"معجزة إلهية" .. يكتبها د. شوقي علام: مكانة مصر في الكتاب والسنة

18-9-2020 | 00:11

د. شوقى علام مفتي الجمهورية

 

د. شوقى علام مفتي الجمهورية

يراهن أعداء مصر على وجود أجيال من شعبها العريق مهتزة في ثقتها بنفسها.. ممسوحة الذاكرة عن قيمة وطنها ومكانته.. مبتورة الجذور عن تاريخ هذا البلد العريق ومسيرة شعبه العظيم حتى تكون «مصر» مجرد كلمة خاوية، مشوهة الحقيقة، وغير معلومة المعنى ولا القيمة.


إن مصر في حقيقتها الجغرافية والتاريخية معنًى مركبٌ؛ فهي لم تكن يومًا وطنًا نمطيًّا على مدى تاريخها العتيق، إنما هي موطن حضارة وأرض ذات جود ورخاء حباها الله تعالى واحدًا من أكثر المواقع عبقرية وأهمية في الكرة الأرضية، فهي تقع في قلب العالم القديم كحجر زاوية بين إفريقيا وآسيا ، وتطل عبر البحر المتوسط على قارة أوروبا، فشكلت نقطة الالتقاء في شعاع النور والعلم، ومشاعل الفكر والمدنية والحضارة وهمزة الوصل للصلات العالمية بين المشرق والمغرب وبين الشمال والجنوب.

وعند تأمل آيات القرآن الكريم نجد أنها قد ذكرت صريحة في خمسة مواضع، هي: قوله تعالى: (اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ)[البقرة: 61]، وقوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)[يونس: 87]، وقوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِى اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِى مَثْوَاهُ)[يوسف: 21]، وقوله تعالى: (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ)[يوسف: 99]، وقوله تعالى: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِى مِنْ تَحْتِى أَفَلَا تُبْصِرُونَ)[الزخرف: 51].

كما ذكرت تلميحًا في أكثر من ثلاثين موضعًا بل عد بعض العلماء في ذلك نحو ثمانين موضعًا، ومنها وصف نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام كما في قوله تعالى: (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) [يوسف: 55]، إلى غير ذلك من المواضع، وهذه معالم باقية لم تمح ولم تدمر كما جرت سنة الله تعالى في أمم وبلاد أخرى، فهي بلاد سالمة من الفتن عبر التاريخ.

كما اهتمت السنة النبوية المطهرة بإبراز مكانة المصريين والوصية بالإحسان والمعاملة الطيبة بأهلها في أحاديث كثيرة، ومن ذلك ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ مِصْرَ؛ فَاتَّخِذُوا فِيهَا جُنْدًا كَثِيفًا؛ فَذَلِكَ الْجُنْدُ خَيْرُ أَجْنَادِ الْأَرْضِ»، فقال أبو بكر الصِّدِّيقُ رضى الله عنه: ولِمَ يا رسول الله؟ قال: «لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة» (فتوح مصر والمغرب لابن عبدالحكم).

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ سَتَقْدُمُونَ عَلَى قَوْمٍ، جُعْدٌ رُءُوسُهُمْ، فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ قُوَّةٌ لَكُمْ، وَبَلاغٌ إِلَى عَدُوِّكُمْ بِإِذْنِ اللهِ» يعني: قبط مصر (مسند أبي يعلى). وما روته أم سلَمة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى عند وفاته، فقال: «اللهَ اللهَ فِى قِبْطِ مِصْرَ، فَإِنَّكُمْ سَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُونَ لَكُمْ عُدَّةً وَأَعْوَانًا فِي سَبِيلِ اللهِ» (المعجم الكبير للطبراني).

ومجموع هذه النصوص الشرعيَّة من الكتاب والسنة يقرر أن من يفهم طبيعة مصر ويعرف مكانتها ويحافظ عليها ويحبها بعمق ففيه الخيرية، ومن يريدها بمكروه أو سوء فهو يحارب سنة الله تعالى الكونية؛ فضلا عن إثبات خيانة من يضمر ذلك أو يفعل حتى ولو ظن أنها قربة! فمصر في نصوص الشرع أرض مباركة تشع بالعلم والعمران والخير والبركة، وتمتاز بالأمن والأمان والاستقرار.

والشخصية المصرية تتميز بالإخلاص والعمل الجاد وحب العمران، مع السلامة من الفتن كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «تكون فتنة، يكون أسلم الناس فيها، أو قال: خير الناس فيها الجند الغربي»، قال الصحابي الجليل عمرو بن الحَمِق رضي الله عنه: «فلذلك قدمت عليكم مصر» (معجم الطبراني الأوسط).
حفظ الله مصر أرضًا وشعبًا وقيادة

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]