الرصاصة لاتزال مفقودة!

12-9-2020 | 16:38

 

تماما، مثل الأفلام المصرية القديمة، التى تنتهى بمشهد مفرح، يتزوج فيه البطل حبيبته ويشعر الجميع بالسعادة، نتصور جميعا أن لقاح علاج كورونا ، هو الحل السحرى لكل المعاناة الى نتعرض لها، وللأسف الأمور قد لا تسير على هوانا، أو على الأقل بالسرعة التى نتمناها.


قبل أيام، أعلنت جامعة أكسفورد البريطانية تأجيل إجراء التجارب النهائية على اللقاح المنتظر بعد إصابة أحد المتطوعين بمرض دون سبب واضح، اللقاح تجاوز المرحلتين الأولى والثانية، ويتم حاليا تجريبه على 30 ألف شخص ببريطانيا وأمريكا والبرازيل وجنوب إفريقيا. التأجيل ليس أمرا خطيرا، لكنه يشير إلى أن المسألة ليست بالسهولة التى تصورناها . ولأن الجامعة عريقة ومحترمة، فإنها لم تتستر وتتغافل، مثلما حدث مع اللقاح الروسى الذى رغم انتقاد أطباء روس بارزين التسرع بالإعلان عنه، إلا أن السلطات ضربت عرض الحائط بتحفظاتهم.

لكن الأمور أعمق من ذلك. فتجارب البشر مع اللقاحات، تشير إلى أن الإنسان لا يمكنه التحكم بنتائجها. نعم، تحرز اللقاحات تقدما فى مواجهة الفيروسات لكنها لا تهزمها تماما. وقد نحتاج لأكثر من لقاح للتغلب على كورونا، كما يقول الباحث العلمى الأمريكى داروف كولار فى مجلة نيويوركر.

الرصاصة السحرية التى تمحو الوباء، لم يتم اختراعها بعد. فقد استغرق الأمر عشرات السنين حتى أمكن اكتشاف لقاح ناجع لعلاج مرض شلل الأطفال، ليصبح من الماضى تقريبا. على العكس من ذلك، لم ينجح العالم فى القضاء على مرض السل الذى قاوم الأدوية. اليوم، هناك 10 ملايين مصاب، يموت منهم 1.5 مليون سنويا. اللقاح المثالى، حسب أنطونى فاوتشى أشهر خبراء الفيروسات الأمريكيين، نادر جدا، ولذلك سيظل هناك خلال الفترة المقبلة مصابون بكورونا.

ليس هذا تشاؤما وإحباطا، بل دعوة لخفض سقف توقعات تتصاعد كلما بشرنا قرأنا أن اللقاح قريب المنال. الفيروس يتحور والعلماء يجتهدون، والسياسيون يريدون التخلص بسرعة من الكارثة التى تهدد مقاعدهم. لكنهم لا يدركون، ليس فقط أن العجلة من الشيطان، بل أيضا أن العلم له قواعد مختلفة. الرصاصة السحرية لا تزال غائبة عن جيوبنا.!

aabdelsalam65@gmail.com

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الطيبون ينجحون أيضا!

الطيبون ينجحون أيضا!

كورونا بدون كرافتة!

كورونا بدون كرافتة!

استهداف إيران وبايدن!

استهداف إيران وبايدن!

مارادونا.. أملنا المكسور!

مارادونا.. أملنا المكسور!

ترامب .. الأسوأ لم يأت بعد!

انشغلنا بالسؤال: ماذا سيفعل بايدن مع وبالشرق الأوسط؟. نسينا أن ترامب سيظل بالبيت الأبيض حتى 20 يناير حيث يمكنه، وقد بدأ بالفعل، اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبل

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

انسحاب أمريكى أم استقالة؟!

مع الضجة المندلعة حول الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط، يشعر المرء كما لو أن أمريكا ستستقيل من دورها ونفوذها ومصالحها بالمنطقة وتصبح مثل سويسرا.. دولة لها سفارة، يكتفى مسئولوها بزيارات من حين لآخر دعما للتبادل التجارى والاقتصادى وربما الثقافي.. للأسف، هذه أحلام يقظة لن تتحقق فى المدى المنظور.

مادة إعلانية

[x]