عشوائية شارع فيصل وجواره

19-9-2020 | 00:09

 

هناك حالة أكثر فداحة وخطورة، إضافة إلى الحالات المهمة التى ذكرها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء ، فى عرضه للاعتداء ب البناء على الأراضى الزراعية .


والحالة مجسدة فيما حدث فى منطقة فيصل بالهرم ، والتى يُساءَل عنها بالكامل نظام مبارك ، الذى بدأ عام 1981، عندما كان ما سُمِّى بشارع فيصل ترعة تحيط بها مناطق زراعية شاسعة، تتناثر فيها بعض الفيلات الجميلة لأسر ثرية، مع بعض البيوت البسيطة للفلاحين العاملين فى المنطقة. ثم إذا بهذا المصدر المهم لإنتاج غذاء الجيزة والقاهرة يختفى فى سنوات قليلة، بسبب فساد رهيب فى الترخيص وفى المتابعة، حتى زُرعت فى الحقول عمارات سكنية بلا تخطيط، أخذت ترتفع بلا ضابط، وبلا جراجات، وخلت المنطقة من الحدائق والطرق المخططة، فتشكلت من هذه الطريقة شوارع ضيقة لا يحتمل معظمها حركة السيارات فى اتجاهين، مما أجبر السكان فيما بعد على الرضوخ لاستخدام التوك توك، وانتشرت بسرعة رهيبة المحلات والمطاعم والمقاهى، فى فوضى غير مسبوقة على الحضر فى مصر، حيث جرى الاعتداء السافر بشغل الأرصفة ونزلت إلى نهر الطريق، مع تسيب سمح بالعمل على مدار 24 ساعة فى اليوم، مع ضوضاء لا تُحتمل، أكملت تحويل الحياة إلى جحيم لا يُطاق.

وفى أقل من عقدين من الزمان اكتظت المنطقة بكثافة سكانية صارت تُعدّ بالمليون! أضف أيضاً أن هذا الشارع ظل مع شارع الهرم، قبل محور أكتوبر، مساراً إجبارياً للمتعاملين مع طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوى .

إذا اعتبر المدافعون عن نظام مبارك أن من الظلم مقارَنة كارثة منطقة فيصل بالمدن الجديدة التي تُبنَى الآن على أحدث النظم في العالم، بزعم اختلاف الظروف، فالرد عليهم بأن يقارنوا بمنطقة مصر الجديدة التى بُدئ فيها قبل فيصل بنحو 80 عاماً، وكانت تنافس بعد عقدين من بنائها للفوز ب جائزة أجمل ضاحية فى العالم ، فى مسابقة مع عدد من أجمل الضواحى فى أوروبا وأمريكا، بفضل الشروط التى وضعتها بالعقد، عام 1905، نظارة الأشغال العمومية على الشركة صاحبة الامتياز قبل الشروع فى البناء.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مادة إعلانية

[x]