أبعاد التصعيد الأمريكي ضد الصين

14-9-2020 | 00:43

 

في محاولة للفهم، من وجهات نظر قد تبدو محايدة، أعرض لمقتطفات من رأيين متعارضين نشرهما في جزأين الموقع الإلكتروني الياباني " نيبون دوت كوم "، بعنوان: "مفترق طرق في العلاقة بين الولايات المتحدة والصين من الاحتكاك التجاري إلى الحرب الأيديولوجية"، أعدهما خبيران يابانيان في العلاقات الدولية هما: كاواشيما شين وساهاشي ريو.

فعلى مدى الأسابيع الماضية وجه مسئولون أمريكيون انتقادات عدائية، وشديدة اللهجة، وغير مسبوقة، للسياسات الصينية، وصلت إلى حد الدعوة لإنشاء تحالف دولي لمواجهة الصين ، وقد بدا واضحًا أن هذه المواقف العدائية يجري توظيفها لصالح مرشح رئاسي بعينه في الانتخابات الأمريكية المقبلة، ولتحويل الأنظار عن مشكلات داخلية على رأسها فشل إدارة ترامب في مواجهة فيروس كورونا الجديد.

من جانبها، استقبلت بكين - بكل اتزان - التصريحات العدائية الأمريكية، مؤكدة "أنها ليس لديها طموح في السعي نحو الهيمنة، ناهيك عن أن تحل محل الولايات المتحدة، ومع ذلك، ستعمل الصين بحزم على حماية سيادتها وأمنها ومصالحها التنموية".

البروفيسور ساهاشي ريو يوجه إصبع الاتهام مباشرة لواشنطن بأنها كانت البادئة في تدهور العلاقة مع بكين، بقوله: "تبدلت سياسات واشنطن تجاه الصين بشكل ملحوظ في عام 2018، ونرى مؤشرات ذلك حتى قبلها، كما ظهر في الذكر المتكرر للصين على أنها منافس في إستراتيجية الأمن القومي الصادرة في ديسمبر2017.

وفي مارس عام 2018، أصدر مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة تقريرا حول الممارسات الصينية، التي أدت إلى الحزمة الأولى من الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات الصينية ، وأهم تطور منفرد هو قانون جون إس . ماكين لتفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2019، الذي تم سنة في أغسطس 2018، فقد أرسى القانون إطارًا لضوابط جديدة على الصادرات الأمريكية إلى الصين وتشديد اللوائح التجارية، وهو ما نشهده الآن.

كما تم اتخاذ إجراءات صارمة ضد الاعتمادات المخصصة للبرامج المرتبطة بمعهد كونفوشيوس التابع لبكين، وفي أكتوبر من ذلك العام، ألقى نائب الرئيس مايك بنس خطابه المتشدد حول الصين في معهد هدسون".

يواصل الخبير ساهاشي: "إنني أعتبر سن قانون إقرار الدفاع الوطن (NDAA) أهم خطوة في هذه العملية؛ لأنه أرسى الأساس التشريعي لمجموعة من الإجراءات الموجهة ضد الصين، ولقد وسعت رسميًا من نطاق تركيز سياسة واشنطن تجاه الصين والتي كانت في الأغلب تتعلق بالقضايا الاقتصادية، مثل التجارة، لتمتد لتشمل الهدف الإستراتيجي الأكبر المتمثل في الحفاظ على الهيمنة الأمريكية.

أدى كل هذا إلى تصاعد التوترات، التي استمرت خلال عام 2019 وحتى عام 2020، لكنني أعتقد أن نقطة تحول أخرى حدثت في مارس 2020، وذلك عندما بدأنا نشهد تصعيدًا حادًا في الخطاب المتشدد الصادر من واشنطن؛ مما أدى إلى مزيد من التدهور في العلاقات الأمريكية ـ الصينية.

وفي الأشهر الأخيرة، أصبحت الأيديولوجية موضوعًا شاملاً تتمحور حوله سياسة واشنطن تجاه الصين، حيث قدمت الأساس للتدابير المضادة الإستراتيجية التي تشمل مجالات التجارة والدفاع والتكنولوجيا، ويساعد هذا في تفسير وابل الانتقادات الموجهة من الكونجرس والمسئولين الحكوميين الأمريكيين فيما يتعلق بملفي الأويغور وهونج كونج وغيرها، كأعراض لهذه المشكلة الأيديولوجية الشاملة، وليست كقضايا فرعية منفصلة.

والآن بعد أن شنت واشنطن هجومًا أيديولوجيًا مباشرًا على الحزب الشيوعي الصيني، لم يعد هناك أي مجال للتسوية من ناحية بكين، ولهذا السبب يتحدث الناس عن "حرب باردة جديدة" بين الولايات المتحدة والصين".

وعن توقعاته للمستقبل، يقول الخبير الياباني: "إذا تم انتخاب بايدن، فمن المرجح أن تتلاشى الحروب التجارية التي يشنها ترامب، كما أتوقع أننا لن نرى الكثير من الهجوم غير المبرر على الحزب الشيوعي الصيني، من ناحية أخرى، أعتقد أن بايدن سيتبنى نهجًا أكثر ذكاءً وتنافسية تجاه الصين بدلًا من مجرد تكرار نموذج "المشاركة" القديم.

أما إذا أعيد انتخاب ترامب، فمن المرجح أن تستمر العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في مسارها الحالي، وهو سيناريو قاتم، كما أن هناك احتمالًا كبيرًا بأن يتم استئناف الحرب التجارية، وإذا حدث ذلك، فمن المرجح أن تمتنع المزيد والمزيد من الدول عن اتباع نهج واشنطن.

وفي رؤية مغايرة، وتبدو منحازة للموقف الأمريكي الراهن، يقول الخبير الياباني كاواشيما شين: "من منظور تاريخي أوسع كانت الصين هي التي بدأت الخلاف في عام 2016، بزعم أن الرئيس الصيني شي جين بينغ بدأ في انتقاد القيم الأمريكية علانية ورفض الدور القيادي لأمريكا في الأمن الإقليمي".

ويواصل: "في عام 2017، وضعت الحكومة الصينية نصب عينيها علنًا اللحاق بالولايات المتحدة بحلول عام 2049، ومنذ ذلك الحين كثفت جهودها لتطوير بنيتها التحتية العالمية، خروجًا على القيادة الأمريكية، بما في ذلك الاستقلال عن نظام GPS أو نظام التموضع العالمي للملاحة وكابلات الاتصالات البحرية".

ويؤكد: "بالطبع، يمكن للصين إثبات أنها تسعى ببساطة إلى خطة طويلة الأجل لخلق التوازن التنافسي خلال فترة تقترب من ثلاثة عقود، غير أن هذه التحركات غذت- بطبيعة الحال- تصور الصين كتهديد للهيمنة الأمريكية".

يضيف الخبير الياباني كاواشيما: "أعتقد أن هناك من يرى، على الجانب الصيني، في أزمة كوفيد- 19 علامة بارزة أخرى في تراجع أمريكا على المدى الطويل، جنبًا إلى جنب مع هجمات 11 سبتمبر الإرهابية وأزمة الرهن العقاري، ويعتبرون هذه لحظة مثالية للصين للهجوم".

يختتم الخبير الياباني قائلا: "أعتقد أن قلق بكين الأكبر في هذه المرحلة هو التدخل في المصالح الأساسية للصين، وبالذات في ملفات تايوان والأويغور والتبت، بالإضافة إلى هونغ كونغ، وما إن تبدأ واشنطن في التدخل في تلك القضايا، حتى يصل الجانبان إلى طريق مسدود لا مجال فيه للتقارب، وهنا تتوقف بكين عن الحديث عن نموذج جديد لعلاقات القوى العظمى، وتبدأ في وضع مسار جديد فيما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة".

وفيما يتعلق بالمستقبل يقول: "أعتقد أن الإدارة الديمقراطية سوف ترتد عن سياسة ترامب، وتعيد الولايات المتحدة إلى المشاركة في الحوكمة العالمية مرة أخرى، وسيكون هذا أحد السبل لتعزيز التعاون بين الولايات المتحدة والصين".

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

فيتنام تقود أكبر تكتل للتجارة الحرة

فيتنام تقود أكبر تكتل للتجارة الحرة

"زيزو" نجم اللغة الصينية في بكين

"زيزو" نجم اللغة الصينية في بكين

حسن علام في مزار شريف

كل فروض وواجبات التعازي والمواساة للأشقاء في أفغانستان، نتيجة للحادث الإرهابي الإجرامي، الذي أودى بأرواح 22 شخصًا وجرح نحو 27 آخرين، معظمهم من طلبة وطالبات جامعة كابول، في مجزرة بشعة، نفذها- بدم بارد- 3 من مسلحي حركة طالبان أو من أتباعها المنتمين لتنظيمات القاعدة وحقاني وداعش.

النموذج الأمثل لنصرة الفقراء

في مثل هذا التوقيت منذ سبع سنوات زرت بنجلادش بدعوة من أكبر الصحف اليومية وأكثرها انتشارًا، "بروثوم آلو"، وحظيت بمقابلة حصرية مع البروفيسور محمد يونس، الفائز بـجائزة نوبل للسلام عام 2006، صاحب لقب نصير الفقراء.

لعنة ترامب تلحق بقمة سول الثلاثية

زرت كوريا الجنوبية، وكذلك المنطقة منزوعة السلاح مع جارتها الشمالية، في قرية "بانمونجوم" ثلاث مرات، في أثناء إقامتي مراسلا للأهرام بالعاصمة اليابانية، طوكيو، وكذلك بعد انتهاء المهمة والعودة للقاهرة.

حقوق الإنسان في عهدة كوبا والصين

حقوق الإنسان في عهدة كوبا والصين

بولتون وكيسنجر والصين واليابان

منذ أيام قليلة، قرأت تصريحًا منسوبًا لمستشار الأمن الأمريكي السابق، جون بولتون، يتحدث فيه عن إمكان لجوء الرئيس دونالد ترامب إلى تغيير سياساته تجاه الصين، 180 درجة في حال أعيد انتخابه.

"سوجا" مرآة لعصر جديد في اليابان

في مقالي قبل الأخير، أشرت إلى التكريم المصري المستحق الذي ناله رئيس حكومة اليابان السابق، شينزو آبي، بإطلاق اسمه على المرحلة الثالثة الجديدة من مجمع الجامعة

الرئيس المؤسس للجامعة اليابانية .. شهادة للتاريخ

رضوخا لاحتياطيات الحجر الصحي، ونتيجة لجائحة كورونا، نقلت مقر إقامتي، طوعا، منذ أبريل الماضي، لبيت ساحلي على بعد كيلومترات محدودة، من مقر الجامعة المصرية- اليابانية للعلوم والتكنولوجية E-JUST بمدينة برج العرب.

هل يعود آبي لرئاسة حكومة اليابان؟

سنا فعلت مصر عندما وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بتكريم وإطلاق اسم رئيس حكومة اليابان السابق، شينزو آبي، على المرحلة الثالثة الجديدة من مجمع الجامعة المصرية- اليابانية للعلوم والتكنولوجيا ببرج العرب، وإطلاق اسم آبى - كذلك - على أحد المحاور المرورية الجديدة بشرق القاهرة.

إطلالة على مسار العائلة المقدسة

في يوم 23 نوفمبر الماضي، لبيت دعوة كريمة، كنت أتوق إليها منذ وقت طويل، لزيارة واحدة من أهم المناطق الروحية المحببة للمصريين عموما، وللأشقاء من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية خصوصا، وهي نفسها إحدى العلامات المضيئة لمسار العائلة المقدسة، التي تستهدف جذب 2.3 مليون حاج مسيحي سنويا.

حصاد وافر وسخي لفيتنام في عيدها الماسي

مناسبتان أنتظرهما بفارغ الصبر كل عام لرصد نهضة جمهورية فيتنام الاشتراكية، أولاهما: تتعلق بحلول الذكرى السنوية لإقامة العلاقات الرسمية والثنائية بين مصر وهذه الدولة الآسيوية الفتية، والثانية: الاحتفال بيوم عيدها الوطني وتقديم ما يمكن وصفه بكشف حساب شامل وحصري لمظاهر وأسباب نموها المتسارع والمدهش.

مادة إعلانية

[x]