بعد تسليم مدرسة فارس للآثار .. هذه قصة حسن فتحي مع القباب الطينية في الصعيد | صور

18-9-2020 | 15:25

تسليم مدرسة فارس للآثار

 

محمود الدسوقي

وراء قصة " القباب الطينية " للمهندس حسن فتحى حكاية تُروى، فقد تم تعيينه عام 1951م مديرًا لإدارة بناء المدارس في وزارة المعارف أو وزارة التربية والتعليم في عصرنا الحالي، حيث قام بتنفيذ عدد من المدارس بعدد من محافظات الصعيد ، وكانت من ضمنها مدرسة فارس بمركز كوم إمبو بأسوان.


نظر حسن فتحي ل مدرسة فارس بمركز كوم إمبو بأسوان والتي شغلت الرأي العام المصري في الآونة الأخيرة، بأنها فرصة لتطوير أفكاره في التكامل بين الظروف البيئية والمتطلبات الثقافية، حيث قام بتقسيم المدرسة بين الاستخدامات الإدارية والجماعية، وتتضمن مكاتب ومكتبة ومسجد وصالة مجمعة، وصفين من الفصول يواجه كل منهما الآخر وبينهم فناء.

ونشرت الصفحة الرسمية لمحافظة أسوان بموقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، مساء أمس الخميس، قرارات أشرف عطية محافظ أسوان بالبدء في إنشاء مدرسة ابتدائي ورياض أطفال بقرية فارس التابعة لمركز كوم إمبو على مساحة 2400 م2، وذلك في استجابة سريعة لمناشدات أهالي قرية فارس بمركز كوم إمبو بالمحافظة على مدرسة فارس التي بناها المهندس العبقري حسن فتحي .

وأكد محافظ أسوان في بيان إعلامي أنه بعد التواصل مع اللواء يسري عبدالله رئيس الهيئة العامة للأبنية التعليمية سيتم البدء في إنشاء المدرسة الجديدة بإجمالي 24 فصلا منها 18 فصل للمرحلة الابتدائية و6 فصول لمرحلة رياض الأطفال بتكلفة تصل لأكثر من 9 ملايين جنيه، لافتا أنه سيتم تسليم مباني المدرسة القديمة إلى وزارة السياحة والآثار لتنفيذ أعمال الترميم لها وتحويلها إلى مركز إشعاع ثقافي وتنويري، وخاصة أنه شيدها شيخ المعماريين المهندس حسن فتحي عام 1957 وهي مصممة على نظام معماري يعكس الطبيعة الأسوانية المميزة.

يقول الأثري الدكتور راجح محمد في تصريح لــ"بوابة الأهرام " إن القباب الطينية التي كانت تتماشي مع مناخ الصعيد وجدت منذ أزمنة قديمة في المنازل والأضرحة، حيث الجبانة الفاطمية في أسوان تضم مئات القباب الطينية العريقة حتى وقتنا الحالي، مؤكدًا أن المهندس العبقري حسن فتحي اعتمد في تصميمه في مدرسة فارس على التهوية الطبيعية ب مدرسة فارس وذلك بسبب التكلفة العالية لأجهزة التسخين والتبريد، حيث قسم كل فصل إلى مساحة مربعة تعلوها قبة للتدريس ومساحة أخرى مستطيلة مغطاة بقبو للتهوية، وكان من المخطط أن تحتوى المساحة المستطيلة على حوض مياه للتبريد الهواء القادم من خلال فتحات القبو الذى يعلوها، إضافة إلى التهوية القادمة من الشبابيك وقد قامت إدارة المدرسة بتعديل كل من الطريقتين، لذا فان الفصول كانت لا تحتوى على حوض المياه وتم تعديل شكل الشبابيك ،وبالرغم من ذلك فان التصميم مازال وظيفي بوضوح ومريح مناخيا بسبب وجود القباب والأقبية.

تم تكرار تصميم المدرسة في مدرسة أخرى بإحدى مراكز أسوان وهي مدرسة أدفو، ولكن مدرسة أدفو لم يتم الحفاظ عليها على عكس مدرسة فارس ، وربما يكون السبب في ذلك هو الروابط القوية بين أفراد مجتمع فارس في جزيرة منعزلة، مثلما يؤكد كتاب عمارة من أجل الناس الأعمال الكاملة لحسن فتحى لمؤلفه جيمس ستيل، ترجمة عمرو رؤوف.

واجه حسن فتحي الانتقادات الرسمية في الصحافة المصرية آنذاك حول تكلفة المالية لمشروع المدارس وإدراكه بفشل مدينة القرنة الجديدة، وربما كان هذا هو السبب في قراره بالبحث عن مكان آخر وقد كانت التكلفة الفعلية للمدرسة ستة آلاف جنيه، ولكن أحد كبار الموظفين أخبر الوزير أنها تسعة عشر ألف جنيه، وهو ما أنكره حسن فتحى في كتابه عمارة الفقراء صفحة 250.

وفي الصعيد استفاد حسن فتحي من أساطير بناء القباب مثل علاء الدين وتلاميذه من البنائين للقباب الطينية في تنفيذ الكثير من المدارس والمدن بشكل يتماشى مع البيئة المحيطة سواء في القرنة بالأقصر، أو جراجوس ومصنع الخزف في قنا.

ويؤكد الأثري والمؤرخ فرنسيس أمين لــ"بوابة الأهرام"، أن القرنة حازت شهرة عالمية بسبب كتابة المهندس حين فتحي كتابه الشهير عمارة الفقراء، الذي يسرد فيه قصة بنائها، وأنشئت القرية لاستيعاب حوالي 7000 من المهجرين من مناطق المقابر الفرعونية بالبر الغربي لإنقاذها من السرقات والتعديات عليها، وخصوصًا بعد أن اكتشف المختصون وعلماء الآثار سرقة نقش صخري بالكامل من أحد القبور الملكية.

فصدر قرار بتهجيرهم من المقابر وإقامة مساكن بديلة لهم، وخصّصت الدولة ميزانية محدودة لبناء القرية الجديدة، تم اختيار الموقع ليكون بعيدًا عن المناطق الأثرية وقريبًا من السكك الحديدية والأراضي الزراعية علي مساحة 50 فدانًا تم شراء الفدان بمبلغ 300 جنية مصري.

وأوضح فرنسيس أمين أن المهندس حسن فتحي لم يكتف ببناء القرنة الجديدة فقط بخامات محلية فقد شرع في بناء مصنع خزف جراجوس بمركز قوص جنوبي قنا وهو المصنع الذي مازال يعمل حتي الآن وحين شرع المهندس حسن في بناء القري والمدارس عمل معه الكثيرون من صانعي القباب في محافظات الصعيد مطالبا بالحفاظ على تراث حسن فتحي في كافة محافظات الصعيد .

في النهاية اعترف حسن فتحي في كتاباته أن مدرسة فارس بأسوان كانت السبب الرئيسي في منفاه الاختياري لخارج مصر، حيث شعر أنه في خطر بعد الهجوم عليه في الصحافة من قبل الموظفين واتهامه بأنه على صلات اجتماعية قوية مع قصر الملك فاروق بعد ثورة يوليو 1952م، حيث غادر فتحى مصر بعد الانتهاء من المدرسة ليشغل منصب في مؤسسة دوكسياديس بأثينا في اليونان، واستقر هناك لمدة خمس سنوات، ثم قرار العودة بعدها لوطنه.

ويشير فتحي في نهاية كتابه "عمارة الفقراء" إلى أن التضليل الذى مارسه الموظفين الحكوميين بشان تكلفة مدرسة فارس بأسوان كان هو السبب في منفاي الاختياري.


تسليم مدرسة فارس للآثار


تسليم مدرسة فارس للآثار


تسليم مدرسة فارس للآثار

مادة إعلانية

[x]