مصر كما نتمناها

15-9-2020 | 15:08

 

من ذاك الذي لم يطالب من قبل بضرورة التعامل بجدية مع الظاهرة الموجعة وهي ظاهرة التعدي علي الأراضي الزراعية ، وناشد الدولة الحزم لمنعها حفاظا علي الأراضي ذات الجودة العالية بما تمثله من ثروة قومية للبلاد؟.


من ذاك الذي لم يصرخ بأعلي صوت وهو يعترض علي البناء العشوائي وتجاوز التراخيص والاشتراطات المنصوص عليها في القانون واللوائح المستقرة منذ أقدم الأقدمين؟ من ذاك لم يحبس الأنفاس وهو يشاهد تجاوزات في المحليات تضرب عمق الدولة في مقتل لإفساح الطريق أمام الطامعين في الثراء السريع على حساب المصلحة العليا للوطن، وهو يكاد يموت كمدا؟

في الزيارات الخارجية يشاهد المواطن المصري القانون الصارم، ويتمنى أن يكون الحال في مصر لكنه عندما يقترب منه أو تلتزم الدولة بتطبيقه تتعالي الصيحات هنا، وهناك تحت دعاوى التأثير على محدودي الدخل .

في الدول العربية الشقيقة يعيش المصري تحت سقف القانون المطبق يسدد عن طيب خاطر مخالفات المرور الباهظة، وهو يتندر بمهارة التطبيق، وقدرة الدولة على بسط نفوذها في كل شبر من الأراضي باستخدام كاميرات المراقبة، غير أنه عندما يعود الي حضن الوطن يتململ من الرسوم والضرائب.

غير مسموح في الدول العربية والدول الأوروبية باختراق القانون واستباحة الشارع من الباعة الجائلين، ومن يفكر في مثل هذا الفعل يكون مصيره العقوبة الرادعة التي تقطع الطريق عليه، وعلي غيره من تجاوز القانون أو الإخلال بالنظام.

في موضوع المباني المخالفة هناك أباطرة تخصصوا في شراء الأراضي أو الفيلات في كل الأحياء وهدمها وتشييد أبراج خرسانية عليها، لا تحترم التخطيط ولا تلتزم بالاشتراطات من حيث نسب البناء او الارتفاعات المسموح بها و يجري هذا علي مشهد من المسئولين في الأحياء، في الإسكندرية الجميلة تم القضاء نهائيا علي شواطئ كانت جميلة ولها شهرة وجاذبية بعد أن امتدت إليها نار العشوائية التي تحرق وتترك المشهد أكثر فوضي، هذه الصورة ليست غائبة عن ناظر المسئولين علي مدى عقود من عمر الزمن لكن هناك تقاعسا غير مبرر في عدم وقفها أو التصدي لها.

جاء الرئيس عبدالفتاح السيسي يحمل حلما يتمناه كل مصري هو إنقاذ مصر من التدهور المعماري ومن خطر العشوائيات وهو تحد كبير تصدى له الرئيس بكل المسئولية والأمانة التي يحملها وهي خدمة مصر وشعبها كما فتح جميع الملفات التي كانت موصدة، وهي ضرورية، ومواجهتها ضمان لمستقبل الاجيال المقبلة حتي لو كانت تأثيراتها الراهنة صعبة، لكنها تضمن للمستقبل الاستقرار، من كان يتصور أن تتم مواجهة ظاهرة العشوائيات في مصر بكل هذا الفكر المتطور والمنظم وتغيير الصورة إلي عالم أكثر بهجة وجمالا.

يحدث هذا في الوقت الذي يبني فيه عاصمة جديدة ومدن عملاقة مثل العلمين الجديدة والجلالة في العين السخنة والمنصورة الجديدة وغيرها من المدن ، ويشيد مشروعات الطرق المبهرة التي تضمن لمصر زيادة حجم الاستثمارات وتوفير الوقت والجهد علي المواطن في الحركة والانتقال.

الدولة المستقرة تفرض القانون، والجميع يلتزم به، لا مجال في دولة بوزن مصر لاجتهادات خاطئة من هنا أو هناك، والقانون هو الذي يجب أن يسود في تنظيم حركة المرور في اشتراطات البناء في كل ما يمس النظام والأمن، فهل يتصور أحد أن يترك الأمر لكل مواطن يبني كما يريد ويستبيح الشارع ونظامه، ما يحدث من تطور في مصر يشبه الأرقام القياسية، ففي ظل الأزمات الخانقة، التي تضرب العالم ومن بينها مصر تنجح الدولة المصرية في التغلب علي أصعب الملفات ومن بينها الملف الصحي كما تتمكن بفضل السياسة النقدية الصائبة للبنك المركزي من السيطرة علي ارتفاع العملة الأجنبية وتحقيق الاستقرار للجنيه المصري.

تعداد سكان مصر يتجاوز مائة مليون نسمة ويقيم على أراضيها أكثر من 15 مليون ضيف عربي من سوريا والسودان واليمن وليبيا والعراق وفلسطين وغيرهم من الأشقاء العرب، بنفس الحقوق والواجبات التي يتمتع بها المواطن المصري، وهي لا تبدي أي ضيق على الرغم من أهمية مراجعة القوانين الخاصة بإنشاء النشاطات التجارية والتملك، والحكومة - وفق ما ينشر - بدأت في متابعة هذا الملف للمصلحة العليا حتى لا يتكرر ما يحدث الآن من خطر العشوائيات ، لكنه في صورة استحواذ على مقدرات شعب.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الحريري .. الحكم اليوم

بعد مرور 15 عاما على جريمة اغتيال رفيق الحريرى رئيس وزراء لبنان الأسبق و21 من المرافقين تصدر المحكمة الدولية. مقرها لاهاى حكمها اليوم ضد المتهمين الأربعة

عمارة الزمالك .. مشاهدات عن قرب

للوهلة الأولى يعتقد البعض أن سكان حي الزمالك بلا متاعب مع الحي أو المحافظة، وأن هناك حرصا فى الاهتمام يتناسب مع مكانة الحي وقيمته التاريخية وخصوصية المبانى التى يزخر بها والبعثات الدبلوماسية التى يتجاوز عددها العشرات فى شارع واحد فقط من شوارع الزمالك التى تعج بالكثير منها.

نظرية جديدة في عدم الانتماء

الانتماء للوطن إحساس طبيعي يسري في دماء كل مؤمن بالوطن وينتمي إلى ترابه، حالة عامة يشترك فيها كل البشر مجرد أن يستمع المواطن للسلام الوطني لبلده. يعيش لحظات من التأثر تصل في كثير من الأحيان إلى درجة البكاء دون أن يفسر علم النفس وعلم الاجتماع سببا لهذه الظاهرة .

الإعلام المصري تحديات غير مسبوقة

تتعاظم المسئوليات التى تقع على عاتق الإعلام المصرى كونه يلتزم بالثوابت الوطنية والتصدى لكل ما يستهدف دور مصر وتاريخها، تلك المهام والمسئوليات تضعه أمام

صدمة سامي شرف أمام ضريح عبد الناصر

صفات كثيرة يعرفها كل من يتعامل مع السيد سامي شرف أشهر شخصية شغلت منصب مدير مكتب الرئيس جمال عبد الناصر وسكرتير الرئيس للمعلومات ثم وزيرا لشئون رئاسة الجمهورية، من أبرز هذه الصفات الوفاء المثالي والحب للرئيس عبد الناصر.

الإنسان يعرف لكنه يكابر

تفرض جائحة كورونا ضوابط لم تكن معتادة فى العالم من قبل منها التباعد الاجتماعى وهو أهم شرط للوقاية من هذا الوباء توصلت اليه الصين بسرعة كبيرة بعد ظهور الوباء

قصة توكل كرمان

أى حكمة تلك التى تتمتع بها هذه السيدة المسماة توكل كرمان حتى يقع اختيار إدارة فيسبوك عليها لتكون ضمن قائمة العشرين لأول مجلس حكماء لفيسبوك، وهى الشبكة التى يبلغ عدد المتابعين لها اكثر من مليار نسمة حول العالم.

زعيم كوريا الشمالية

حافظت دولة كوريا الشمالية علي خصوصيتها في أن تبقى خارج السموات المفتوحة والفضاء الرقمي كحالة استثنائية في هذا العالم مشرع النوافذ والأبواب، ولم تفلح كل

المجد للهواة

فى ظل الذعر العالمى من جائحة كورونا لم تتوقف في مصر حلبة الصراع بعيدة المسافات عن الروح الرياضية والأخلاق التي يشتبك فيها نجوم الرياضة والمنتسبون للحقل

في انتظار المجهول

جائحة كورونا 2020، جعلت الواقع المعيشي يتفوق على خيال المبدع، كل ما يحدث في الأرض قد يكون مر في خيال البشر، لكن دون شك لم يطرأ على عقل إنسان في أي يوم من الأيام قبل حدوث جائحة كورونا. من كان يمكن أن يتخيل أن تتوقف الحياة في جميع قارات العالم وأن يكون العلاج هو البقاء في البيت وعدم الخروج إلى الشارع.

[x]