اشتغل في منزلك

15-9-2020 | 13:27

 

تغيير كبير أحدثته جائحة كورونا فى أنماط الحياة. فرضت وقف أنشطة تعود الناس على القيام بها، واتباع سلوكيات لم تكن معتادة أو مألوفة.


وبعد نحو خمسة أشهر من بداية هذا التغيير، يبدو أن بعضه سيستمر بعد الجائحة، مثل ازدياد أعداد من يعملون فى منازلهم ولا يذهبون إلى أماكن عملهم، أو يتوجه بعضهم إليها عند الحاجة فقط.

فقد شرع غير قليل من الشركات والمؤسسات العامة والخاصة فى الاستفادة من التوسع الذى حدث فى العمل عن بُعد، وتحويله إلى حالة دائمة بعد أن كان التفكير فى بداية الجائحة أنها مؤقتة. فأحد أهم ما ترتب على الجائحة اكتشاف أن أنشطة كثيرة يمكن أن تُؤدى بشكل كامل فى المنازل، بدون آثار سلبية، سواء على معدلات الإنتاجية أو على مستواها، بل تبين أن هذه الآثار يمكن أن تكون إيجابية، خاصة عندما نحسب خفض التكلفة الثابتة نتيجة عدم الحاجة إلى عدد متزايد من أماكن العمل.

كما تراجع القلق لدى إدارات عليا فى عدد متزايد من الشركات من إمكان استغلال بعض الموظفين عملهم ومنازلهم، وعدم أداء واجباتهم كاملة، وازدادت الثقة فى التزامهم بهذه الواجبات. فقد أتاحت الجائحة فرصة لاختبار فرضيات وتصورات، والتحقق منها، عندما ازدادت معدلات من يعملون فى منازلهم خلال الفترة التى شهدت غلقًا كاملاً أو جزئيًا.

وعلى سبيل المثال، ازدادت نسبة من يعملون عن بُعد فى أوروبا، التى تتوافر فيها بيانات أولاً بأول، من 8% قبل الجائحة إلى 27% من مجموع القوى العاملة. كما بات المسئولون التنفيذيون فى غير قليل من الشركات ممتنين لآلية العمل فى المنازل، لأنها مكنتهم من استمرار أنشطة شركاتهم، وأنقذت بعض هذه الشركات من إفلاس كان ينتظرها.

ولم يكن العاملون فى منازلهم أقل استفادة من هذا التغيير، الذى وفر لهم وقتًا كانوا يضيعونه فى الانتقال إلى مكان العمل، والعودة منه.

والأرجح أن معدلات العمل فى المنازل ستزداد بسرعة فى السنوات المقبلة، إذ توفر الثورة الرقمية طول الوقت تقنيات جديدة تلغى تدريجيًا الفرق بينه وبين العمل فى المكاتب.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

[x]