[x]

آراء

العشوائيات في الريف المصري وممر التنمية (4)

13-9-2020 | 07:33

تزداد خطورة وتداعيات مشكلة العشوائيات في الريف المصري ؛ حيث لا تقتصر التداعيات على عشوائيات المدينة المتنوعة، ولكن عشوائيات الريف تعني البناء على الأراضي الزراعية، وبذلك تفقد مصر أهم ثرواتها على الإطلاق وهى تربتها الخصبة التي تكونت من نهر النيل عبر آلاف السنوات.

كما أن العشوائيات في الريف تعني تزايد الكثافة السكانية، ومن ثم تزايد مشكلات الصرف الصحي والتلوث بوجه عام، خاصة في المناطق الريفية المحرومة من الصرف الصحي؛ مما يؤدي إلى تزايد تلوث نهر النيل على امتداده وما يرتبط به من تلوث مياه الري والشرب.

ومن ثم عشوائيات الريف تعني إهدار ثرواتنا، وهذه جريمة لا تغتفر في حق الوطن ومستقبل أولادنا وتنعكس سلبيًا على الحاضر في زيادة الفجوة الغذائية وتؤدي إلى مزيد من استيراد الغذاء ومزيد من التلوث وانتشار الأمراض .

ومن هنا أهمية تثمين ومساندة دور الدولة في تجريم الاعتداء على الأراضي الزراعية ، واستخدام أشد العقوبات للقضاء على هذه الظاهرة التي تعود إلى السبعينيات - كما ذكر السيد رئيس الوزراء في مؤتمره الأسبوع الماضي - وأنه بسبب تهاون الدولة في المواجهة، واستمر هذا التهاون بعد ذلك في عصر مبارك؛ لدرجة اعتراف السيد زكريا عزمي - مستشار الرئيس مبارك - بأن فساد المحليات وصل للركب؛ لأن المحليات هي المسئول الأول والرئيسي والأساسي عن العشوائيات، ويجب أن يحاسب كل مسئولي الأحياء قبل السكان عن هذا الفساد، وأن يخضعوا جميعًا لقانون من أين لك هذا؛ لأن كل هذه العشوائيات تمت بموافقة واستفادة مسئولي الأحياء من رؤساء الأحياء إلى المهندسين العاملين بالأحياء ومعاونيهم.

وتبقى خطورة وخصوصية وأهمية عشوائيات الريف وهى تحتاج لمزيد من الدراسة للأسباب الخاصة بالريف المصري، وأدت للمشكلة ويأتي في مقدمتها إهمال الريف والفلاح منذ السبعينيات أيضًا، وخاصة مع ارتفاع أسعار البترول بعد حرب 73 وهجرة كثير من أهالي الريف للخليج والعودة لبناء مساكن لهم وللأبناء مع غياب الرقابة والردع، وعدم توفير الدولة أماكن للامتداد العمراني؛ وهي مسئولية الدولة.

وهنا تبرز أهمية مشروع الباز الطريق الموازي لدلتا نهر النيل (ممر التنمية) لحل مشكلة سكن الريف والتوسع العمراني في الريف فمن الضروري توفير البديل المناسب والقريب من العمل والأهل.

ولوزارة الإسكان جهودها الواضحة في المدن الجديدة والعاصمة، وعليها الآن الدور الأهم في توفير المسكن الريفي أو لأهالي الريف في الصحراء الموازية للوادي؛ ولأن هناك ملايين من المصريين في الخارج، ونسبة كبيرة منهم يعيشون في الريف، وقادرون على المساهمة المادية الفعالة لو توافرت لهم الأراضي والمساكن المناسبة مع مراعاة خصوصية المسكن الريفي، وتوفير عدة نماذج مختلفة لإشباع احتياجات الجميع؛ المسكن الصغير وشبه المفروش، والمسكن الواسع والفاخر، وكل المستويات، مع إجراء دراسات استطلاعية واجتماعية في كل محافظة لتحديد الاحتياجات الفعلية لكل منها.

ومن المؤكد أن مدخرات المصريين التي تعدت ثلاثة تريليونات في البنوك لأهالي الريف نصيب كبير منها، وأهالينا في الريف يحبون الأرض وشراء وتملك الأراضي، وسوف يكون لهم نصيب كبير في التمويل، هذا فضلًا عن أن مشروع ممر التنمية أو الطريق الموازي للدلتا مشروع قومي وضروري وعاجل للحفاظ على ثروة مصر من الأراضي الزراعية.

كما أن الريف المصري - الذي يعيش به أكثر من نصف المصريين - له حق علينا في مشروعات التعمير والتنمية والإسكان لا يقل عن المدن، بل له الأولوية لأهميته ودوره المهم والأساسي في التنمية؛ لأنه ببساطة قاطرة التنمية في مصر منذ فجر التاريخ، فالزراعة هي الحياة للإنسان والحيوان والنبات.

ومن هنا يمكن توفير مشروعات صغيرة في المدن الجديدة لتعظيم الاستفادة من خبرات أهالي الريف لتكون مدنًا إنتاجية، وتشجيع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وحل مشكلات التمويل والقروض للصناعات الريفية الصغيرة، وهناك تجارب عديدة ناجحة يمكن دراستها والاستفادة منها؛ مثل تجربة الهند التي وضعت خطة خماسية شجعت فيها التعاونيات، وقدمت قروضًا ميسرة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في المجالات الزراعية، وفى نهاية السنوات الخمس تحولت الهند من استيراد نحو 50% من الغذاء إلى أكبر دولة في العالم في منتجات الألبان، وتخطت أمريكا ووفرت اللحوم ومعظم احتياجاتها الزراعية، وأصبحت من البلدان المصدرة، وهناك أيضًا التجربة اليابانية وغيرها من التجارب التي تحتاج لمقال آخر.

وبالنسبة لمشكلة الصرف الصحي وتكلفتها العالية التي أشار إليها سيادة رئيس الوزراء في مؤتمره، فيمكن دراسة تعميم نظام الـ"بيو جاز" في المناطق الريفية المحرومة من الصرف لفوائده المتعددة؛ سواء انخفاض التكلفة أو توفير كهرباء وطاقة نظيفة ورخيصة؛ وذلك بتحويل فضلات الإنسان والحيوان والنبات إلى طاقة وسماد طبيعي؛ مما يحافظ على القرى والنيل والبيئة بوجه عام من التلوث.

ولكن في الختام فإن مشكلة عشوائيات الريف هي الأخطر والأهم والأولى برعاية الدولة، وعليها توفير المسكن والبديل المناسب وبعدها تشدد العقوبات؛ لأن حماية التربة المصرية أمن قومي بلا جدال، ولا يمكن التهاون في شأنها؛ لأنها ملك الأجيال القادمة وعلينا جميعا حمايتها كما حافظ عليها الآباء والأجداد من آلاف السنوات. 

والله الموفق

تأجيل الدراسة لمواجهة كورونا

نجحت مصر العام الماضي إلى حد كبير في الحد من خسائر كورونا بفضل المولى الكريم ثم جهود الجيش الأبيض وتضحياته مع الإجراءات الاحترازية للدولة، وكان من ضمن

الهجرة إلى مصر ظاهرة إيجابية

الهجرة إلى مصر ظاهرة إيجابية

الزمالك 3 والأهلي 3 .. نتيجة تدعو للقلق

الزمالك 3 والأهلي 3 نتيجة تدعو للقلق

الدين والسياسة والشيوعية (2)

انتهى المقال السابق إلى أن استغلال الدين لأغراض سياسية صناعة غربية وماسونية المنبع، وللأسف شارك في صنعها أو على الأقل استوردها بعض المسئولين العرب باعترافهم

الدين والسياسة صناعة غربية المنشأ (1)

الدين والسياسة صناعة غربية المنشأ (1)

التعليم عن بعد فرصة لتصديره بلا قيود

كانت كورونا فرصة وضرورة لنشر التعليم بوجه عام عن بعد، من خلال المنصات التعليمية المختلفة، والآن وبعد أن اضطرت معظم دول العالم للاعتماد على التعليم عن بعد،

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة