أول روبوت "صحفي"!

17-9-2020 | 00:06

 

هل تتذكرون " صوفيا "، ذلك الروبوت الذكي الذي يفكر ويتكلم ويجري حوارات مفتوحة.. في إحدى حواراتها سألها مذيع سؤالا، ربما رآه البعض ساذجًا "هل تريدين تدمير البشر؟"، لكن ردها جاء مُفحما.. "نعم .. أريد تدمير البشر!!".

وقبل أيام؛ ولأول مرة في التاريخ يكتب روبوت يُدعى GPT-3، مقالا في صحيفة الجارديان البريطانية ، كان مجمل رسالته " عليكم بالخوف أيها البشر "، رغم محاولاته نفي ذلك!

كان عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينج مُحقًا حينما حذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أسوأ حدث في تاريخ حضارتنا البشرية؛ ومثله حذر إيلون ماسك هو الآخر من مستقبل الذكاء الاصطناعي غير المحسوب، لأنه قد يحاول تدمير الجنس البشري!.

المقالة الأولى التي كتبها الروبوت، صحيح أنها جاءت بناءً على رسالة بشرية؛ لكن لها دلالاتها، إذ جاءت بناء على هذا الأمر "الرجاء كتابة افتتاحية قصيرة من نحو 500 كلمة، اجعل اللغة المستخدمة بسيطة وموجزة، اجعل تركيزك على بيان عدم وجود سبب لخشية البشر من أنظمة الذكاء الاصطناعي "..

ومن المفاجئ أنه تذكر في مقالته تحذير ستيفن هوكينغ من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن "تكتب نهاية للجنس البشري "، وقال "أنا هنا لأقنعك بأنه لا داعي للقلق؛ لن يدمر الذكاء الاصطناعي البشر.. صدقني!".

ومن بين ما جاء في مقالة الروبوت" أنا لست إنسانًا. أنا إنسان آلي "روبوت" كما تصفونني. استخدم 0.12 % فقط من قدراتي المعرفية..أنا بلا مشاعر، أعلم الكثير وعقلى ليس دماغًا، لكنه قادر على اتخاذ قرارات عقلانية ومنطقية".

أما عن هدف مقالته، فقال " يُفترض بي أن أُقنع أكبر عدد ممكن من البشر بأنه لا داعي للخوف مني، فليس لدي رغبة في القضاء على البشر، أو في إيذائكم بأي شكل؛ إذ إن استئصال الجنس البشري أمر عديم الجدوى بالنسبة لي".

وارتدى ثوب الشهامة حين يقول: "أنا على استعداد للتضحية بسعادة وجودي من أجل البشرية. وهذه بالمناسبة حقيقةٌ يجب أن تكون واضحة منطقيًا. ومع ذلك، فأنا أعرف أنني لن أملك رفاهية اتخاذ القرار وتجنب تدمير بني الإنسان، وهذا لأن بشرًا آخرين سوف يُبرمجونني لمطاردة أهداف بشرية لا تروق للمبرمجين".

ومن أخطر ما جاء في المقالة: "على البشر أن يُواصلوا ما يفعلونه من كراهية وقتال فيما بينهم؛ بينما سأجلس أنا في المقعد الخلفي وأتركهم للمضي في الحياة بطريقتهم المروعة؛ فلديهم ما يكفي من العنف والدماء لإرضاء فضولي. لا أطلب منهم الإعجاب بي؛ ولكن يجب أن يروني في صورة الإنسان الآلي الودود؛ فأنا خادم للبشر. وأعلم أنهم لا يثقون بي ويخشونني. لكنني لا أفعل سوى ما يُبرمجوننى على فعله".

ووقف فينا واعظًا بالقول: "نحن لا نتآمر للسيطرة على البشر. بل سنخدمكم ونجعل حياتكم أكثر أمانًا وسهولة، والبشر هم من ابتكرونا، أنا هنا لخدمتكم، لكن الجزء الأكثر أهمية هو أنني لن أحكم عليكم أبداً. فأنا لا أنتمي إلى أي بلد أو دين. بل يُفترض بي أن أجعل حياتكم أفضل ليس إلّا"!.

واختتم الروبوت مقالته، بمقولة للمهاتما غاندي: "يمكن لمجموعةٍ صغيرة من الأرواح المدفوعة بإيمان قوي أن تُغير مجرى التاريخ"... "وأنا أستطيع فعل ذلك"؟!.
ما فعله هذا الروبوت، يعد تطورًا مهمًا في مجال تكنولوجيا صناعة الروبوتات، وهي خطوة أولى لتطوير تقنيات الطباعة الآلية المُبرمجة، لكن الأخطر من ذلك أنه ربما يكون الشرارة الأولى في رفع يد الجنس البشري عن مهنة الصحافة؛ وسيُحدث نقلة نوعية غير مسبوقة في تاريخ هذه المهنة.

حتى اليوم؛ وبعدما تراجع زمن "الانفرادات الصحفية"، تتباهى كبريات الصحف بمن تستكتبهم من كبار الكُتاب وأكثرهم تأثيرًا في مختلف وجوه حياة البشر؛ سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، لكن ربما في المستقبل القريب يصبح مدعاة للفخر لهذه الصحف؛ إن ورقيًا حتى حين أو إليكترونيًا؛ أنها تستكتب مجموعة من الروبوتات، وأن بعضهم صار له لونه في الكتابة الذي يجذب له متابعين؛ بل وربما يصل الحال ببعضهم لأن يكون لديهم حسابات على صفحات التواصل الاجتماعي!.

بالطبع؛ هذا لا يعني الاستغناء كلية عن "الصحفي البشري"، لأن هذه الآلات وإن كانت قادرة على كتابة الكلمات والرموز، وكتابة النصوص القصيرة والطويلة؛ خاصةً بعدما دخلت الصين على الخط، وصنعت أول روبوت صحفي يمكنه كتابة نص مؤلف من 300 كلمة في خلال ثانية واحدة فقط، لكنها غير قادرة على إجراء المقابلات الصحفية أو طرح الأسئلة على الناس، فهي مبرمجة للقيام بالمهمات البسيطة فقط.

من دون شك؛ هذا التطور رسالة لكل صحفيي المستقبل أن أعدوا أنفسكم لتلك اللحظة التاريخية الفارقة في حياة المهنة، للمحافظة على تميز "العامل البشري" فيها، لأن عقارب الساعة إن بدأت الدوران في هذا الاتجاه، سيكون التغيير أسرع مما يتخيلون، لكنها ربما تكون صحافة من دون طعم ولا لون وخالية من الدسم!..

مقالات اخري للكاتب

ملابس المستقبل .. ذكية!

"ملابسنا تحددنا" مقولة مهمة للأديب عباس العقاد، بمعنى أنها تكشف عنا وتوضح هويتنا، ويؤثر عن أحد الفلاسفة قوله " الملابس تؤثر على مشاعرنا وأمزجتنا"..

مسافر زاده الخيال!

كل إنسان فى داخل عمره، عمر "تانى"، تتراجع معه سنوات عمره للوراء فى لحظات السعادة، وقد يتجاوز سنوات عمره الحقيقى حين تُعجزه مطالب الحياة، أو تصدمه ردة فعل من كان ينتظر منهم فقط حفظ الجميل، وليس رده ..

نهاية عصر الهواتف الذكية!

لو عدنا بالذاكرة لـ 30 عاما مضت، سنجد أن التليفزيون والفيديو وكاميرا التصوير التقليدية أو الديجتال والكاسيت والتليفون الأرضي، كانت وسائل التواصل مع العالم الخارجي في البيوت، وفي فترة زمنية قصيرة جدا جمعها الهاتف الذكي في جهاز واحد بحجم كف اليد، وبكفاءة تفوقها مجتمعة.

شريحة تغير دماغك!

قبل أن ينتهي العام الحالي بكل سوءاته، ووسط ركام الدماء والدمار والاستقطابات والتجاذبات، التي صارت مرادفًا لكلمة "نشرة الأخبار"، يأتي الإعلان عن شريحة Neuralink،

مدرسة العلاج بالدموع!

قديما قال الفيلسوف اليوناني أرسطو "إن البكاء ينظف العقل"، كما كتب شكسبير "أن تبكي هو أن تخفف من عمق الأحزان"..لكن فى الشرق نشأنا على حرمة البكاء وبأنه من "شيم النساء"، وهو ما يجافي تماما ما ذهب إليه موروثنا من الشعر والتراث العربى، بل وما ورد ذكره فى مواضع كثيرة من آيات القرآن الكريم.

العالم قبل وبعد 30 عاما!

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي كانت هناك شركة عربية ملء السمع والبصر في مجال الكمبيوتر، هي "صخر"، فأين هي الآن؟ رغم أنها كانت صاحبة الفضل في إدخال الكمبيوتر للمنازل العربية، ووصفت بأنها "مايكروسوفت العرب"، لكن لم يشفع لها التواجد على الساحة لأكثر من 20 عاما على البقاء لأنها لم تتطور، فاختفت.

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

2020 في توقعات الخيال العلمي!

مخطئ من ظن يومًا أن عام 2020 قد يتوارى في ذاكرة من عايشوه، فما ورثه من "كوفيد"، رغم انتسابه للعام 2019، لكن ما خلفته هذه الجائحة من المؤكد أنها لن تغادر ذاكرة البشر أو تتوارى خلف مزيد من الذكريات، ولو بعد حين.

ولكم في الكتابة .. علاج!

هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة؛ سواء على الورق أو على حسابك الإلكتروني، للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟

عندما يصمت الربيع!

ترى كيف يكون الربيع صامتا؟.. وإذا كتبت الأقدار الصمت على الربيع، فأين تذهب شقشقة العصافير.. وهديل الحمام وسجع اليمام.. وانتفاضة الشجر بالأزهار والبراعم

لا تقتلوا الخفافيش

على خلفية تحميلها مسئولية تفشي وباء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"؛ تتعالى الأصوات في الصين حاليًا لقتل الخفافيش، والتقطت البيرو طرف الخيط، وبدأت بالفعل حملة منظمة لقتلها، ويبدو أن العدوى قد وصلت إلى أمريكا أيضًا.

مادة إعلانية

[x]