كوسيلة من وسائل نشر القيم والحث عليها".

وضرب الشيخ أحمد تركي مثلًا بأغنية "سعاد محمد" "طلع البدر علينا" فى فيلم "الشيماء" وما كان لها من أثر إيجابي في نشر هذه الأنشودة الحانية، وأغنية "أم كلثوم" قصيدة "نهج البردة" فى مدح الرسول الأعظم "صلى الله عليه وسلم" لأمير الشعراء "أحمد شوقى" ، فلا داعي للضجة المنصوبة حول هذا الموضوع.. والله الهادى إلى سواء السبيل.

مادة إعلانية

[x]