سؤال صعب

17-9-2020 | 15:48

 

هل تصح مشاهدة عمل سينمائى صُورت معظم مشاهده، أو كثير منها، فى منطقة تتوافر معلومات عن وجود انتهاكات خطيرة لأبسط حقوق سكانها، ويقدم صانعوه الشكر فى مقدمة الفيلم لمن يُتهمون بأنهم شاركوا فى هذه الانتهاكات، أم يحسن مقاطعته استجابة لدعوة كثير من المنظمات غير الحكومية فى بلدان عدة؟ السؤال مطروح الآن عن فيلم مولان، الذى أنتجته شركة ديزنى ، وبدأ عرضه على منصتها الرقمية قبل أيام.


وهو فيلم حركة Action تدور أحداثه حول قصة الفتاة الصينية موا مولان، التى تُفكر فى أى رجل لكى تتنكر فى زى رجل لكى تقاتل بدل والدها فى صفوف الجيش الامبراطورى ضد غزاة روران، وهم بدو رُحل جاءوا من المنطقة التى توجد فيها الآن منغوليا. وتُعد هذه القصة واحدة من أساطير صارت جزءًا من التراث الوطنى فى الصين. وتعود صعوبة السؤال عن مشاهدة مثل هذا الفيلم، أو مقاطعته، إلى وجود مشكلة لم تجد حلاً بعد بشأن كيفية التعامل مع أعمال فنية جيدة، أو حتى ممتازة، ولكنها إما مُسيسة بشكل واضح، أو خضع صانعوها، أو اضطروا للخضوع إلى ضغوط سياسية، أو قبلوا تدخلاً سياسيًا فى محتوى العمل الذى يصنعونه، أو فى أمر يتعلق به.

وترتبط هذه المشكلة تحديدًا بعدم وجود اتفاق على كيفية قياس مدى تأثر العمل الفنى بمواقف سياسية، وحدود التدخل السياسى فيه حين يحدث. فهل يصبح العمل الفنى معيبًا فى حالة تضمينه موقفًا سياسيًا بغض النظر عن السياق الذى يأتى فيه هذا الموقف، وكيفية التعبير عنه، وهل هو ضرورى للعمل أم مُقحم فيه؟ وهل يُقاطع العمل الفنى فى حالة حدوث تدخل سياسى فيه بأى مقدار، حتى إذا كان فى هذا العمل إضافة مهمة، سواء فى محتواه أو فى تقنيته، وكيف يمكن أن يوازن من يتردد فى مشاهدته فى هذه الحالة بين جودته التى تغلب كفة الإقبال عليه، والتسييس الذى يدفع إلى مقاطعته؟. أسئلة عدة تتفرع عن سؤال صعب يتعين التفكير جيدًا قبل الإجابة التى لابد أن تختلف من شخص إلى آخر.

 

نقلا عن صحيفة الأهرام
 

[x]