دنيا ودين

"معجزة إلهية" .. يكتبها د. شوقي علام: دولة العلم وبناء الإنسان

11-9-2020 | 04:12

د. شوقي علام مفتي الجمهورية

د. شوقي علام مفتي الجمهورية

لا شك أن العلم هو السبيل الصحيح عبر التاريخ لبناء الإنسان وتحضر الأمم ورقى المجتمعات والمظهر الحقيقي لقدرتها على سد حاجاتها وحفظ سلامها وأمنها، يقول سيدنا علي رضي الله عنه: «الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ تَحْرُسُهُ، وَالْعِلْمَ يَحْرُسُكَ، وَالْمَالَ تُفْنِيهِ النَّفَقَةُ، وَالْعِلْمَ يَزْكُو عَلَى الْإِنْفَاقِ، وَالْعِلْمُ حَاكِمٌ وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ».


ومدلول العلم في القرآن والسنة شامل للعلوم الدينية وللعلوم الكونية، إذ يظهر من وصف الله تعالى العلماءَ بأنهم هم أهل خشيته مِن خَلْقِه، وذلك في سياق الكلام على دورة الحياة في الطبيعة، وتنوع ألوان الثمار(علم النبات)، واختلاف أشكال الجبال(علم الجيولوجيا)، ومظاهر اختلاف الكائنات الحية(التنوع البيولوجي)، وكلها من العلوم الدنيوية، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ. وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)[فاطر: 27-28].

لقد راعت هذه الحقائق الشرعيَّة والحياتية الأمة المصرية في تطلعاتها التى عبرت عنها في ثورة 30 يونيو المجيدة فسارت عبر مسار منظم وخطة حكيمة خاصة في دائرة الأمن القومى التى انطلقت فيها القيادة المصرية الحكيمة من نقطة البداية الصحيحة للأمم والمجتمعات على مر التاريخ، وهى النهضة العلمية والبحثية لتضع الدولة المصرية قدمها مرة أخرى في خريطة العالم، وتشارك بحضارتها في بناء الحضارة الإنسانية، ولتكون امتدادًا حقيقيًّا لعلوم المصريين الأوائل.

ومن مظاهر ذلك عمل القيادة المصرية على تطوير المنظومة التعليمية والمعرفية بمجالاتها المتنوعة، ابتداء من إتاحة العلوم والمعارف الإنسانية على اختلاف تخصصاتها وفروعها بطريقة ميسرة لكل مواطن، وذلك من خلال إطلاق مبادرة جادة عام 2014م تحت عنوان «نحو مجتمع مصرى يتعلم ويفكر ويبتكر»، التي كان من أهم ثمارها إطلاق مشروع «بنك المعرفة المصرى» الذي تم تفعيله في مطلع عام 2016م.

ومرورًا بالجهود الكبيرة والمشكورة التي قامت بها المؤسسات المعنية بالتعليم الأساسى وما قبل الجامعى من وزارة التربية والتعليم وقطاع المعاهد الأزهرية في إطلاق نظام تعليمى جديد «EDU2» بصورة مناسبة للواقع المصرى مع تطوير المناهج والتوسع في إنشاء الفصول والمدارس والمعاهد الجديدة والمنصات الإلكترونية لأغراض التعليم عن بُعْد، مراعاةً لمقتضيات العصر واحتياجات سوق العمل المعاصرة التي تقرر ضرورة التحول الرقمي للمنظومة التعليمية، والتي استوجبت تعاون كل المؤسسات المعنية على تذليل كل العقبات أمام تحقيق بنية تكنولوجية ملائمة في ربوع الدولة واتجاهاتها.

كذلك بدأ التعليم الجامعي بمختلف كياناته الحكومية والخاصة والأهلية في التوجه نحو العالمية، والأخذ بمعايير الاعتماد الجامعى وتطبيق الجودة، والتوسع في إنشاء الجامعات والكليات الجديدة والمتنوعة، مع اعتماد خطط حكيمة لتطوير المناهج الدراسية لمراحل البكالوريوس أو الليسانس والدراسات العليا، بل وإضافة مناهج جديدة مواكبة مع أفضل نظم التعليم المتقدمة في العالم، وهو ما شهدت به واقعًا ملموسًا مؤشراتُ ارتفاع الجامعات المصرية في التصنيفات العالمية خلال السنوات الأخيرة، فضلا عن تطوير منظومة الطلاب الوافدين، والترويج للتعليم المصري؛ من خلال عدة مبادرات منها إطلاق التطبيق الإلكترونى «ادرس في مصر»، وجاء تطبيق ذلك كله فيما أنشأته وتتمه الدولة من جامعات أهلية ذات البرامج المتميزة التي يحتاجها سوق العمل المحلى والإقليمي.

هذه إنجازاتٌ عظيمة حرصت المؤسسات المعنية بالتوازى مع تحقيقها على الاهتمام ببناء الإنسان المصرى مواطنًا ومعلمًا وطالبًا وتنشيط البيئة العلمية البحثية، وتوفير الآلية القادرة على اكتشاف المواهب وفرزها، وتنمية الخبرات وصقل التجارب، وتنشيط الثقافة، ونشر الوعي، مما من شأنه أن يرفع شأن الأمة المصرية ويقويها ويرقي أفرادها ويزيد من عوامل الأمن والاستقرار فيها، وهى أهداف خطة القيادة المصرية الطموحة للتنمية المستدامة التي ستجعل من مصر «دولة العلم وبناء الإنسان» فجزيل الشكر لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وكل من عاونه في ذلك.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة