نحن والنسيان

17-9-2020 | 14:58

 

لم يكن من الضرورى هدم كل شيء قبل السفر حاول كل طرف أن يلقى على الآخر مسئولية النهاية .. كانت تعتقد أنه خانها وكان على يقين أنها سرقت مدخرات عمره التى أرسلها من غربته طوال عشر سنوات .. كان متأكداً بينه وبين نفسه أنه لم يخنها ليس خوفا منها ولكن لأنه أكبر من الخيانة .. كان متأكداً أنها سرقت تحويشة عمره, اتفقا على كل شيء وكان حريصا أن يكون كريما معها .


أغلق باب الشقة وصافحها ولم تنظر إليه ومضت .. كان يريد نهاية أفضل فقد عاشا معا قصة حب جميلة .. وكان السؤال الذى راوده كثيراً لماذا تبدأ الأشياء جميلة ممتعة ثم تنتهى بالنهايات الحزينة.. لماذا انتهى كل شيء بينهما بالسرقة والخيانة وكان من الممكن أن تبقى بينهما صورة زفاف جميلة يحتفظان بما فيها من الذكريات .. فى اليوم التالى كان يستعد للعودة إلى عمله فى دولة شقيقة وكان قدراً غريبا أن يراها وهى تتجه إلى نفس الطائرة مع أحد أصدقائه القدامى .. لم يصافح صديقه وتجاهلها تماما وأخذ مقعده فى الطائرة لم يكن حزينا عليها ولم يكن غاضباً من صديقه ولكنه شعر بالمرارة على تحويشة العمر التى أخذها صديقه .. طوال رحلته فى الطائرة كان يستعيد الصور لأن صديقه كان يغار منه طالبا فى الدراسة وفى درجات التفوق وفى زوجته وهو يرقص بينهما فى ليلة الزفاف.

وكان دائما يسأله عن الأموال التى جمعها فى سنوات الغربة.. لقد أكتشف أن اللص الحقيقى ليس زوجته التى خدعت ولكن صديقه الذى خان.. حملته أفكار كثيرة وطافت به سنوات العمر التى تسربت أكتشف أنه لن يحتمل الحياة فى مكان جمع الخيانة والخديعة .. وفى المطار قضى ليلته نائما على أحد المقاعد فى انتظار طائرة العودة إلى بلده فى اليوم التالى .. حين لامست عجلات الطائرة أرض المطار أفاق من ذكرياته وشعر كأنه يتطهر من خطيئة دمرت حياته لم يكن نادماً ولكنه كان يشعر بالخجل من نفسه..
 

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مادة إعلانية

[x]