آراء

جبر الخواطر والأذى

12-9-2020 | 01:46

جبر الخواطر نور لطيف وجميل ينير حياة من يقوم به قبل أن يصل لمن يجبر بخاطره، وكيف لا؟؛ وفعل الخير يوسع حياة صاحبه، وأثبتت أحدث الدراسات الطبية أن فعل الخير يزيد المناعة ويفيد صاحبه، لأنه يمنحه الرضا النفسي فيجعله أهدأ نفسيا وينعكس بالخير على صحته الجسدية.

شاع مؤخرا مصطلح جبر الخواطر خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، وكالعادة أسرف البعض باستخدامه وبالغوا باختلاق قصص غريبة عنه وأخرجوه من سياقه "المفيد" لفاعله ولمن يحصل عليه، وفتحوا أبواب الأذى للطرفين معا.

نبدأ بمن يبالغ بتفسير كل تصرف أو كلمه تصدر منه وكأنها جبر لخواطر من يتعامل معهم وكأنه "قوافل" خير متحركة، ويتناسى أن للآخرين عليه "حقوقا" يجب أن يؤديها؛ ومنها التعامل بلطف والتصدق على الفقير ومساعدة المحتاج وأن عليه شكر الرحمن لأنه اليد العليا التي تساعد لا أن يمن على الجميع بما يفعله، فضلا عن التغني بكل ذلك لمن يقابله وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، والأسوأ أنه يؤذي نفسه "بتوقع" أن يقوم الجميع بمدحه ويغضب بشدة لتناقص من يفعلون ذلك "للملل"أو لاعتيادهم على سماع ذلك منه ويتهمهم بالجحود وبالغيرة و... و..

يبالغ البعض بما نطلق عليه جبر الخواطر بالكلام، وهو الإسراف في امتداح من يتعامل معهم ويسرف بالإعجاب والانبهار بتصرفاتهم العادية فيؤذيهم – دون تعمد- لأنهم يتوقعون وينتظرون ممن يشاركونهم بالحياة أن يفعلوا المثل، ولن يفعلوا ليس لأنهم سيئون؛ ولكن لأن لا أحد يمتدح شركاء الحياة طوال الوقت ولابد أن يغضب منهم وينتقدهم أحيانا، ثم أن من "يفيض" بجبر خواطر الآخرين بالكلام لا يفعل ذلك مع أسرته والمقربين منه؛ ربما لأنه يعتبرهم مضمونين، أو لأنه يريد إعجاب الغير به دون أي مسئوليات نحوهم، وهو ما يتضح "بفيضانات" المجاملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي أفسدت الكثير من العلاقات.

تؤثر المبالغة بجبر الخواطر "بالكلام" بصاحبه أيضا؛ فتؤذيه وتحرمه من الفوز بعلاقات حقيقية بلا زيف وتجعله "يلهث" دوما للمزيد من إرضاء الناس مما يستنزف بعض طاقاته التي كان من "الأذكى" أن يوجهها لتحسين علاقاته بالمقربين منه، أو يفعل ما يفيده بحياته، ويخسر؛ لأنه لن يحصل منهم على ما يشبعه فهو يثق أنه لن يتذكرونه إلا عندما يرونه وأنه لا يشكل فارقا "حقيقا" في حياة أي منهم.. ومع ذلك "يدمن" هذا الجبر الكلامي "هربًا" من مشاكله الحقيقية والتي ستزيد في غفلة منه وسيضطر لمواجهتها ولو بعد حين.

ومن الأذى الحديث وكأن توجيه أي نقد للأصدقاء أو شركاء الحياة أو زملاء عمل وكأنه "كسر" للخاطر والواقع يؤكد أننا جميعا "بحاجة" لمن ينتقدنا ليوضح لنا أخطاءنا، وكلنا نخطئ ونصيب، ومن "العار" أن نتعامل مع أنفسنا وكأننا بسكويت هش يسهل لأي نقد تحطيمه وتحويله لفتات، والأسوأ التعامل مع أطفالنا بهذا المفهوم القاتل لشخصية الأبناء.

ومن الاستهانة بالنفس القبول بما يسمى بكسر النفس أو كسر القلب عند المرور بأزمة عاطفية أو مادية، والصواب أن الرحمن - عز وجل - قد كرمنا، فكيف نقبل إهانة النفس بالقبول "بفكرة" الكسر، فكل إنسان غير قابل للخدش وليس للكسر، وكل جروجنا بالحياة قابلة للالتئام، متى –رغبنا- ونزعنا فكرة الهزيمة والكسر من عقولنا وقلوبنا - وزرعنا العزة - واستعنا بالرحمن وسنخرج منها بخبرات تقوينا.

ولنتجنب المبالغة بجبر خاطر الجنس الآخر؛ فسيعاملك بلطف زائد وأحدكما سيتوهم الحب وستقعان بالمشاكل.

وأسوأ ادعاء هو أننا قد نحيا وتتغير حياة بسبب كلمة يجبر بها أحدهم بخاطرنا، وقد نموت ونتراجع بالحياة بسبب كلمة تكسر الخاطر، وكأننا ريشة بمهب الريح تتقاذفها دون وعي منا أو كرة يلعب بها الصغار بأقدامهم.

ليرفع كل منا رأسه باعتزاز ويرفض "بغضب" هذه الإهانة ولا يرددها ويرفض سماعها، ومن يقبل بذلك يضع نفسه "بيديه" رهينة لدى الآخرين ليصنعوا به وبحياته ما يشاءون ويحركونه "كالدمية" فيرفعونه عاليا بامتداحله ويلقونه بالأسفل بذمه.

نرفض المبالغة والاحتفاظ بالذاكرة بما يضايقنا والتفكير بمن فعلوه وكيف خذلونا والصواب طردهم من تفكيرنا وأنهم خذلوا أنفسهم عندما أساءوا التصرف معنا.

نحذر من المبالغة بالاهتمام بمن "يحترفون" جبر الخواطر بالكلام ومنحهم مكانة بحياتنا دون اختبار لتصرفاتهم ولابد من التأكد من أنهم لا يبعثرون جبرهم بالكلام على جميع من يقابلونهم وأنهم يخصونا بما نستحقه من الاهتمام.

المؤكد أن جبر الخواطر "الحقيقي" لا يتقصر على الكلام المنمق وفي أوقات فراغهم ويجب أن يشمل قول "الحقائق" لنا وأن ضايقتنا - مؤقتا - وبعدم جعلنا نشعر بأننا ضحايا ونعيش مع "وحوش" تفترسنا؛ فمن يحترم أعمارنا يوضح لنا دورنا في صناعة مشاكلنا لنتحمل "مسئولية" علاجها، وأن يدعمنا بالمواقف وبأمانة وليس بكلمات مجاملة لتحسين صورته أمامنا، والجبر الذكي لا يكون بتقديم المساعدات المادية فقط من وقت لآخر، ولكن بفتح الأبواب أمام المحتاجين للعمل، وأيضًا لتوسيع الحياة وعدم الاعتماد على المساعدات الخارجية، فالأهم من أن يحبنا ويفرح بكلامنا أن نساعده بأمانة؛ وهذا وحده الجبر المفيد.

الزواج والسعادة

يربط الكثيرون - من الجنسين - بين الزواج والسعادة؛ ويعطل البعض حياته ويوقفها ويحرم نفسه من فرصه التي يستحقها في السعادة انتظارًا للزواج؛ ويحرم نفسه من التمتع

فسخ الخطبة والسيراميك

الخطبة فرصة لا تعوض لمعرفة كيف "ستسير" الحياة بين الزوجين مستقبلًا؛ ومن يتجاهل هذه الحقيقة - من الجنسين - يدفع الثمن غاليًا؛ فيحكم على نفسه بالعيش بزواج

الرضا والجنة والجحيم

لا شيء بالكون ينير الوجوه ويبهج القلوب وينعش العقول ويمنح الصحة النفسية والجسدية كما يفعل الرضا..

إدمان خيانة النفس

الخائن هو كل من لم يحافظ على الأمانة أو الذي لا يلتزم بالتعهدات أو لا يحترم ثقتنا به وينقض الاتفاقات المبرمة بيننا؛ أو يحقق مصالح الأعداء بدلا من مصالحنا

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة