يحدٌث في أمريكا .. الحِمار الديمقراطي والفيل الجمهوري

13-9-2020 | 16:37

 

الانتخابات الرئاسية الأمريكية المزمع إجراؤها يوم الثلاثاء الموافق الثالث من نوفمبر من العام الجاري هي الانتخابات الرئاسية رقم 59 والتي يتم إجراؤها كل 4 سنوات وفيها سيختار الناخبون بين ناخبين رئاسيين سيقومون بدورهم بانتخاب رئيس جديد ونائب رئيس جديد .. وستٌجرى الانتخابات الرئاسية بالتزامن مع انتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ ضمن عدة انتخابات على مستوى الولايات وعلى المستوى المحلي..

والحقيقة الوحيدة المؤكدة حتى الآن في هذه المشهد العبثي المٌتزامن مع تفشي وباء الكورونا ووفيات وصلت إلى أكثر من 190 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها وعدد إصابات تخطت الـ 6 ملايين ..

الحقيقة الوحيدة هي أن جو بايدن و ترامب على التوالي هما أكبر المٌرشحين سناً للأحزاب الرئيسية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية وفي حالة فوز جو بايدن وتنصيبه رئيسا سيكون أكبر رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية سنا في منصب الرئاسة إضافة إلى ما تقدم، سيكون كلًا من المرشحَين، في حال فوز أحدهما أول شخص من ولايته الأم يفوز في الانتخابات الرئاسية بايدن عن ولاية ديلاوير و ترامب عن ولاية فلوريدا (إذ قد غير مكان إقامته إلى فلوريدا من نيويورك – محل إقامته عند فوزه في انتخابات العام 2016 الرئاسية .. بسبب عشرات القضايا المرفوعة ضده في ولاية نيويورك..)

وتعود المنافسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى قرابة 200 عاما عندما بدأ اختلاف الساسة هناك حول قيام النظام الفيدرالي ومنح الولايات الأخرى صلاحيات لمواجهة السلطة المركزية في واشنطن فحدث انقسام واضح في موقف المعارضين للنظام الفيدرالي ليقرر أندرو جاكسون تكوين حزب منفصل باسم الحزب الديمقراطي عام 1828 م؛ بينما تكون الحزب الجمهوري عام 1854 لتنحصر المنافسة بين هذين الحزبين في الولايات المتحدة ..

وملامح المٌنافسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي تظهر واضحة منذ تأسيسهما بتوجيه التهم لبعضهم البعض، والسخرية من الشعارات الدعائية لكل حزب خاصة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، لذا اعتمد الحزبان في اختيار الشعارات الرسمية على رسومات فنان الكاريكاتير الأمريكي توماس ناست التي أبرزت نقاط القوة لدى كل حزب..

واتخذ الحزب الديمقراطي شعاره في شكل حمار وجاءت فكرة الشعار منذ عام ١٨٢٨م في الوقت الذي خاض فيه المرشح الديمقراطي وقتها أندرو جاكسون انتخابات الرئاسة الأمريكية.. جاكسون قرر أن يكون الشعار لحملته الانتخابية "لنترك الشعب يحكم" وأثار الشعار سخرية أعضاء الجمهوري واصفًا الحملة بالشعوبية ..

ما أدى لإصرار جاكسون على الدعاية باختيار شكل حمار رمادي اللون، مؤكدًا أن حملته الانتخابية هي الأقرب للشعب الأمريكي عن منافسه من الحزب الجمهوري وبدأ الحزب الديمقراطي في اعتماد الحمار شعارا رسميًّا للحزب في عام 1870 خاصة بعد أن قام رسّام الكاريكاتير الشهير توماس ناست برسم كاريكاتير بعنوان "الحمار سيركل أسدا ميتا" اعتبره الديمقراطيون رمزا للصمود والعناد، ودليلا على امتلاكهم رؤية واحدة بالحزب. وأظهرت الرسمة المبارزة بين الحمار والفيل ليصبح بعدها الحمار الشعار الرسمي للحزب الديمقراطي وتظهر أهميته في أيام الانتخابات البرلمانية والرئاسية بوضعه كجزء من الدعاية مع شعارات الحملات الانتخابية وفي نفس العام أصبح الفيل الشعار الرسمي للحزب الجمهوري.

وبالرغم من أن كاريكاتير "ناست" كان مهاجما لسياسة أعضاء الحزب، والتذمر مما أسماه بضياع القيم الليبرالية لدى الجمهوريين إلا أن الحزب اختار شكل الفيل شعارا رسميا كمحاولة للاستفادة من نجاح الكاريكاتير وقتها، خاصة أن ناست أكد في كاريكاتير آخر بعنوان "الصوت الجمهوري" امتلاك الجمهوريين نصف أصوات الناخبين وأموالا كثيرة تدعمهم في الحياة السياسية وصور الحزب في شكل فيل بذراع طويلة ليدلل على قوته في المنافسة ليظهر بعدها شعار الفيل في كل مؤتمرات وفعاليات الحزب بأشكال مختلفة ويحمل ألوان العلم الأمريكي الأحمر والأزرق، واستخدم الفيل لأول مرة كشعار متداول في الدعاية الانتخابية لحملة للمرشح الجمهوري أبراهام لينكولن، وكان يخوض معركة الانتخابات عام 1860 في أصعب الفترات نظرًا لمعاناة الولايات المتحدة وقتها من بعض الانقسامات حول قضية تحرير العبيد، لذا قرر لينكولن استخدام دعاية سياسية قوية، تشير لقدرته على تحمل المسئولية، فأصبح الفيل هو الشعار والدعاية الأساسية لحملته الانتخابية.  وللحديث بقية...

مقالات اخري للكاتب

يحدث في أمريكا .. "الحديد لن يصبح ذهبا"

يحدث في أمريكا .. "الحديد لن يصبح ذهبا"

يحدٌث في "أمريكا" التي لم تَعد أرض الحرية..

لا تزال نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 والتي انتهى التصويت فيها في الثالث من نوفمبر الجاري، وهي كما وصفها المحللون السياسيون وكثير من الإعلاميين

يحدٌث في أمريكا التي لم يَعٌد يحسدها أحد

يحدٌث في أمريكا التي لم يَعٌد يحسدها أحد

يحدٌث في أمريكا.. "كامالا هاريس" .. الحلم الأمريكي يتحقق

أشهر سيدتين في الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا: جيل بايدن وكامالا هاريس.. أما عن كامالا هاريس والتي كتبت أسمها في التاريخ بسطور من ذهب بداية هذا الأسبوع؛

يحدث في أمريكا: "حزام الصدأ" وأوهايو "أم الرؤساء"

ساعات قليلة تفصلنا عن موعد أخطر وأهم انتخابات رئاسية أمريكية عبر التاريخ ومن المتوقع أن تحسم نتيجة سباق الرئاسة الأميركية 187 صوتا في المجمع الانتخابي

يحدٌث في أمريكا.. "جو بايدن" مستعجل وعنده إذاعة

يحدٌث في أمريكا.. "جو بايدن" مستعجل وعنده إذاعة

يحدث في أمريكا .. الانتخابات و"ترامب" ضد "ترامب"

15 يومًا فقط تبقت على الانتخابات الرئاسية الأمريكية المٌقرر لها يوم الثلاثاء 3 نوفمبر المٌقبل، ورغم أن أغلب المؤشرات واستطلاعات الرأي تٌشير إلى تقدٌم جو

يحدٌث في أمريكا: مٌناظرة "ظل الرئيس"

على العكس تمامًا من المٌناظرة الرئاسية الأولى بين ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن والتي كانت - كما ذكرت في مقال سابق - مليئة بالفوضى والتجاوزات والإهانات بين كلُ منهما وكانت عبارة عن صدام بين الشخصيتين لا أكثر ولا أقل، بل كانت المٌناظرة الأسوأ في تاريخ المٌناظرات الرئاسية السابقة.

يحدث في أمريكا .. الطرطور والدمية والإستبن .. وماذا لو؟

منذ الإعلان عن إصابة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفيروس كورونا أو بـ"كوفيد-19" ارتبكت أسواق المال العالمية والبورصات في مختلف دول العالم، وهبطت الأسهم بما في ذلك النفط والذهب ..

يحدث في أمريكا: "كوني باريت" .. والبوسطجية اشتكوا

المٌرشح الرئاسي الجمهوري ترامب سعى مراراً وتكراراً للتشكيك في شرعية الانتخابات الرئاسية الأمريكية المٌقبلة والمٌقرر لها يوم الثلاثاء الموافق 3 نوفمبر المٌقبل

يحدٌث في أمريكا .. وفاة "سيدة العدالة" والبطة العرجاء

أيقونة القضاء الأمريكي .. القاضية "روث بادر جينسبيرج" توفيت مساء الجمعة، وكان هو الحدث الأبرز في المشهد السياسي الأمريكي؛ لأنه فتح المجال أمام جدل واسع

يحدٌث في أمريكا: الولايات المٌـتأرجحة والانتخاب البريدي

بالرغم من التوترات الحادة والاضطرابات في عدة مدن أمريكية، وأيضًا المخاوف من موجة ثانية من وباء الكورونا قد تكون أشد من الأولى، وبالرغم من الوضع الاقتصادي

مادة إعلانية

[x]