دنيا ودين

المؤمن كيس فطن .. هل هذا حديث صحيح؟!

17-9-2020 | 13:34

الحديث الشريف - أرشيفية

عرّف علماء الأمة الإسلامية الحديث الموضوع بأنّه الحديث الذي اختلقه بعض الناس عن عمدٍ أو غير عمدٍ، ونسبوه كذبًا وزورًا إلى النبي "صلى الله عليه وسلم"، وقد قسّم العلماء الحديث الموضوع إلى قسمين؛ حديثٌ تعمّد الرواة وضعه، وحديث لم يتعمّد الرواة وضعه، وإنّما وقع منهم خطأً عن غير قصدٍ، ومن الأمثلة على الأحاديث الموضوعة التي وضعها بعض الناس عمدًا: "أَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ"، فهذا الحديث موضوعٌ عن عمد؛ لأنّ فيه استثناءٌ غير موجودٍ في الأصل وهو قوله إلّا أن يشاء الله.

أما حديث (المؤمن كيس فطن حذر) ونظن أنه لم يتعمّد الرواة وضعه؛ لأن معناه صحيح، فقد رواه القضاعي في "مسند الشهاب"، وأبوالشيخ الأصبهاني في "الأمثال" من طريق سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ حَذِرٌ).

وهذا إسناد (موضوع) لا يصح نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أما "أبان"، فهو ابن أبي عياش، كذّبه شعبة، وتركه أحمد، وابن معين، والنسائي، وغيرهم.

وقال ابن حبان: "كان أبان من العباد، يسهر الليل بالقيام، ويطوي النهار بالصيام، سمع عن أنس أحاديث، وجالس الحسن، فكان يسمع كلامه، ويحفظ، فإذا حدث ربما جعل كلام الحسن عن أنس مرفوعًا، وهو لا يعلم.

ولعله روى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ألف وخمسمائة حديث ما لكبير شيء منها أصل يرجع إليه.

وأما "سليمان بن عمرو النخعي": فهو أحد الوضاعين المشهورين .

قال عنه أحمد بن حنبل: كان يضع الحديث.

وقال يحيى بن معين : معروف بوضع الحديث.

وقال أيضًا: كان أكذب الناس.

وقال البخاري: متروك، رماه قتيبة وإسحاق بالكذب.

وقال يزيد بن هارون: "لا يحل لأحد أن يروي عنه".

فالحديث المذكور : حديث باطل موضوع .

قال المناوي رحمه الله:

قال العامري: "حسن غريب، وليس فيما زعمه بمصيب؛ بل فيه أبوداود النخعي كذاب".

وذكره الألباني في الأحاديث "الضعيفة" وقال: "موضوع" انتهى .

والله تعالى أعلى وأعلم.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة