كانت تحفر على ورق كرتون.. تعرف على قصة تذكرة السفر في القطارات المصرية وتطوراتها المختلفة | صور

14-9-2020 | 20:16

ماكينة إصدار التذاكر

 

محمود الدسوقي

بمتحف السكة الحديد المصرية، واحد من أقدم المتاحف التى تروي حكاية تاريخ النقل في العالم، تتواجد آلة صرف وطباعة التذاكر القديمة التي كانت تستعمل قديمًا، حيث كانت مساحتها 35 سم وتطبع بشكل يدوي بالحفر، بآلة ثقيلة وليس بالكمبيوتر أو بآلة تحمل في اليد وتوضع في الجيب، مثلما هو الحال اليوم. 

وتعج الوثائق والقرارات الحكومية بالكثير من تفاصيل تنقلات المواطنين، سواء بتذكرة سفر بعد دخول خدمات السكة الحديد ، التي تم تأسيسها في مصر عام 1853م، أو الترمواي الذي تحرك في شوارع القاهرة نهايات القرن التاسع عشر، أو تذاكر السفن التي كانت تحوي 10 بنود مهمة، هذا خلاف أجرة تنقلات العربات التي تجرها البغال والحمير التي كانت تضع لها الحكومة في عصر خلفاء محمد علي باشا قوانين محددة في كافة المديريات المصرية آنذاك والتي كانت تختص بالسائق وليس الراكب.

وتنشر "بوابة الأهرام" تاريخ تذكرة السفر وأنواعها وألوانها بناء على الدليل الإرشادي لمتحف السكة الحديد ، وكتاب ماكينات طبع وصرف التذاكر الذي أورد كيفية طبع التذاكر بآلات كهربائية في ستينات القرن الماضي، حيث ذكر الدليل أن مقاسات التذكرة تبلغ سمك 85 مم وخامتها كرتونية، بألوان محددة متنوعة مابين أخضر وأحمر وغيرهم للتمييز بين الدرجات، كما أظهر بدقة وبصور نادرة دخول الآلة الحديثة بدلًا من القديمة لطبع التذاكر في مصر.

نموذج للقطارات



في وقت دخول القطارات لمصر كان الأمر صعبًا للغاية، كانت العواصف الرملية والأتربة بين القاهرة والإسكندرية تتسبب في تعطيل القطارات التي تم شراؤها عام 1862م، مثلما يؤكد الدليل الإرشادي للمتحف، بينما كان اهتزاز القطارات وتهالكها وسيره بالفحم يتسبب في الكثير من الكوارث، مما جعل الحكومة تحدد في قوانين عام 1906م وتختص العمد والمشايخ بتعيين خفراء لجمع الحقائب وتسليمها وإخماد الحرائق التي تنشب نتيجة سير القطار على القضبان بالفحم، واستمر الوضع كذلك رغم محاولات الصحف في ثلاثينيات القرن الماضي طمأنة الركاب بالتوصل لاختراع يمنع اهتزاز القطارات، وهو الاختراع الذي فشل على الرغم تحدث الصحف عن التوصل لاختراع.

وقال الدليل الإرشادي لمتحف السكة الحديد ، إن كل شيء في القطارات في البداية كان يتم بشكل يدوي بداية من التذكرة ومرورًا بوظيفة الإشارات ب السكة الحديد التي هي ضمان وسلامة حركة القطارات على الركاب في الخطوط، وقد كانت القطارات تعمل على طريقة الإشارات اليدوية، ثم استعملت الرايات المتعددة الألوان فكان لكل لون معنى وباتجاه الراية ولونها يحدد المسير، حيث يقف شخص ومعه راية لتحرك القطارات.

وفي عام 1900 كانت المحطات تشتغل بإشارات غير مرتبطة والتحاويل بملاوينات النقل الأرضية، وفي عام 1902م استعمل أول جهاز ارتباط بالإشارات، وذلك في محطة نجع حمادي شمالي قنا، ثم أدخلت أجهزة الارتباط الميكانيكية، وفي عام 1905م استعملت الدوائر الكهربائية في القاهرة لأول مرة، وفي عام 1925 تم تركيب أول مصباح في القطارات والإشارات أيضاً لأول مرة.

كانت هناك ثلاثة ألوان حددتها السكة الحديد للتذاكر في البداية وكانت آلة طبع التذاكر تطبع محطة القيام ومحطة الوصول، وثمن التذكرة وأرقام متسلسلة، وفي عام 1908م تم عمل تذاكر اشتراكات، وكانت طريقة الترقيم معمولا بها، بالإضافة لوضع طول محدد للتذكرة التي كانت بمقاس 35 سم في 22سم، وكانت تطبع باليد دون الكهرباء ،ثم تطورت بعد ذلك ألوان عدة للتذاكر حسب درجة القطار حين دخول الكهرباء.

نموذج للقطارات



يقول كتاب ماكينات طبع وصرف التذاكر الصادر عام 1964م من سكك حديد مصر، إن النظام المتبع في السكة الحديد ، إن أجور السفر بقطار الأكسبريس تختلف عن أجور السفر بقطارات الركاب، وللتمييز بين درجات السفر كانت تغطي قصاصة الورق بغطاء شفاف من البلاستيك بألوان مثل اللون الأخضر للدرجة الثالثة، لون أحمر قرنفلي الدرجة الثانية، لون برتقالي للدرجة الأولي، لون زجاجي للأولي الممتازة، لون أصفر للضواحي، لون أخضر فاتح لفرق الأولي الممتازة، لون بني فاتح للثانية ممتازة، لون أزرق سماوي لفرق الثانية الممتازة.

في ستينات القرن الماضي وبعد الاهتمام الكبير لثورة 23 يوليو 1952م لقطاع السكة الحديد والارتقاء به تم جلب آلة حديثة لطبع التذاكر، وهي ماركة a.e.g وهي آلة تعمل بالكهرباء وبها جهاز لضبط التاريخ، ورقم تسلسل التذكرة وجهاز تحبير وكانت تطبع التذاكر علي أوراق سميكة، وتم توزيعها علي المحطات الرئيسية والفرعية وحين يتم طبع التذكرة يقوم صراف التذاكر بضبط رأس المطبعة في المكان المحدد بمساعدة أسلاك التحديد مع استخدام الكهرباء واليد معا لطبع التذاكر.

طالبت الهيئة بعد توزيع الآلة بعدم استخدام القوة اليدوية مع الجهاز مع القيام بتنظيف الآلة يوميا من الأتربة وتزييتها من خلال ميكانيكي يقوم بالمرور يومياً لتفقد الآلات وصيانتها، وإذا انقطع التيار الكهربائي يتم تركيب الذراع الخاصة اليدوية لتشغيلها، وقد استمرت الآلة متواجدة حتي ظهرت الأساليب الحديثة في عالمنا من كمبيوتر وآلة توضع في الجيب، لتضاف الآلة التي تم الاحتفاء بها في ستينات القرن الماضي من ضمن تاريخ تذاكر السفر المصرية.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]